-

كتابنا

تاريخ النشر - 13-02-2023 10:31 AM     عدد المشاهدات 183    | عدد التعليقات 0

زِلْزَالُ سُوريا وَتُركيا المُدَمِّرُ

الهاشمية - سعيد يعقوب

حَجْمُ الدَّمَارِ يَفُوقُ كُلَّ خَيَالِ *** فِيْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَكُلِّ مَجَالِ
أَنَّى نَظَرْتَ تَجِدْ دَمَارًا شَامِلًا *** تَبْكِيْ الرُّسُومُ بِهِ عَلَى الأَطْلَالِ
وَكَأَنَّمَا قَامَتْ هُنَاكَ قِيَامَةٌ *** مِمَّا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ أَهْوَالِ
كُلٌّ يَفِرُّ بِنَفْسِهِ عَنْ غَيْرِهِ *** فِيْ نَفْسِهِ شُغْلٌ عَنِ الأَشْغَالِ
وَكَأَنَّهُ بَيْنَ التَّفَجُّعِ وَالأَسَى *** مِثْلُ الأَسِيرِ يَسِيرُ فِيْ الأَغْلَالِ
هِيَ لَحْظَةٌ بَتَّتْ أَوَاصِرَ بَيْنَهُمْ *** كَمْ وُثِّقَتْ بِعُرَىً وَشَدِّ حِبَالِ
فِيْ لَمْحِ طَرْفٍ وَالتِمَاعَةِ بَارِقٍ *** قَدْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَدُرْ فِيْ بَالِ
فَإِذَا الجِبَالُ الشُّمُّ كُثْبَانُ النَّقَا *** وَإِذَا شَدِيدُ الرُّكْنِ جِدُّ مُهَالِ
وَإِذَا الخَيَالُ حَقِيقَةٌ مَشْهُودَةٌ *** وَإِذَا مُحَالِ الأَمْرِ غَيْرُ مُحَالِ
حَالٌ لَهَا تَتَفَطَّرُ الأَكْبَادُ مِنْ *** وَضْعٍ يَفُوقُ الوَصْفَ بِالأَقْوَالِ
صُوَرٌ إِذَا طَالَعْتَهَا أَغْنَتْكَ عَنْ *** تَفْصِيلِ إِخْبَارٍ وَعَنْ إِجْمَالِ
لَا وَالِدٌ يَعْنِيهِ أَمْرُ صِغَارِهِ *** وَالأُمُّ لَمْ تَسْأَلْ عَنِ الأَطْفَالِ
يَوْمٌ شَدِيدُ الهَوْلِ لَمْ يَسْأَلْ بِهِ ***أَحَدٌ عَنِ الأَعْمَامِ وَالأَخْوَالِ
مَا كُنْتَ تَسْمَعُ فِيهِ إِلَّا أَنَّةً *** مِنْ نِسْوَةٍ أَوْ آهَةً لِعِيَالِ
أُفُقٌ كَئِيبٌ لَيْسَ يَزْحَمُهُ سِوَى *** طُولِ النَّحِيبِ وَشِدَّةِ الإِعْوَالِ
وَالبَرْدُ يُنْشِبُ مِخْلَبًا فِيْ لَحْمِهِمْ *** وَالجُوعُ يَنْهَشُهُمْ بِلَا إِمْهَالِ
فَالأَرْضُ تَحْتَهُمُ جَحِيمٌ مُرْعِبٌ *** وَالجَوُّ فَاضَ بِعَارِضٍ هَطَّالِ
أَيْنَ الهُرُوبُ وَكُلُّ شَيْءٍ حَوْلَهُمْ *** يَنْتَابُهُمْ كَالجَائِحِ المُغْتَالِ
وَالمَوْتُ يَغْشَاهُمْ وَمَا مِنْ دَافِعٍ *** لَا دَفْعَ عِنْدَ نِهَايَةِ الآجَالِ
لِلهِ مِمَّا تَدْهُمُ الدُّنْيَا بِهِ *** يَا مَنْ أَمِنْتَ تَغَيُّرَ الأَحْوَالِ
مَا قِيمَةُ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا إِذَا *** فِيْ لَحْظَةٍ ضُرِبَتْ مِنَ الزِّلْزَالِ
مَا تَنْفَعُ الأَمْوالُ شَيْئًا أَهْلَهَا *** يَا مَنْ تَعِيشُ لِأَجْلِ كَنْزِ المَالِ
مَا هَمَّ إِنْ كَانَتْ حَرَامًا خَالِصًا *** جُمِعَتْ لَهُ أَوْ مِنْ طَرِيقِ حَلَالِ
مَا تَنْفَعُ الأَلْقَابُ مَنْ تَاهُوا بِهَا *** إِنْ بُدِّلَ الإِدْبَارُ بِالإِقْبَالِ
مَا تَفْعَلُ الرُّتَبُ الرَّفِيعَةُ لِلَّذِيْ *** يَمْشِيْ بِهَا بِمَهَابَةٍ وَجَلالِ
