-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 01-07-2024 09:08 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

السوشال ميديا .. حينما تؤثر على الأمان والثقة بالعلاقات الاجتماعية

الهاشمية نيوز - من منصة إلى أخرى، يقضي الفرد يومه متنقلًا داخل العالم الرقمي يغوص في محتويات مختلفة ومتنوعة، قد تؤثر فيه وتغير من طريقة تفكيره ونظرته للحياة.
واليوم، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءا أساسيا من حياة الأفراد، إن لم تكن الأهم، حيث تؤثر في التصرفات والسلوكيات والمعتقدات. وينتشر المحتوى ضمن "ريل، ومقولات، وعبارات، وتجارب" وغيرها، وتتسم في جزء كبير منها بثيمة "الآن"، والتقليل من ثقة الإنسان بالآخرين وزرع أفكار الشك في من حوله، ما يدفعه نحو الانعزال.

ورغم المزايا التي تقدمها الشبكات الاجتماعية، فإن الإفراط في استخدامها يمكن أن يولد شعورا بعدم الأمان وفقدان الثقة بالآخرين. ويبقى السؤال: "هل أسهمت هذه الوسائل في خلق شعور عدم الأمان تجاه الآخر؟".
سوسن (22 عاما)، تعترف أنها حذرة للغاية في علاقاتها ولا تتعمق في شخصية الآخر ولا تثق إلا بنفسها، معتبرة أن هذا هو الأمر الصحيح لتجنب الخيبات، من وجهة نظرها.
وتبين أنها أدركت ذلك من خلال رؤيتها العديد من المقاطع القصيرة لتجارب البعض مع العلاقات السيئة، إلى جانب العبارات التي تتحدث عن عدم إيمان الإنسان إلا بنفسه، من خلال تصفحها منصات التواصل الاجتماعي، وهذا ما أثر بها.
"أن أكون حذرة أفضل بكثير من أن أعيش مشاعر خيبة الأمل من شخص"، تقول سوسن، مؤكدة أنه بفضل حذرها لم تعش تجربة سيئة مع أي شخص. ولكن في الوقت نفسه، تعترف بأنه ليس لديها صديق قريب من قلبها، وأنها تشعر بالوحدة في بعض الأحيان.
بينما يؤمن حسن (24 عامًا)، أن الحياة عبارة عن تجارب، وأن الإنسان لن يتعلم إن لم يجرب ويفشل. يلفت إلى أن الاعتماد على تجارب الآخرين هو فشل بحد ذاته، قائلاً: "كل إنسان مختلف عن الآخر بأفكاره ومعتقداته، وأكبر خطأ هو الاعتماد على تجارب الآخرين واسقاطها على النفس".
ويوضح حسن أنه يرى العديد من المقاطع والعبارات القصيرة التي تحذر الإنسان من الثقة بأحد، وتشكك في الصداقة والحب والعلاقات الاجتماعية بأشكالها المختلفة، باستخدام كلمات منمقة ومؤثرة، هذه العبارات تدفع الكثيرين لاعتبارها صحيحة.
ويعتقد حسن أن وسائل التواصل الاجتماعي دفعت الكثيرين إلى العزلة، حيث أبعدتهم عن العلاقات الاجتماعية وزرعت الخوف من خوض التجارب بسبب تأثرهم بما يرونه ويسمعونه على هذه المنصات، والسبب وراء ذلك هو غياب الوعي لديهم وعدم معرفتهم لذواتهم.
ومن الجانب النفسي، يوضح الاختصاصي موسى مطارنة أن وسائل التواصل أصبحت أداة مهمة وحضورها قوي في جميع الأوساط، وتأثيرها شديد على الإنسان وعلى تكوين مفاهيمه وأفكاره. ومن خلالها، يتم التقاط المفاهيم والأفكار والنماذج الاجتماعية والنفسية.
ويوضح مطارنة أن هذا يقود إلى التساؤل عن مدى الوعي لدى الأفراد الذين يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي. يقول: "هل الفرد واع وقادر على التمييز والتصنيف وفرز الأمور بين بعضها بعضا؟"، ويؤكد أن التأثير الأكبر يكون على الأشخاص الذين ليس لديهم الوعي الكافي، حيث يلتقطون الرسائل كما هي دون أن يكون لديهم فكرة واضحة عنها، مما يجعلهم يعتقدون أن ما يراهم هو الحقيقة.
ومن هنا، يبدأ تأثير السوشال ميديا على الإنسان وعلى الأمن النفسي والشعور النفسي، بحسب مطارنة؛ حيث تعرضه لجوانب مخيفة من الحياة، مثل "عدم الثقة بالناس والغدر والخيانة"، مما يجعله يشعر أحياناً أن العالم والمجتمع أشبه بغابة يعيش فيها.
ووفقاً لذلك، يصبح لدى الفرد حالة من الخوف الداخلي وشعور بعدم الأمان، مما يؤدي إلى خلل في شخصيته وسلوكياته، تتعلق بالاضطرابات الشخصية وتأثيرها على النجاح والمستقبل، وتفاعله الاجتماعي، وقدرته على بناء العلاقات، وعلى التفكير الإيجابي، والشعور المستمر بالخوف والقلق والتوتر.
وبحسب مطارنة، فإن ثيمة "الأنا" الموجودة في غالبية المحتويات التي تنشر، توجه أو تشجع على عدم الثقة إلا بالنفس، وعلى العمل والنجاح للفرد نفسه فقط. كما تدعو إلى رؤية الناس من خلال المنظور الشخصي، مع التحذير من أن الآخرين لا يتمتعون بالوفاء ويتسببون بخيبة أمل. وفي بعض الأحيان، تنطلق طاقة سلبية من هذه المحتويات، مما يسهم في تفاقم المشكلات.
ويرى مطارنة أن هنالك العديد من القضايا الحساسة التي لها تأثير نفسي كبير على الأشخاص، خاصة قضايا الاعتداء والجفاف العاطفي والعنف، هذه القضايا جميعها تشكل بيئة سلبية محبطة تسبب حالة من الأثر النفسي الشديد على الأشخاص وتعيق حياتهم وتسبب لديهم مشكلة مع الآخرين سواء الأصدقاء أو العائلة.
ويشير مطارنة إلى أن تعثر علاقات الفرد في التفاعل الاجتماعي، وعدم بناء علاقات جديدة، يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار النفسي وفقدان الشعور بالأمان، مما يهدد معاني العلاقات الجميلة. وينعكس ذلك على المجتمع ككل، بانتشار المشاعر السلبية والقلق والتوتر والخوف.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :