-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 22-05-2023 11:30 AM     عدد المشاهدات 151    | عدد التعليقات 0

العالم يتغير ..

الهاشمية نيوز -
محمد سلامة

تعدد الاقطاب..هذا ما تسعى إليه روسيا والصين اليوم، فقد تم الإعلان عن عقد قمة جديدة لمجموعة بريكس في كيب تاون، يومي (2--3) يونيو القادم، كرد على قمة مجموعة السبع بقيادة الولايات المتحدة في هيروشيما، والتي انتهت بحزمة سياسات وعقوبات ضدهما..ويبقى السؤال عن مدى نجاحهما في إيجاد نظام عالمي متعدد الاقطاب؟!.

بالأرقام..فإن مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا والمانيا واليابان وكندا +الإتحاد الاوروبي عضو غير معدود، يمثلون ما نسبته وفق صندوق النقد الدولي (42)تيرليون دولار من تجارة العالم في 2022م، البالغة أكثر من (93) تريليون دولار، فيما تمثل مجموعة بريكس التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا ما نسبته وفق أرقام صندوق النقد الدولي (26)تريليون دولار من تجارة العالم في عام 2022م، تحتل الصين فيها الصدارة بنحو عشرين تريليون دولار، بما يعني أنها باتت منافسا قويا للنظام المالي العالمي الذي يهيمن عليه الدولار، واضحت بريكس قطب دولي ثاني صاعد في التجارة الدولية العالمية.

اجتماع بريكس القادم بعد أقل من اسبوعين في كيب تاون سوف ينظر في طلبات انضمام دول جديدة لهما مثل السعودية والإمارات العربية ومصر والجزائر وإيران والارجنتين وإندونيسيا وكازاخستان وآخرين، كما يسعى إلى التوافق على إنشاء بنك باسم بنك التنمية الدولي الجديد..يشابه صندوق النقد الدولي، وفي التفاصيل فإن اليوان الصيني أخذ حيزا واسعا في التجارة العالمية كمنافس قوي للدولار، والتوسع في الكتلة الاقتصادية لهما سوف يقود حتما إلى أضعاف هيمنة الدولار الأمريكي والعملات الأوروبية منها اليورو والجنيه الاسترليني، مقابل صعود اليوان أو ربما العملة الجديدة التي يتوافق عليها ضمن مجموعة بريكس، فالتوسع الجديد لبريكس يوصلها إلى المنافسة الحقيقية، وبطريقة أو بأخرى فإن ولادة عملة جديدة وبنك تنمية جديد دولي سيكونان نظاما ماليا بعيدا عن واشنطن وهيمنتها على الإقتصاد العالمي.

بريكس تأسست في 2009م، بقمتها الأولى من الصين وروسيا والهند والبرازيل وجرى إضافة جنوب أفريقيا في 2010م، وفي قمة كيب تاون القادمة سنرى توسعا جديدا بقبول عضوية دول جديدة، وطبعا تترقب الولايات المتحدة ما سيصدر عنها من قرارات، خاصة أن اجندات القمة معلنة وتتمثل في الحد من هيمنة الدولار الأمريكي، وفي تحويل التجارة الدولية والاحتياطات المالية إلى العملة الجديدة لبنك التنمية الدولي الجديد وتعزيز حضور العملات المحلية بينهما في الظرف الراهن، وهذا كله سيفضي إلى نظام مالي عالمي جديد، قد تصبح فيه الصين القوة الاقتصادية العالمية الأولى بديلا عن الولايات المتحدة، وهذه الحرب الاقتصادية المعلنة تفسر لنا استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا، وتصاعد الازمة التايوانية، كون واشنطن راغبة بالضغط على حلفائها الاوروبين لبقاء تبعيتهما لها، وتفسر لنا استماتة روسيا والصين في الانفلات من العقوبات الأمريكية وهيمنة الدولار اللذين اضحيا سلاحا غربيا في وجههما ويهددان ثقلهما المالي والاقتصادي العالمي..وبكل الأحوال فإن الحرب الاقتصادية والسياسية العالمية تدار علنا بين العواصم الأربع..واشنطن ولندن من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى، فيما العالم يراقب بخوف(وخاصة أوروبا)نتائج هذه الحرب العالمية الثالثة..ويبقى السؤال معلقا بلا إجابة..هل تنجح بريكس بازاحة أمريكا عن عرش الإقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس القادمات؟!.

كل التقديرات تنبئنا أن عالم اليوم يتغير بسرعة وأن السقوط الأمريكي وشيك لصالح نظام عالمي متعدد الاقطاب، فالكل يريد الخروج من الهيمنة ونظام العقوبات الغربي والتبعية..وبكل الأحوال فإن الصين وروسيا سيقوادن هذا التغيير لصالحهما اقتصاديا وسياسيا وامنيا.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :