تاريخ النشر - 07-07-2024 09:12 AM عدد المشاهدات 27 | عدد التعليقات 0
هل حان وقت إدراج التكيف المناخي ضمن سياسات الصرف الصحي؟

الهاشمية نيوز - في ظل تنامي دعوات دولية جادة إزاء ضرورة إدراج "الصرف الصحي" ضمن أجندة المناخ العالمية، أكد خبراء في القطاع المائي ، أولويات إدراج القدرة على التكيف مع تغير المناخ في سياسات الصرف الصحي وخططه وميزانياته وخدماته، وزيادة الالتزامات السياسية.
وفيما شددت تلك الدعوات على ضرورة إعادة موضوع الصرف الصحي إلى أجندة المناخ، لا سيما في ظل دورها بتحسين النظم الإيكولوجية وقدرتها على الصمود، دعا مختصون، في تصريحات، إلى أهمية إدراج الصرف الصحي في أجندة المناخ، نظرا لأن مياه الصرف الصحي هي المصدر الوحيد المستدام على طوال أيام العام.
وفي حين أكد التقرير الصادر مؤخرا عن منظمة "ووتر ايد"، والذي حصلت مصادر على نسخة منه، ضرورة مواصلة دعوات أصحاب القرار إلى زيادة الاستثمار في خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المقاومة للمناخ، ليتخذوا الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص، أبدى الخبراء مخاوفهم حيال إهمال الصرف الصحي على وجه الخصوص في السياسات والممارسات المناخية على المستويين العالمي والوطني، ما أدى إلى بطء شديد في تقدم العمل ونقص الموارد اللازمة والاهتمام بهذا الهدف الأساسي.
واتسقت انتقادات الخبراء الأردنيين وأخرى أوردها التقرير، الذي حمل عنوانه "أزمة المناخ: لماذا تعتبر المياه والصرف الصحي والنظافة دروعا أساسية؟"، وذلك في إطار أن تلك الأولوية الملحة، ما تزال غير مدرجة في محادثات المناخ العالمية، رغم أنه حل مناخي حاسم.
وفي الوقت الذي أشار فيه التقرير إلى ضرورة إعادة أولوية الصرف الصحي إلى أجندة المناخ، وسط دورها الأساسي في تحسين صحة المجتمعات والنظم الإيكولوجية وقدرتها على الصمود، أوصى الخبراء بضرورة تشكيل فريق وطني من كل من وزارات المياه والبيئة والزراعة، والجهات العلمية ذات العلاقة، لإعداد ورقة عمل لدعم إدراج موضوع الصرف الصحي في أجندة المناخ.
وهذا ما أكده الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري علي صبح، لافتا إلى أن مياه الصرف الصحي هي المصدر الوحيد المستدام على طوال أيام العام بعكس مياه الأمطار والينابيع التي تكون موسمية خلال فترة محددة من العام.
وأوصى صبح بضرورة تشكيل فريق وطني من كل من وزارات المياه والبيئة والزراعة، والجهات العلمية ذات العلاقة، لإعداد ورقة عمل لدعم هذا الإدراج.
وفي السياق ذاته، شدد صبح على ضرورة التوسع في شبكات الصرف الصحي، وبناء محطات حديثة لمعالجة مياه الصرف الصحي إلى المستوى الممكن من خلاله استغلال هذه المياه في الزراعة أو في بعض الصناعات دون أي مشاكل.
وذلك إلى جانب تحديث جميع المحطات القائمة لتكون نوعية المياه المعالجة بمستوى جيد يمكنها من الجريان في الوديان، ويساهم في تعزيز التنوع الحيوي بشكل إيجابي، وتكون مصدرا رئيسيا للزراعة.
وأشار إلى محدودية المياه الجوفية والتي تعاني استنزافا كبيرا ومحدودية الأمطار والتي أثرت على جريان المياه في المجاري المائية وجفاف أكثر من 50 % من الينابيع مما أثر على الزراعة البعلية والمروية وعلى بيئة النظام الطبيعي وعلى التزويد المائي للمواطنين.
وأضاف "عليه يجب إعطاء موضوع الصرف الصحي أولوية لأن تأمين أكثر من 200 مليون متر مكعب سنويا بشكل مستدام مهم جدا كمصدر مائي في بلد يعاني من شح مصادر المياه"، منوها لـ "الأثر الإيجابي الذي سينجم عن تشغيل مشروع التحلية أي الناقل الوطني، على نوعية مياه الصرف الصحي وزيادة كمياتها".
من جانبها، أكدت الخبيرة الإقليمية في دبلوماسية المياه ميسون الزعبي، ضرورة أن يكون موضوع الصرف الصحي جزءا من مناقشات المناخ، "ليس فقط لضمان مرونة البنية التحتية والمجتمعات والأنظمة البيئية التي نعتمد عليها في مواجهة حالات الطوارئ المناخية العالمية، وإنما أيضا لتسخير الإمكانات القوية وغير المستغلة للتخفيف من الغازات الدفيئة كبناء قدرة المجتمعات على الصمود من خلال تزويدها بخدمات الصرف الصحي الآمنة".
وانتقدت الزعبي تهميش الصرف الصحي في النقاشات المناخية، مضيفة أنه "رغم التأثير المؤكد والعلاقة المتبادلة بين الصرف الصحي وتغير المناخ، ما يزال الصرف الصحي مهمشا في النقاش حول المناخ".
وأبدت قلقها إزاء "إهمال الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، والصرف الصحي على وجه الخصوص، في السياسات والممارسات المناخية العالمية والوطنية، ما أدى إلى تقدم بطيء للغاية ونقص الموارد اللازمة لتحقيق هذا الهدف الأساسي".
واعتبرت أن أهم التحديات التي تواجه المنطقة، هو "استدامة وكفاءة إدارة الموارد المائية الحالية، والحفاظ على خدمات المياه وتوسيع نطاق الوصول إليها، بالإضافة إلى التدابير المتخذة لمعالجتها وإعادة استخدامها".
وأضافت: "لذلك فإن أولوياتنا هي التكيف مع الظروف المناخية المتغيرة واتخاذ الإجراءات السريعة التي تساعد على التكيف معها، وأهمها إدارة الموارد المائية والاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية، وخاصة استخدام المياه العادمة المعالجة".
وأشارت إلى تحديات يجب التغلب عليها واتجاهات مستقبلية تجب مراعاتها، وذلك رغم التقدم الكبير الذي تم إحرازه في معالجة مياه الصرف الصحي، ومن ضمنها؛ البنية التحتية القديمة لمحطات معالجة مياه الصرف الصحي في مناطق عدة، مشيرة إلى أهمية تطوير هذه المرافق وصيانتها بوصفها استثمارات كبيرة وتخطيطا دقيقا لضمان استمراريتها على المدى الطويل.
وبينت أن الصرف الصحي المرن يقود إلى تحول في المواقف: فبدلا من النظر إلى الصرف الصحي باعتباره مشكلة مناخية، يجب علينا جميعا أن نرى استثمارا متزايدا ومستداما في الصرف الصحي المرن للمناخ كحل، لأنه كذلك بالفعل.
وتابعت: "عندما يتم إنتاج الميثان من مصادر غير أحفورية، مثل النفايات العضوية من المزارع ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي ومدافن النفايات الصحية، فإنه يمكن أن يكون وسيلة لاستخراج الكربون من الغلاف الجوي".
من ناحية أخرى، فإن تسرب غاز الميثان إلى الغلاف الجوي يسبب ضررا كبيرا للبيئة، حيث تمثل انبعاثاته أكبر مساهم في تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون، علاوة على ذلك، يؤثر الميثان بشكل غير مباشر على تغير المناخ، حيث يتأكسد إلى ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء، ويساهم في تكوين الأوزون على مستوى الأرض، وفق الزعبي.
وأشارت إلى أهمية العمليات والتقنيات المتقدمة، التي يجري من خلالها في الوقت الراهن تحويل مياه الصرف الصحي إلى موارد قيمة، مثل المياه النظيفة والطاقة المتجددة والأسمدة الغنية بالمغذيات.
وفيما يتعلق بالاتجاهات المستقبلية، قالت إن هناك تركيزا متزايدا على الأنظمة اللامركزية لمعالجة مياه الصرف الصحي، حيث توفر هذه الأنظمة فوائد عديدة، وتشمل خفض تكاليف البنية التحتية، وزيادة القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ، وإمكانية استعادة الموارد المحلية.
وشددت الزعبي على أولوية إدراج القدرة على التكيف مع تغير المناخ في سياسات الصرف الصحي وخططه وميزانياته وخدماته، وزيادة الالتزامات السياسية، وخاصة اتجاه المجتمعات المحلية الأكثر فقرا وتضررا من تغير المناخ، ودمج خدمات الصرف الصحي القادرة على الصمود أمام تغير المناخ في خطط التكيف الوطنية وخطط العمل والأولويات الوطنية للتنوع البيولوجي، والمساهمات الوطنية لمكافحة تغير المناخ، وتعزيز حالة المناخ للاستثمار، وتطوير النظم والقدرات الحكومية لتقديم خدمات الصرف الصحي المقاومة للمناخ، فضلا عن تطوير وتنفيذ نماذج لتكنولوجيات الصرف الصحي المبتكرة ميسورة التكلفة والقادرة على التكيف مع المناخ والخدمات.
أما المدير السابق لوحدة مشروع الناقل الوطني في وزارة المياه والري جريس دبابنة، فرأى أهمية وأولوية اعتبارات الصرف الصحي في التخطيط الإستراتيجي لقطاع المياه، كما الحال مع المياه، وخاصة عند استخدام المعطيات والخطط لغايات دراسة التأثير المناخي والتقليل من أثرها.
وأرجع دبابنة أهمية ذلك لـ"كون أن استهلاك مياه الشرب ستنتج عنه مياه صرف صحي بنسبة 60 % في الاستخدامات المنزلية والبلدية".
وقال إنه "على سبيل المثال، تزيد أو تقل هذه النسبة حسب طبيعة الاستخدامات الأخرى.. ومن وجهة نظري والاعتبارات العالمية فإن مياه الصرف الصحي لها الأهمية والدور نفسهما في دراسات التاثيرات المناخية، وزاد على ذلك اعتبارات الدول المتقدمة التي تحترم ضرورة التدوير وإعادة الاستخدام، فإن مياه الصرف الصحي المعالجة، تندرج تحت موازنة مصادر المياه المتوفرة ولاستخدامات مختلفة عن مياه الشرب".
من ناحيتها، أكدت الأستاذة في كلية الهندسة وإدارة الموارد الطبيعية في الجامعة الألمانية الأردنية د. منى هندية، ضرورة استدامة إدارة الصرف الصحي، واستدامة الاستثمار في هذا القطاع القادر على الصمود أمام التغيرات المناخية، مشيرة إلى أنه يمثل "حلا لديه القدرة على تقليل الانبعاثات الضارة ورفع مستوى صحة ورفاهية ومرونة المجتمعات والنظم الإيكولوجية التي نعتمد عليها جميعا".
وقالت هندية إن جزءا من الحل أيضا يكمن بتطوير وتطبيق نماذج تكنولوجيا وخدمات الصرف الصحي ميسورة التكلفة ومبتكرة وقادرة على الصمود أمام تغير المناخ والتي تقوم بتحويل مياه الصرف الصحي إلى موارد قيمة، مثل المياه المستصلحة، والطاقة المتجددة والأسمدة العضوية.
ودعت إلى ضرورة بناء القدرات الحكومية والقطاع الخاص، لتقديم خدمات الصرف الصحي القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، لافتة إلى أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي أصبحت مراكز للمبادرات الخضراء، ما يمكن المجتمعات من التحرك نحو الاقتصاد الدائري وتحقيق الأهداف البيئية طويلة المدى.
وأضافت أن مياه الصرف الصحي المعالجة، تعد مصدرا من المصادر المائية غير التقليدية، وتزداد مساهمتها في تقليص العجز في الموازنة المائية الوطنية التي تعاني من نقص حاد نتيجة اختلال في معادلة السكان وموارد المياه المتجددة.
وتتشكل مياه الصرف الصحي المعالجة الخارجة من خلال ما يتجاوز 30 محطة تنقية صرف صحي عاملة، رافدا مهما لموارد المياه، وفق هندية.
واعتبرت أن إعادة تدوير واستخدام مياه الصرف المستصلحة في الري، "إجراء مهم جدا للتكيف مع تغيرات المناخ وتوفير الموارد"، لاسيما وأن القطاع الزراعي يستهلك حوالي 50 % من إجمالي إمدادات المياه في المملكة.
وحذرت من مخاطر سوء إدارة الصرف الصحي، لاسيما وأن خدمات الصرف الصحي لا ترتبط فقط بالمراحيض والتخلص الآمن من الفضلات، بل أيضا تتعلق "بإدارة مستويات التلوث المرتبطة بالصرف الصحي وأثرها على النظم البيئية من أحواض جوفية وبحار وأنهار وشعب مرجانية؛ والتي تتزايد من خلالها المخاطر المرتبطة بالمناخ مثل الفيضانات وارتفاع مستوى سطح البحر".
وتابعت أن سوء إدارة الصرف الصحي يؤدي لانتشار أمراض كالكوليرا والإسهالات وغيرها، بل إنه أيضا أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في أزمة المناخ، مبينة أن التقديرات أشارت إلى مساهمة معالجة مياه الصرف بما لا يقل عن 5 % من انبعاثات الميثان العالمية.
وحذرت من تسبب الظواهر المناخية أثناء الفيضانات بإلحاق أشد الضرر بشبكات الصرف الصحي واختلاط مياه الصرف الصحي في أنظمة مياه الأمطار، وانهيار الحفر الامتصاصية، ومحطات التنقية، وانتشار التلوث بفضلات البشر، فيما تتعرض شبكات الصرف الصحي أثناء الجفاف لقلة الانسياب والانسداد، بحسبها.
وعودة لتفاصيل التقرير الدولي، فقد حذر من مخاطر موجات حر قاتلة، وفيضانات متكررة، وأعاصير شديدة، وجفاف شديد إثر تغير المناخ الذي بات واقعا في جميع أنحاء العالم وساهم بتدمير المجتمعات.
وأبدى التقرير مخاوفه إزاء عدم تحقيق الدول تقدما كبيرا في معالجة احتياجات المجتمعات المعرضة للمناخ، فيما كان من المتوقع أن يكون لحظة صنع قرار رئيسية في الفترة التي سبقت مؤتمر الأطراف للتغير المناخي 29.
وفي تفاصيله، فإن مصادر المياه الملوثة، والبنية التحتية التالفة، هي بعض العوامل التي يتسبب بها تغير المناخ في الخسارة والأضرار للمجتمعات، لافتا إلى أن المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، "حلول مهملة للأزمات البيئية الكبرى المستمرة".
وقال إن المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية المقاومة للمناخ، يمكن أن تلعب دورا رئيسيا في معالجة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والزراعة المستدامة، وذلك في ضوء مخاطر مؤشرات إزاء مواجهة العالم نقصا في المياه العذبة بنسبة 40 % بحلول العام 2030.