فَكَأَنَّهُ الطَّاوُوسُ يَنْفُضُ رِيشَهٌ *** كِبْرًا وَيَمْشِيْ مِشْيَةَ المُخْتَالِ
وَإِذَا تَحَدَّثَ لَمْ يَكُنْ مُتَحَدِّثًا *** إِلَّا بِنَبْرَةِ شَامِخٍ مُتَعَالِ
كُلُّ المَنَاصِبِ وَالمَرَاتِبِ كِذْبَةٌ *** كُبْرَى وَلَيْسَتْ غَيْرَ لَمْعَةِ آلِ
إِنْ قِيلَ لِلْأَرْضِ المُطِيعَةِ أَخْرِجِيْ *** يَا أَرْضُ مَا تُخْفِيهِ مِنْ أَثْقَالِ
وَلَسَوْفَ تَسْأَلُ أَيُّهَا الإِنْسَانُ عَنْ *** كُلِّ الذِيْ قَدْ كَانَ مِنْ أَفْعَالِ
أَبْكِيْ عَلَى أَهْلِيْ فَإِنَّ مُصَابَهُمْ *** يُدْمِيْ الصَّفَا وَيَهُزُّ قَلْبَ جِبَالِ
أَبْكِيْ عَلَى الشُّهَدَاءِ تَحْتَ الرَّدْمِ مَا *** زَالُوا وَثِقْلُ الرَّدْمِ غَيْرُ مُزَالِ
هَذَا يُكَابِدُ تَحْتَ سَقْفٍ سَاقِطٍ *** وَمُشَرَّدٌ قَدْ غَاصَ فِيْ الأَوْحَالِ
أَبْكِيْ عَلَى أُسَرٍ تَنَاثَرَ عِقْدُهَا *** وَكَأَنَّهُمْ لِلرِّيحِ بَعْضَ رِمَالِ
أَبْكِيْ عَلَى أُمٍّ أَضَاعَتْ ابْنَهَا *** مَا أَيْأَسَتْهَا كَثْرَةُ التِّسْآلِ
أَبْكِيْ عَلَى الآمَالِ كَيْفَ تَبَدَّدَتْ *** بِقُلُوبِ مَنْ عَاشُوا عَلَى الآمَالِ
أَبْكِيْ عَلَى تِلْكَ الوُجُوهِ نَضِيرَةً *** مِنْهَا الحِمَامُ أَزَالَ كُلَّ جَمَالِ
أَبْكِيْ عَلَى تِلْكَ الشُّمُوسِ تَحَوَّلَتْ *** لِبُرُودَةٍ وَكَآبَةٍ وَظِلَالِ
وَأَبٍ يَنُوحُ عَلَى صِغَارٍ مَا دَرَى*** بِهِمُ المَصِيرُ جَرَى لِأَيِّ مَآلِ
وَأَخٍ تَمَنَّى مِنْ أَخِيهِ بِشَارَةً *** بِرِسَالَةٍ تَأْتِيْ مِنَ الجَوَّالِ
كُلُّ الخُطُوطِ مَعَ المُنَى مَقْطُوعَةٌ *** لَا نَبْضَ إِرْسَالٍ وَلَا اسْتِقْبَالِ
وَفَتَىً يُحَدِّثُ نَفْسَهُ مُتَعَلِّلًا *** بِدُنُّوِ لُقْيَا أَوْ بِقُرْبِ وِصَالِ
وَكَأَنَّمَا لَذْعُ المَجَامِرِ فِيْ دَمِيْ *** وَكَأَنَّ فِيْ جَنْبَيَّ وَقْعَ نِصَالِ
لِلهِ مِمَّا تَفْعَلُ الأَقْدَارُ إِنْ *** عَصَفَتْ وَلَمْ تُنْذِرْ وَلَيْسَ تُبَالي
مَا أَبْصَرَتْ عَيْنِيْ أَشَدَّ قَسَاوَةً *** مِثْلَ ابْتِلَاءِ الحُرِّ بِالإِذْلَالِ
يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ قَدْ سُمِّيتَ إِنْـــــــــسَانًا لِمَا بِكَ مِنْ رَفِيعِ خِصَالِ
وَلِمَا حَوَيْتَ مِنَ المُرُوءَةِ وَالنُّهَى *** وَحَبَاكَ رَبُّكَ مِنْ كَرِيمِ خِلَالِ
يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ هَلْ مِنْ رَحْمَةٍ *** لِأَخِيكَ حِينَ شَكَا مِنَ الإِقْلَالِ
هَلَّا مَدَدْتَ لَهُ يَمِينًا حُرَّةً *** لِتُنِيلَهُ مِنْهَا بِأَيِّ نَوَالِ
وَتُغِيثَه فِيْ مِحْنَةٍ حَلَّتْ بِهِ *** مِنْ غَيْرِ مَدِّ يَدٍ وَغَيْرِ سُؤَالِ
يَا رَبِّ فَاجْبُرْ كَسْرَهُمْ وَالْطُفْ بِهِمْ *** وَاكْتُبْ لَهُمْ مَا شِئْتَ مِنْ أَفْضَالِ
يَا رَبِّ مَنْ نَدْعُو سِوَاكَ وَمَا لَنَا *** إِلَّاكَ يَا ذَا الجُودِ وَالإِفْضَالِ






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :