-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 30-05-2024 09:28 AM     عدد المشاهدات 17    | عدد التعليقات 0

مع غياب وسائل التبريد .. منازل فقراء بالغور الجنوبي تتحول للجحيم صيفا

الهاشمية نيوز - تتفاقم معاناة أسر فقيرة في الأغوار الجنوبية مع قدوم فصل الصيف ووصول درجات الحرارة إلى معدلات مرتفعة وسط غياب ابسط الاحتياجات الضرورية بمنازل تلك الأسر من أجهزة تبريد كثلاجات ومراوح، بينما الحديث عن أجهزة التكيف ضرب من الخيال.

وتفتقر أعداد كبيرة من الأسر بالأغوار الجنوبية - وبعضها يقطن في خيام الخيش والصفيح- لأي وسيلة تخفف من الحر الشديد، وكانت هذه الأسر قد ذاقت الأمرين العام الماضي الذي شهد ارتفاعا غير مسبوق بدرجات الحرارة والتي لامست حدود الـ45 درجة مئوية.

وفي موسم الصيف الحار، حيث تصل درجات الحرارة حتى أثناء الليل إلى 38 درجة، يصبح الجلوس والنوم على اسطح البيوت أفضل الخيارات المتاحة في ظل غياب المكيفات وحتى المراوح.
يقول ناشطون بالعمل الخيري مطلعون على اوضاع الاسر العفيفة بالأغوار، إن غالبية سكان المنطقة يعتبرون من ذوي الدخل المتدني، ويحتاجون إلى مساعدات مستمرة طوال الوقت، ولا تقتصر أعداد المحتاجين على تلك القائمة المسجلة لدى الجهات المعنية، موضحين أن هناك أعدادا كبيرة من الأسر الصامتة التي أسكتتها عفتها عن طلب المساعدات رغم أن أوضاعها تخطت حدود الفقر وتمضي أيامها بمعاناة حقيقية، وتفتقد لأبسط مقومات العيش الكريم كالسكن ومياه الشرب النظيفة.
ويقدر عدد لواء سكان الأغوار الجنوبية بحوالي 70 ألف نسمة، موزعين على قرابة 12 تجمعا سكانيا، ويحتل اللواء موقعا دائما كل عام في قائمتي المناطق الاشد فقرا وجيوب الفقر بالمملكة.
وتؤكد مديرة مكتب صندوق المعونة الوطنية بالغور الجنوبي منتهى الخنازرة أن عدد الأسر التي تتقاضى مساعدات رسمية من صندوق المعونة الوطنية ضمن قائمة المعونة الوطنية الشهرية وقائمة الدعم الموحد بلغت 2546 أسرة، وهي موزعة على مختلف مناطق اللواء.
في حين يؤكد مدير التنمية الاجتماعية بالأغوار الجنوبية جمعة العشوش أن الوزارة تقدم المساعدات المختلفة وأهمها بناء المنازل للاسر الفقيرة بمناطق الأغوار، حرصا منها على توفير المساكن الملائمة للأسر بالمنطقة، ناهيك عن تلك المنازل التي يتم بناؤها من خلال المكارم الملكية السامية كل عام.
ويؤكد الناشط الاجتماعي ورئيس الجمعية الوطنية للتأهيل المجتمعي في الأغوار الجنوبية فتحي الهويمل، أن أعدادا كبيرة من الأسر بالأغوار الجنوبية وأغلبها من الفقراء، يعانون من غياب الاهتمام بمختلف الخدمات، وخصوصا المنازل المناسبة للسكن، إذ تسكن الأسر الفقيرة في منازل لا توفر الشروط الكافية للعيش الكريم، وخصوصا في فترة الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وانتشار القوارض والحشرات والافاعي.
وبين أن منطقة الأغوار من مناطق جيوب الفقر بالمملكة، وتبلغ نسب الفقر فيها 60 % ونسب البطالة 30 %، في حين يعمل 60 % من سكان المنطقة في القطاع الزراعي وهو نمط يوفر العمل الموسمي.
وقال الهويمل إن أعدادا كبيرة من المواطنين يقطنون في بيوت من الخيش بالأغوار الجنوبية صيفا وشتاء لعدم وجود مكان آخر لهم.
واعتبر أن هؤلاء الأشخاص عرضة للأذى من أي وقت، حيث تؤدي الرياح الشديدة شتاء لتطاير خيامهم بالإضافة إلى تأثير الغبار والرمال على الاطفال، وفي الصيف يتعرضون للحر الشديد والاصابة بضربات الشمس ولدغات الافاعي والعقارب، وهي ظروف تزداد حدتها سنة تلو الأخرى.
ويؤكد أن حالة الفقر الصعبة تفرض غياب ابسط الاحتياجات داخل المنازل، مشيرا إلى أن بعض الأسر تفتقر لوجود اهم الاحتياجات المنزلية كالثلاجات والغسالات والاثاث المنزلي والفراش الملائم للنوم للاطفال ناهيك عن عدم توفر حتى المراوح.
وبشكل دائم، تقوم العديد من المؤسسات الاهلية بتوفير بعض من احتياجات تلك الأسر الفقيرة بالأغوار الجنوبية خصوصا من الاثاث المنزلي الملائم من تبرعات مواطنين يتلمسون حاجة السكان ويقدمون لها بعض احتياجاتها.
وفي لواء الأغوار الجنوبية، حيث تتجسد مشكلتي الفقر والبطالة بصورهما الحقيقية، يقدم عشرات المتطوعين والناشطين بعد أن يتحسسوا حاجات الأسر، مبادرات تطوعية تسهم في تحسين أوضاع الأسر المحتاجة من حيث صيانة منازلها شبه المهدمة أو توزيع مساعدات عينية واحيانا نقدية.
يقول أيمن النواصرة من غور الحديثة إن أعدادا كبيرة من السكان من الأسر الفقيرة تعاني بشكل كبير طوال العام، بينما تزاد معاناتها خلال موسم الصيف الحار، حيث تفتقر العديد من منازل الفقراء لأي وسيلة تبريد يواجهون بها حرارة الصيف، فحتى الحصول على ماء بارد هو أمر شبه مستحيل، قائلا "يمكننا ان نتصور معاناة النوم في منزل يخلو من مروحة بينما درجات الحرارة أكثر من 45 درجة مئوية".
ولفت إلى أن بعض الأسر لا تمتلك أي وسيلة من وسائل التخفيف من الحر الشديد بالأغوار صيفا، سوى الصعود إلى اسطح المنازل ليلا.
وقالت الناشطة دلال عباد إن المتطوعين يقدمون كل ما يمكن تقديمة من اجل دعم الأسر العفيفة، مشيرة إلى أن مجموعة من المتطوعين اطلقوا مبادرة تحت عنوان "ما لا يلزمكم يلزمنا"، وهي تولي منطقة الأغوار الجنوبية جل اهتمامها باعتبارها من مناطق جيوب الفقر وتعاني من البطالة.
وأضافت أن المبادرة تصل إلى معظم مناطق المملكة التي تعاني من الفقر حيث استفادت منها مئات الأسر من خلال توزيع الأثاث والأدوات الكهربائية والملابس وغيرها، مشيرة إلى أن المبادرة تعمل مع الجمعية الوطنية للتأهيل المجتمعي بالأغوار الجنوبية منذ ثلاث سنوات، ووصلت إلى الأسر العفيفة التي تفتقر الى الأثاث والأجهزة الكهربائية وتعاني من ظروف اقتصادية صعبة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :