تاريخ النشر - 09-06-2024 09:50 AM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
المرأة الأردنية تسطر حكاية نجاح استثنائية خلال 25 عاما

الهاشمية نيوز - دعم واهتمام كبيران، حظيت بهما المرأة الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني منذ توليه السلطات الدستورية، حيث كانت وما تزال ضمن الأولويات في الخطابات واللقاءات التي لطالما أكدت تعزيز دورها وزيادة مشاركتها الفاعلة في كافة المجالات.
تأكيد الملك عبدالله الثاني على مدار 25 عاما على دعم المرأة وتمكينها اقتصاديا، سياسيا واجتماعيا هو دليل واضح على دورها المفصلي وقناعة راسخة بأهمية دورها في بناء الدولة واستقرار المجتمع ونهضته.
وتلقت المرأة الأردنية دعما في عهد الملك عبدالله بدءا من مشاركتها السياسية الفاعلة مرورا بمشاركتها الاقتصادية وتغلبها على الكثير من التحديات ووصولها للكثير من المراكز التي كانت منذ زمن حكرا على الرجال.
ويأتي ذك من إيمان جلالة الملك العميق بأهمية دور المرأة في عملية التنمية. وتقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة أمل عواودة إن هنالك اهتماما كبيرا على مستوى المشاركة الاقتصادية للمرأة واعتبارها جزءا فاعلا في عملية التنمية وهذا ينعكس من خلال تعدد الأعمال والمهن التي أصبحت النساء يمارسنها. في السابق كان هنالك صورة نمطية للأعمال والمهن التي تمارسها المرأة الأردنية، واليوم بدأت عملية اختراق لهذه الصورة النمطية بحيث أصبحت تتواجد في جميع المهن والوظائف.
وتضيف عوادوة أنه وعلى مستوى الوظائف الإشرافية العليا أصبح هنالك اهتمام كبير في الأردن لتولي النساء مواقع قيادية وفي مراكز صنع القرار، فالتوجه الآن إلى أن تشكل المرأة نسبة عالية في المواقع الإشرافية العليا على القطاعين، العام والخاص.
وتطمح عواودة إلى أن يكون مستوى المشاركة الاقتصادية مرتفعا، مبينة أن هنالك العديد من المبادرات والإستراتيجيات لتخطي حاجز تدني نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء.
وتضيف عواودة أن التعديلات التشريعية ساهمت في ذلك، ففي قانون العمل هنالك تعديلات ودخول لمفاهيم جديدة مثل العمل المرن وإجازة الأبوة وتجريم التحرش في سوق العمل، وتقليل الفجوة بالاجور بين النساء والرجال من خلال سن مادة بضرورة تقيد صاحب العمل بأن يكون العمل الواحد له اجر واحد بغض النظر عن اختلاف الجنس.
جانب من لقاءات الملك مع نساء المجتمع المحلي
وكذلك تفعيل المادة 72 التي تتعلق بضرورة توفير الحضانات أو بدل حضانة، وهذه جميعها تعد من التشريعات المساندة للتنمية الاقتصادية وللمشاركة الاقتصادية للنساء من أجل تخطي حاجز تدني أو انخفاض نسبة المشاركة الاقتصادية للنساء، مؤكدة بذلك أنها من أهم التطورات التي حدثت على مستوى المملكة لدعم مشاركة المرأة والزيادة من فاعليتها في التنمية الاقتصادية.
إلى ذلك، الاهتمام بريادة الأعمال للنساء وتخطي الحواجز الجندرية في المهن التقليدية للنساء، وأكدت عواودة أن هنالك حالة من التغلب على التحديات التي تواجهها النساء في سوق العمل ومنها قضايا والأجور، والمواصلات وجودة العمل للتغلب على التحديات في سوق العمل.
وتوضح أن المرأة الأردنية تخطت الحواجز الجندرية في المهن والوظائف والقوانين والتشريعات، وكثير من النساء يشغلن مناصب مهمة وقيادية وفي الصفوف الأولى.
المديرة التنفيذية في المعهد الدولي "لتضامن" النساء إنعام العشا تبين أن هنالك محطات تقدم واضحة لتطور المرأة الأردنية على مختلف الصعد اجتماعيا وثقافيا وتشريعيا وسياسيا واقتصاديا، مشيرة إلى أن هنالك جوانب إيجابية حققت قفزات نوعية إلى حد ما في مسيرة المرأة الأردنية وعلى رأسها التشريعات.
التشريعات والمرأة
تؤكد العشا أن القوانين هي المسطرة الأساسية لإقرار الحقوق بداية ومن ثم حمايتها وجعلها حقائق على الأرض، وهنالك ثلة من التشريعات التي تم إعادة النظر بها خاصة المواد والنصوص التي لها علاقة بقضايا المراة سواء من حيث إلغاء النصوص التمييزية التي لا تساوي بين المرأة والرجل أو تعديلها أو إلغائها، كما في المادة 308.
أما في قانون العمل فأصبح هنالك مجموعة من التعديلات الهدف منها تشجيع النساء على ان يكن في سوق العمل آمنات وممكنات وقادرات على المشاركة الاقتصادية أسوة بالرجال، حيث تم مراجعة قانون العمل وإدخال مادة أساسية وهي المادة 29 وتحدثت عن بيئة آمنة للمرأة في العمل ومعاقبة المعتدي أو المعنف إذ كان رب عمل.
التعليم والمرأة
النساء الأردنيات خطون خطوات واسعة من حيث نوعية التعليم في مجالات مختلفة بحسب العشا، فبعض المساقات التي كانت اجتماعيا ربما غير مقبولة أو محدودة الإقبال أصبحت كأي مساق آخر وهنالك إقبال شديد عليها.
وتشير العشا إلى إن نسب التعليم بالمملكة للإناث هي نسب مرتفعة وهذا مثبت في التقارير، حتى في التقارير الدولية التي تخرج لترصد حال حقوق الإنسان وقضايا المرأة بالأردن سلطت الضوء على المرأة والتعليم وبدا واضحا أن هنالك محطات مضيئة في هذا المسار بشكل لافت.
الاقتصاد والمرأة
تذهب العشا إلى أن هنالك مشكلة عالمية فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي وعدم الاستقرار الاقتصادي والتحديات التي تواجه معظم البلدان، والأردن جزء من هذا العالم، مبينة أنه ما تزال نسبة مشاركة النساء في سوق العمل متواضعة ولا تعكس حجم إمكانياتها، فهي متفوقة ومتقدمة وهذا يصب في مصلحة الأسرة والمجتمع والدولة، منوهة إلى أننا بحاجة للتركيز على تقديم تسهيلات أكثر للنساء مع قروض ميسرة، والحرص على بيئة عمل آمنة.
المجتمع والمرأة
وتذكر العشا أن هنالك متغيرات عديدة حدثت في المساق الاجتماعي الأردني، فالذي لم نكن نقبله فيما مضى بدوافع ثقافية اجتماعية خاصة بعض المهن والحرف والمجالات، الآن الأهالي يسعون لدفع بناتهن لهذه المجالات لأنها مجالات مشروعة وقانونية ومحمية، وهي شكل من أشكال المشاركة الاقتصادية المطلوبة.
ومن ناحية العنف تبين العشا أن إدارة حماية الأسرة بفروعها المختلفة التي تم إنشاؤها إلى جانب قانون الحماية من العنف الأسري، والتي كانت التجربة العربية الأولى للأردن بعدما أنشأته دول عربية أخرى، مؤكدة أن هذه التجربة رافدة ومهمة وتتحدث عن حماية النساء من العنف الاسري الذي يعد أقسى وأشد أنواع العنف، كما أن إنشاء إدارات مختلفة وتوزيعها على مختلف مناطق المملكة أمر إيجابي.
ولضحايا العنف تم إنشاء عدد من دور الإيواء التي تتوزع على مناطق مختلفة من المملكة، بحسب العشا.
ووفق العشا فإن شبكة المواصلات تعتبر أحد العوامل المنفرة للنساء من التوجه للعمل الخارجي على مستوى العالم، معتقدا أن الأردن يمتلك شبكة مواصلات جيدة وهذا أحد العوامل الذي يساهم بشكل أو بآخر بتشجيع المرأة.
المرأة والقضاء
تنوه العشا أنه منذ سنوات بعيدة لم تكن أي امرأة بالقضاء ولكن الآن نرى ان هنالك مئات من النساء في مواقع مختلفة وهذه مواقع مهمة وأساسية، والنساء أثبتن جدارتهن، موضحة أنه ما يزال القضاء الشرعي لا يضم أي امرأة ولكن التغيير دائما يأتي بشكل تراكمي وفي مرحلة ما.
المرأة والمشاركة السياسية
بحسب العشا فإن مشاركة المرأة في الحياة السياسية بدأت في مسار الكوتا بـ6 نساء وكانت توجان فيصل اول امراة ذهبت للبرلمان الأردني ومن بعدها أصبح 12 ليزداد لـ15 والآن 18، وبجانب وجود المسار الحر الذي يدفع النساء إلى أن يكن في مساحة المشاركة السياسية، مؤكدة ان هذه التغيرات بالقوانين يعني مساحة تشجع للنساء على خوض غمار المشاركة الديمقراطية السياسية.
المرأة في مواقع صناع القرار
بينت العشا ان هذا الأمر متفاوت إذ إن بعض الوزارات تجد فيها عددا كبيرا من النساء وبعضها أقل، كذلك عند تشكيل الحكومات.
وتشير إلى أن نسبة مشاركة النساء في البلديات ممتازة، لكننا ايضا بحاجة إلى أن نخلق البيئة الحاضنة التي تطلق طاقات النساء وتجعلهن مؤثرات في هذا المجال.
وتبين العشا أن جلالة الملك عبد الله الثاني في خطابات العرش يوجه رسائل واضحة لصناع القرار وللهياكل المختلفة في الدولة الأردنية على الاهتمام بالمرأة والطفل، وفي أحد الخطابات تحدث عن أن العنف ضد المرأة والطفل هو خط أحمر وهذه كانت رسائل في غاية الأهمية.
وترى أن مشاركة المرأة مناصفة تعزز مكانتها داخل الأسرة وتعزز مكانة الأسرة ذاتها وتعزز الدخل القومي من الجانب الاقتصادي.
وبحسب العشا، فإن النساء هن شريكات في جميع المجالات من بداية تأسيس عهد الإمارة، وإذا توجهنا للبادية والمدن والقرى والمخيمات سوف نجد نماذج نسوية أردنية مشرفة بقدراتها وإمكانياتها ومشاركتها وهن الحاضنة الأساسية لأمن واستقرار المجتمع، لأنهن حلقة الأساس وحلقة البناء.
وهنالك العديد من المبادرات النسوية والمشاريع الريادية على الصعيد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي برزت في عهد الملك عبد الله الثاني وحصدت به المرأة تقديرا لدورها ومكانتها وإنجازاتها على مختلف الصعد.
كما أطلق البنك المركزي العديد من المبادرات النوعية كان من أبرزها توجيه البنوك لتعزيز مشاركة المرأة في القطاع المصرفي، ودعم استفادتها من الخدمات والمنتجات المالية والمصرفية، ورفع نسبة تمثيل المرأة في مجالس إدارات البنوك إلى 20 % وفي إداراتها العليا إلى 25 % بحلول العام 2024.
وقد أعرب جلالة الملك عبد الله الثاني في لفتات ملكية كثيرة عن فخره بدور المرأة الأردنية وإنجازاتها، مؤكدا أنه لا يمكن للأردن التقدم للأمام في مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري دون دور فاعل للمرأة. وهذا يعد تأكيدا بأن الدولة تؤمن بالمرأة وإمكاناتها على إحداث التغيير الإيجابي في المجتمعات، وقدرتها على تبوؤ مراكز قيادية في مختلف مناحي الحياة.