-

كتابنا

تاريخ النشر - 21-06-2022 10:26 AM     عدد المشاهدات 73    | عدد التعليقات 0

ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي؟

الهاشمية -
لما جمال العبسه

يوما بعد الاخر تزداد حدة العقوبات الغربية على روسيا إثر العملية العسكرية الروسية على اوكرانيا، المحافل الاقتصادية العالمية «الغربية» تحذر يوما بعد الاخر من تداعيات هذه الازمة على الاقتصاد العالمي برمته، في ظل ارتفاع ملموس بنسب التضخم خاصة في دول اوروبا الغربية والولايات المتحدة الامريكية وغيرها الكثير من الدول، وهذا الامر بالطبع ينطبق على الدول النامية والفقيرة حول العالم والتي تعتمد على استيراد احتياجاتها من الخارج.

في اخر تصريح صادر عن البنك الدولي، فان احتمالات تجنب الركود العالمي بدأت تتلاشى، وزاد معها اليقين بوقوع ما يعرف اقتصاديا بالركود التضخمي، والتي تعني نموا اقتصاديا ضعيفا، ينتج عنه ارتفاع في نسب البطالة على مستوى الدولة مترافقا مع زيادة نسب التضخم، وهذا في الاغلب ما تعانيه الكثير من الدول حول العالم حتى تلك الدول الكبرى التي تشير تقاريرها الى ما يعانيه اقتصادها من تضخم بمستويات قياسية وارتفاع ملموس في تكاليف المعيشة.

جاءت الازمة الروسية الاوكرانية لتضيف مآسي جديدة على الاقتصاد العالمي بعد جائحة فيروس كورونا التي الحقت اضرارا اثارها مستمرة حتى الآن على دول العالم دون استثناء، وتضاعفت معها ازمة سلاسل التوريد العالمية واُضيف اليها الارتفاع الكبير في اسعار الطاقة والغذاء بعد العقوبات على روسيا، والتي بالمناسبة ابدت نيتها بالتعاون حيال توفير الحبوب والاسمدة وغير ذلك في حال تم الغاء العقوبات عنها، الا ان العالم بأسره يعيش مشكلة الاصرار على ابقاء هذه العقوبات، والتي معها تبرز توقعات باستمرار ارتفاع اسعار النفط، والسلع الغذائية خاصة الحبوب، وتراجع حجم القطاع الزراعي العالمي في ظل تراجع صادرات الاسمدة من روسيا، بمعنى كرة ثلج متدحرجة تكبر يوما بعد الاخر، والناس العاديون هم اكثر المتضررين.

عدا عن هذا فان التوقعات مستمرة بارتفاع اسعار الفائدة عالميا، خاصة في الولايات المتحدة الامريكية وكان اخرها اعلان الفيدرالي الامريكي رفع اسعار الفائدة للمرة الثانية بمقدار 75 نقطة مئوية، و نيته اجراء سلسلة من رفع اسعار الفائدة حتى نهاية العام الحالي، ما يعني ان العديد من الدول وخاصة النامية المرتبطة عملاتها بالدولار باجراء عمليات زيادة الفائدة فيها،ما يعني تقويضا للاستثمار الخارجي والمحلي فيها، وزيادة الاسعار نظرا لزيادة كلف الاموال، اضافة الى زيادة اعباء على مواطنيها خاصة المقترضين وتضييقا عليهم في ظل تراجع قدراتهم الشرائية ما يعني في نهاية المطاف تحقيق نسب نمو متواضعة او تراجع في هذه النسبة على صعيد الدولة.

ان ما يحدث عالميا يحتاج الى ان تقوم كل دولة بدراسة وضعها الاقتصادي بالشكل الامثل، واتخاذ تلك القرارات الاقتصادية التي تتناسب مع وضعها والتخلي عن التبعية بشكل او بأخر لتجنب تحقيق خسائر على مستوى اقتصادها ومجتمعها، عداعن ضرورة ايجاد البدائل المناسبة خاصة فيما يتعلق بالمواد الغذائية والتأكيد على اهمية التركيز على قطاعها الزراعي، ووضع خطط استراتيجية تضمن تجنبها امتصاص كافة ارتدادات الازمات العالمية وعدم وقوعها بين فكي اي تغير عالمي بالقدر المستطاع.

المؤكد اننا سنواجه اياما صعبة حتى بعد انتهاء الازمة الروسية الاوكرانية، فلا فكاك من هذا الامر، لكن علينا ان نحتاط ولو بالقدر الادنى للحفاظ على اقل قدر من مكتسباتنا.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :