تاريخ النشر - 04-06-2024 09:50 AM عدد المشاهدات 17 | عدد التعليقات 0
كيف كان أهالي عمان يودعون ويستقبلون حجاج بيت الله الحرام؟

الهاشمية نيوز - محمود كريشان
مع بدء حجاج بيت الله الحرام بالسفر الى الديار المقدسة، تنهض ذاكرة الحج ايام زمان في عمان القديمة، حيث يقول الكاتب المؤرخ عبدالله رشيد ان الحكومة العثمانية كانت تسير قوافل الحجيج وتقوم بحمايتها فيما عرف بـ «المحمل»، وهو عبارة عن جملين نصب فوق احدهما شبه هودج مستطيل، صنع من السجاد العجمي واثواب الحرير، وبداخل هذا الهودج ادوات الرسول عليه الصلاة والسلام، كالسيف والترس.
وكانت هذه الاشياء يحتفظ بها ولاة الامر من المسلمين على مر العصور، وكان المحمل يسير عادة في مقدمة القوافل بحماية عدد كبير من العساكر العثمانيين ولايقل عددهم عن مئتي رجل، وحين كان المحمل يمر من شرق مدينة عمان كان قائد المحمل وبمعيته عدد من الجنود وعلية القوم في القوافل يحلون ضيوفا على اهالي عمان في مضافات الوجهاء امثال سعيد خير وسليمان النابلسي، وقد استمر هذا التقليد الى ان مدت سكة الحديد فأوقف المحمل، واخذت الحكومة العثمانية تقدم مكافآت نقدية لشيوخ البدو من اجل حماية الخط الحديدي وكانت هذه المكافآت تسمى الصرّ.
الى ذلك كان اهل الحاج في عمان القديمة يحتفلون بهذه المناسبة بطريقة معبرة تتراوح بين الحزن والفرح على ذلك الحاج الذي سيقطع الاف الاميال بقصد اداء فريضة الحج وزيارة قبر الرسول الكريم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في رحلة تستغرق اكثر من ثلاثة اشهر، ومن يدري ايعود سالما بحياته فيفرحون بعودته ويتبركون منه، ام تودي به الطريق فيترك في القلوب غصة تلازمهم مدى الحياة.
وحين ينوي المرء على الحج يتقاطر عليه الاهل والاصدقاء مودعين، فيقوم الرجال بتقديم النقوط النقدية له بينما تقوم النسوة بالغناء، اما بالاسلوب العادي بالتصفيق والضرب على الطبلة والمهاهاة، واما بالاسلوب الثاني الذي يسمى بالترويد او التحنين، ومن كلمات الاسلوب الاول: (والحجي طاح البحر بيده كيلهْ.. يارب ترجعو سالم لا هـ العيله / والحجي طاح البحر في منديله.. يا رب ترجعو سالم ونغنيله/ حجي حجي ومنين لك هالعطية.. من رضى الوالدين وجبر الولية/ حجي حجي ومنين لك هالعطايا.. من رضى الوالدين وجبر الولايا).
ومن كلمات الاسلوب الثاني: (ياطريق النبي كوني مريّة.. تحفظ الجاج روحة مع جيّة/ ياحجاج البحر كونوا سالمين.. تيجوا ع السلامة يا ربي يا كريم).
فيما كانت مداخل البيوت العمانية تتزين بسعف اشجار النخيل وسجاجيد الصلاة واقواس خشبية احتفالا بعودة الحاج سالما من الديار المقدسة.