-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 09-01-2024 10:46 AM     عدد المشاهدات 252    | عدد التعليقات 0

روح النصر في صرخة مقاتل

الهاشمية نيوز - الدكتور سعد شاكر شبلي

مهما يُقَال في شأن التطور التكنولوجي في عالم القوة اليوم، ومهما يقال في العالم عن استراتيجيات الردع أو الحروب الذكية التي تعتمد على الفضاء السيبراني باعتبارها أساليب حديثة تمثل البديل الناجح عن الحرب الشاملة، إلا أن العنصر البشري يظل هو العنصر الحاسم في الحرب، فدوره لم يتبدل ولم يعتره تغيير أساسي، فهو يتحمل العناء ويندفع لساحات القتال ويضحي بحياته من أجل قضيته التي يؤمن بها.
من هنا فإن ما سمعه العالم أجمع، من صرخة نطق بها ذلك المقاتل الفلسطيني البطل (حلل يا دويري) منادياً الخبير العسكري الأردني اللواء فايز الدويري، الذي اختارته قناة الجزيرة الفضائية ليقوم بوصف وتحليل أبعاد بطولات فصائل المقاومة الفلسطينية في مواجهة جيش الاحتلال، وكذلك التعليق بكل موضوعية ومهنية ورصانة ووضوح، على العمليات الحربية العدوانية التي يشنها ما يعرف جزافاً (جيش الدفاع الإسرائيلي)، وتبيان خططه العسكرية.
لقد عبرت صرخة المقاتل عن الروح المعنوية التي يتحلى بها رجال المقاومة الأبطال التي بدت واضحة من خلال فرحة المقاتل، وسعادته بما أنجزه بعد استهدافه عشرة جنود من جيش الاحتلال المتحصنين في بناية بمنطقة (جحر الديك)، وإيقاعهم بين قتيل وجريح.
لذا فإن المتخصصين بالشؤون العسكرية يعلمون جيداً مدى تأثير الروح المعنوية للمقاتلين في إحراز النصر في مستوى الميدان، حيث تعد العامل الحاسم في ذلك النصر، بعد أن أثبتت المعارك التي دارت على وجه الأرض منذ فجر التاريخ حتى وقتنا الحاضر، أن مدى تأثير الروح المعنوية لأفراد الشعب أو للمقاتلين، سواء في وقت الحرب أو وقت السلم. تعد هدفاً ضرورياً ينبغي الحفاظ عليه تحت مختلف الظروف، لأنها سلاح خفي يدفع بالأفراد إلى ساحات القتال والتضحية وتجعلهم لا يهابون شيئاً، تملؤهم الشجاعة والإصرار والإقدام فيقهرون عدوهم ويُكتب لهم النصر.
والروح المعنوية للقوات هي حالة مركبة لجوانب كثيرة منها ما يتعلق بحياة الأفراد الروحية ومنها ما يتعلق بالجوانب الأيديولوجية والفكرية، فضلاً عن الجانب القتالي المعنوي، ويبقى الجانب الرئيسي لروح القوات المعنوية وأساسها هو الوعي السياسي للقوات وفهمهم لمهام المعركة فهماً عميقاً، ذلك كله ما يمكن أن نطلق عليه بروح النصر.
وروح النصر أيها المتلقي الكريم: هي الحالة الذهنية للمقاتل الذي يؤمن بانتصاره على العدو، وهي شعور بالتفاؤل والأمل والتصميم على تحقيق الهدف، كما أن روح النصر تؤدي دوراً مهماً في تحقيق الأهداف العسكرية، وذلك من خلال:
1. زيادة الكفاءة القتالية للمقاتلين: عندما يؤمن المقاتل بالنصر، فإنه يكون أكثر استعداداً للقتال وبذل أقصى جهد ممكن. كما أنه يكون أكثر قدرة على تحمل المصاعب والصعاب.
2. تقليل الخسائر البشرية: عندما يكون لدى المقاتلين روح النصر، فإنهم يكونون أكثر حرصاً على الحفاظ على حياتهم. كما أنهم يكونون أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصحيحة في المعركة.
3. رفع الروح المعنوية للتشكيل العسكري: روح النصر هي مصدر إلهام للتشكيل العسكري بأكمله. فهي تسهم في زيادة الروح المعنوية وتوحيد الصفوف.
وهناك العديد من العوامل التي تسهم في تعزيز روح النصر لدى المقاتلين، منها:
أ‌. التدريب العسكري الجيد: التدريب العسكري الجيد يساعد المقاتلين على اكتساب المهارات اللازمة للقتال وتحقيق النصر.
ب‌. القيادة القوية: القيادة القوية تبعث روح الثقة والتفاؤل في نفوس المقاتلين.
ج‌. الإيمان بالهدف: عندما يؤمن المقاتلون بالهدف الذي يقاتلون من أجله، فإنهم يكونون أكثر حماسة لتحقيقه.
وتاريخياً، كانت روح النصر عاملاً مهماً في تحقيق العديد من الانتصارات العسكرية. ففي حرب أكتوبر عام 1973، كانت روح النصر لدى المقاتلين المصريين والسوريين ومن ساندهم عاملاً رئيسياً في تحقيق النصر على الكيان الإسرائيلي. كما كانت روح النصر لدى المقاتلين الجزائريين عاملاً مهماً في تحقيق استقلال الجزائر عن فرنسا. وتلك الروح هي التي جسدتها المفاهيم التي طبقها الجيش الأردني في معركة الكرامة والتي تمثلت بصورة أو أخرى في الإرادة والصمود التي كان لها الأثر الأكبر في الانتصار وهزيمة جيش الكيان الإسرائيلي الذي قيل بأنه لا يقهر، مؤكدا أن هذه القيم صورة مشرفة للتصميم والثبات.
وفي الختام، يمكن القول أن روح النصر هي عامل مهم وأساسي لتحقيق الأهداف العسكرية. فهي تساهم في زيادة الكفاءة القتالية للمقاتلين، وتقليل الخسائر البشرية، ورفع الروح المعنوية للجيش، وذاك ما أمكن تسجيله في صرخة المقاتل الفلسطيني ودعوته للواء فايز الدويري، فإلى جانب تفسير بيانات المقاومة، وتفنيد رواية الاحتلال، أسهم اللواء الدويري في إدارة الحرب معنوياً وسياسياً، من على شاشة قناة «الجزيرة»، التي أصبحت هي الأخرى تحظى بشعبية حول العالم، ومصدر المعلومة الأكيدة حول ما يحدث في قطاع غزة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :