-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 23-06-2024 04:07 PM     عدد المشاهدات 27    | عدد التعليقات 0

سكان "الجنة الضريبية" غاضبون من تنظيم استيراد السيارات

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون الاقتصادية
بعد أن اقرت مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية تعليمات بشأن استيراد المركبات الكهربائية على أن تصبح فقط مطابقة للمواصفات الأوروبية، تفاعل عدد من التجار المستفيدين من عبثية سوق تجارة المركبات الصينية واستيرادها،مع تلك التعليمات الجديدة غضبا من عملية التنظيم الاي عملت عليها المؤسسة للسوق الأردني .

إذ وضع عدد من الخبراء الاقتصاديين تساؤلات حول ملف المستفيدين من تلك العبثية، أمام الرأي العام:

هل يحق ل"مستثمري" المنطقة الحرة في الزرقاء الصراخ والاعتراض على قرارات الحكومة الاخيرة المتعلقة بمواصفات السيارات الكهربائية والتي تعني عمليا تنظيم عملية استيرادها والتأكد من مطابقتها للمواصفات الأكثر قبولا على مستوى العالم وأسوة بكل دول الإقليم؟
هل يحق للمستفيد من فوضى الاستيراد السابقة ان يعترض على خطوة أولى ضرورية تحمي أسواق المملكة والمستهلك الأردني من الإغراق السوقي بسيارات اختلط فيها الغث والسمين من فائض انتاج مصانع السيارات الكهربائية الناشئة والتي تصدر لنا عمليا بعد إسقاط الكفالات المصنعية عنها وبعد إخلاء مسؤولية المصنع عن تقديم الدعم الفني الشرعي الذي لا يمكن ان تكون آمنة وسليمة إلا وجوده؟

هل يحق لهم فعلا الادعاء بحرصهم وخوفهم على المواطن بعدما حققوا ارباحا فاحشة على حساب المواطنين في بداية موجة استيراد السيارات الكهربائية قبل سنتين؟ وهم يتباكون الان بعدما تكشفت كلفهم الحقيقية مقارنة بالأسعار التي جنوا من وراءها ثروات، وبعدها تكاثر عليهم منافسيهم من الراغبين بالربح السريع الذين قاموا وشركائهم الوسطاء الصينيون بمضاربة الاسعار والعبث بشكل مؤذي بالسوق، فساهموا في الإطاحة بقيم السيارات الجديدة والمستعملة في المملكة، وقد أدت مضارباتهم هذه لخسائر فادحة لكل المواطنين في قيم مدخراتهم في سياراتهم الخاصة وهي واقفة أمام منازلهم.

هؤلاء هم انفسهم من جنو عشرات الملايين من الأرباح المعفية من ضريبة الدخل التي راكموها في آخر عدة سنوات من مبيعات السيارات الكهربائية الصينية من قبلها سيارات السالفج المشطوبة المستعملة والملعوب بعدادها، هؤلاء "الحيتان" عاشوا ويعيشون منذ سنوات في "جنة" المنطقة الحرة الضريبية، حيث يتمتعون "ببيئة استثمارية" مثالية رغم عدم استثمارهم الفعلي لقرش واحد في تنمية البلد ولا تشغيل أبناءه، فهم معفيون من ضريبة الدخل على صافي مبيعاتهم، حيث يدفع المشتري الضريبة المقطوعة هو ولا يدفعها التاجر الذي يضع كامل ربحه في جيبه، وهم غير ملزمين بشروط تشغيل الأردنيين او الاشتراك الإلزامي في الضمان الاجتماعي، ولا يدفعون ضرائب عقارية ولا مسقفات، وإيجارات معارضهم التي هي اقرب لساحات واسعة رخيصة ولاتذكر مقارنة بعشرات الآلاف الذي يدفعها نظرائهم في العاصمة والمدن الكبرى، وبدلا من الانشغال في اعادة التصدير وجلب العملة الصعبة والتي هي الهدف الأساسي للمناطق الحرة، الا انهم وفي الواقع يستنزفون احتياطي العملة الصعبة للبلاد بمئات الملايين من قيم السيارت المستوردة ويساهمون في اختلال الميزان التجاري بشكل سافر، ويصبون اكثر من ثلاث ارباع مبيعاتهم للسوق المحلي في منافسة غير عادلة ولا شريفة للوكلاء والتجار في العاصمة والمدن الأردنية.

الذي يجب ان يؤسف عليه فعلا هو تأخر الجهات المعنية في الدولة في مراجعة وضع هذا القطاع التجاري الذي عانى من التسييب وكما ذكرنا ضر ويضر بالاقتصاد الوطني بشكل فادح، وأدى بالأردن ليكون مكبا لفوائض صناعة السيارات الكهربائية المستجدة غير ذات الخبرة وحقلا لتجاربها من بدون ضوابط ولا آليات رادعة لحماية المستهلك.

لا بد للجهات المعنية ان تحمي المستهلك وتضمن حصوله على سيارات مضمونة ومكفولة كما يجب لها اصل واضح وعلاقة مستدامة مع مصانعها ومسؤولية حقيقية عنها طيلة فترة تشغيلها وسيرها في شوارعنا.

وماذا عن حقوق المستثمرين الحقيقين في قطاع السيارات؟ الذين قاموا ببناء بنية تحتية وفوقية كلفت مئات الملايين وساهمت في تنمية البلاد بشكل مباشر، والمشغلين والمطورين لألاف من الكفاءات البشرية الأردنية، والذين يقومون بشكل شرعي ومنظم بتقديم الدعم الفني والاستدامة التقنية لضمان السلامة والأمان للمركبات السائرة في شوارعنا وكذلك تساهم في استقرار القيم المادية واستثمار المواطن في سيارته. هل إنصافهم وتوفير بيئة عمل طبيعية لهم شيئا معيب او مخجل للجهات المعنية؟

الخطوة التنظيمية الأخيرة لاستيراد السيارات الكهربائية كانت ضرورة حتمية تأخرت قليلا ولكنها مهمة للغاية قبل فوات الأوان، ولا عزاء للمتربحين من "القطط السمان" الذين راكموا ثروات طائلة من الوضع "السائب" سابقا على حساب المواطن والاقتصاد الوطني.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :