-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 07-11-2021 10:09 AM     عدد المشاهدات 316    | عدد التعليقات 0

وضـع مائـي حـرج والتغير المناخي وقلة الأمطار أهم الأسباب

الهاشمية نيوز - فيما يطرح جفاف مخازين سدود بشكل متتابع، اثيرت تساؤلات حول الوضع المائي الحرج في المملكة.

يشهد الأردن كغيره من دول العالم تغيّرًا ملحوظًا في المناخ من خلال ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة صيفًا، وتأخّر موسم الشتاء مع تراجع نسبة هطول الأمطار.

ونتج عن التغيرات المناخية في الأردن انخفاض كبير في مخزون المياه الجوفية ونسب الأسطح المائية؛ ما أدّى إلى اختلال واضح في الدورات الزراعية، وتغيّر في مواقيتها السنوية.

ويعتبر الأردن واحدا من أكثر الدول التي تعاني من شح المياه، وتواجه المملكة عجزا مائيا بنحو 40 مليون متر مكعب في مياه الشرب الصيف الفائت، بحسب وزارة المياه والري، والعجز الكلي لكافة الاحتياجات يزيد على 450 مليون متر مكعب سنويا.

وبحسب وزارة المياه فإن مخزون السدود من المياه يقل عن العام الماضي بنحو 80 مليون متر مكعب في السدود المستخدمة لغايات الشرب.

وقد ناشدت وزارة المياه والري المقيمين بالمملكة تفهُّم الواقع المائي الحرج هذا الصيف، لم تشهده البلاد منذ تسع سنين.

ففي العام الحالي، مر بالمملكة موسم مطري متواضع، لم يتجاوز 60 % من المعدل السنوي، ولم تخزن سدود المملكة الأربعة عشر

سوى 45 % من سعتها، بالتزامن مع استمرار جائحة كورونا التي رفعت الطلب على المياه.

وأظهر تقرير أن جائحة كورونا رفعت الطلب المنزلي على المياه بنسبة تتراوح بين 10 % الى 40 %؛ نتيجة زيادة استهلاك المياه في أثناء الحظر والإغلاقات، لتغيُّر سلوك المواطنين.

وأكد تقرير حالة المملكة 2020 أن العام الماضي شهد ارتفاعًا في الضغط على مصادر المياه الرئيسة، التي تعاني التراجع أصلًا.

كما ان كميات مياه السدود، والتي لم تتجاوز نسب التخزين فيها، حتى نهاية الموسم المطري الماضي ما معدله 35 % من إجمالي سعتها التخزينية البالغة 336.4 مليون م3، إثر انخفاض نسبة الهطل المطري والناجمة عن تحديات التغير المناخي، وتعرض مياهها لتحديات التبخر، نتيجة درجات الحرارة المرتفعة، بالإضافة للاستمرارية بإسالة مياهها، لتغطية متطلبات بعض الزراعات.

جدير بالذكر أن الأردن يحصل على حاجته من المياه من مصادر تعتمد في تجديد مخزونها على الأمطار، التي أصبح معدل هطولها متقلبا بفعل عوامل التغير المناخي، ويعتبر نهر الأردن وحوض اليرموك من أهم مصادر المياه في الأردن.

خبير مائي

وحذر الخبير المائي الأردني دريد محاسنة من أن الأمن المائي للمملكة في خطر، معتبرا أنه ليس هناك إلا خيار واحد لتفاديه.

وقال محاسنة خلال مقابلة تلفزيونية،الجمعة، إن الماء المتواجد في الأردن لا يكفي إلا لمليوني مواطن في الوقت الذي يزيد فيه عدد سكان الأردن على 10 ملايين نسمة.

وأضاف محاسنة أن لا حلول للأردن لحل مشكلة المياه سوى التحلية، مطالبا القطاع الخاص بمساعدة الحكومة بهذا الملف.

ولفت محاسنة الى أن الاعتماد على الجيران في شراء الماء أمر غير مجد، مؤكدا أن هذه حلول مؤقتة لن تحل مشكلة المياه في الأردن.

وفي الوقت الذي يستهلك فيه الأردن ما بين مليون إلى مليون ونصف المليون متر مكعب من المياه يوميًّا خلال أشهر الصيف، يرى خبير المياه دريد محاسنة أن «افتقار المملكة إلى مشروعات مائية جديدة هذا العام صعَّب الوضع المائي».

يوضح دريد: «تعتمد موازنة المياه صيفًا على عدة أمور، أهمها: تخزين السدود، والآبار الجوفية، والمشروعات المائية الجديدة، لكن جميعها هذا العام في وضع حرج»، وأن ناتج المشروعات لا يكفي الحاجة المتزايدة لإقليم الشمال الذي يشهد كثافةً للاجئين السوريين.

وبرأيه فإن «مشكلة المياه في الأردن سياسية أكثر من جغرافية؛ إذ تستقبل المملكة منذ عام 1948 اللاجئين بسبب الأوضاع في المنطقة، وفي الوقت الذي تكفي مياه المملكة مليوني شخص، يتطلب عدد السكان الحالي توزيعها على 10 ملايين».

يقول دريد : «معظم مصادر المياه السطحية والجوفية مشتركة مع دول الجوار، ونحن تحت رحمتهم».

يقول دريد: «نتحدث عن مشروع التحلية منذ أكثر من 25 سنة، ولكن التقنيات تطورت الآن وباتت الكلفة مقبولة نوعًا ما، لكن تبقى مشكلة نقل هذه المياه من العقبة إلى المناطق الأخرى، بسبب ارتفاعها».

وزير المياه والري

من جانبه وزير المياه والري المهندس محمد النجار، قال إن العجز المائي ارتفع هذا الصيف «الحرج» إلى اكثر من 10 % عن العام الماضي، منوها بان الوزارة ستكثف حملاتها الرقابية المشددة في جميع المناطق لحماية المصادر المائية من الاعتداءات والحد كذلك من هدر المياه بطريقة غير مسؤولة.

وأشار النجار في تصريح سابق لـ»الدستور»، الى خطة تنفيذية عاجلة لتأهيل عدد من الابار في مختلف المحافظات لتعزيز انتاجيتها وسد العجز المائي المتزايد، مشيرا الى أن «الواقع المائي حرج هذا الصيف خاصة وان الموسم المطري لم يسجل سوى 50 % من امطار العام الماضي ومعدل متواضع لم يتجاوز 60 % من المعدل العام السنوي في حين أن مخزون السدود انخفض عن العام الماضي بنحو 80 مليون متر مكعب وبالأخص في السدود التي نستخدمها لغايات الشرب مثل سد الوحدة وسد الموجب، مما يشكل ضغطا كبيرا على الوزارة وكوادرها.

وتشير أرقام الوزارة إلى أن حصة الفرد لم تتجاوز في أفضل حالاتها 100 متر مكعب عام 2019 وانخفضت الى 80 مترا مكعبا في عام 2020، والتوقعات إلى أن عمان أكثر المحافظات تضررًا بنقص المياه خلال الصيف.

من جهة أخرى، يقول النجار: «الموجود حاليًّا من السدود كافٍ تبعًا لمعدل هطول الأمطار، مشيرًا إلى أنه لم تبق منطقة إلا وبُنيت فيها سدود، وحتى في المناطق المجدبة.

ويضيف: «مستقبل المملكة في تحلية المياه، خاصةً مياه البحر الأحمر، رغم ارتفاع التكلفة، إلا أنه الحل الوحيد بعد أن تم استنزاف المشروعات القائمة».وتمضي الوزارة بتنفيذ مشروع الناقل الوطني لتحلية مياه البحر في العقبة ونقلها الى حميع محافظات المملكة.

سلطة وادي الاردن

وحول تقييم الوضع الحالي للمياه المتوافرة في المملكة، وسط تنبؤات بأن يكون الموسم المطري شحيحا خلال الموسم الراهن 2021 الى 2022، قالت أمين عام سلطة وادي الاردن منار محاسنة، في تصريحات صحفية سابقة، إن صعوبة الوضع المائي خلال العام الحالي، انعكس على احتياجات المزارعين المائية.

ولفتت في تصريحات صحفية، إلى نقص كميات الأمطار خلال الموسم الماضي إلى جانب انخفاض المخزون الاستراتيجي من مياه الري المفترض المحافظة على كمياته، مشيرة الى أن مخزون السدود في المملكة حالياً يقل بنحو 80 مليون متر مكعب عن العام الماضي.

وقالت إنه يتم عبر قناة الملك عبدالله إسالة المياه للشرب وللري، اذ تغطي احتياجات كل من شركتي «مياهنا» ومياه اليرموك».

وحول تقييم حجم العجز، بينت محاسنة أنه عند مطلع الموسم الصيفي الحالي، دخل الأردن بمخزون مائي في السدود من الموسم الشتوي 2020 الى 2021، أقل بـ80 مليون م3 مقارنة بالموسم الذي سبقه.

وقالت نأمل ألا تصل سدود المملكة لمرحلة جفاف، لتبقى استخداماتها قائمة للزراعة في الموسم الحالي، لا سيما وأن المخزون متدن حاليا، حيث يبلغ 66 مليون م3 من أصل 336 مليونا، أي نسبة تخزين تقل من 20 %.

ونوهت محاسنة بأن «وادي الأردن» تتعامل مع إدارة توزيع المياه في وادي الأردن حسب كميات المياه المتاحة، أكانت لأغراض الشرب أو للزراعة، معربة عن أملها بألا يكون هناك عجز، اذ كثفت الرقابة على قناة الملك عبد الله، والتي تعد نسبة الفاقد منها عالية نتيجة الاستخدام غير المشروع، أي سحب المياه منها لأغراض الزراعة، إلى جانب الفاقد الفني أيضا وسوء الاستخدامات.

وقالت إنه في هذا السياق، شددت الرقابة على القناة للحد من الاعتداءات والاستخدامات غير المشروعة، وكإجراء يوفر كميات متاحة لأغراض الشرب أو الري.

الناطق الاعلامي

ويؤكد الناطق الاعلامي باسم وزارة المياه والري عمر سلامة في تصريحات خاصة «، أن الأردن تعاني من أزمة مياه حقيقية، مشيراً إلى أن نسبة فاقد المياه تقدر بـ 45% على مستوى البلاد، وأن هناك 70% من حجم المياه التي يتم ضخها هي مياه «بلا فاتورة» نتيجة الاعتداءات والسرقات على خطوط المياه، ونتيجة الأعطال في شبكات المياه من تسريب وإهدار لحجم المياه بسبب تهالكها وعدم صلاحية الكثير منها.

ويستعرض سلامة مشكلات المياه في الأردن، ومنها أزمة السدود التي شهدت تراجعاً كبيراً في معدلات الملء نتيجة لتراجع نسبة هطول الأمطار العام الماضي بنسبة 50%، ما انعكس على نسبة ملء السدود وأدى إلى فقدان 80 مليون متر مكعب عن الأعوام الماضية.

وحسب سلامة: «جائحة كورونا أخرت بعض المشروعات، مشيرًا إلى زيادة كلفة التشغيل والصيانة لقطاع المياه.

وأوضح سلامة، أن الوزارة تسير قدما لتنفيذ مشروع الناقل الاستراتيجي، مشيرا إلى أنه سيؤمن حلول مستدامة لمشكلة عجر المياه بالأردن وتأمين 300 مليون متر مكعب من المياه المحلاة، ونقلها من محافظة العقبة إلى جميع المحافظات.

وتُعد مخزونات السدود -خاصة الوحدة والموجب والوالة- مؤشرًا مهمًّا على تزويد مائي لصيف آمن، بسبب ضرورة خلط مياه مشروع الديسي الجوفية مع مياه مصدر مائي آخر، لتكون مطابقة للمواصفة الأردنية لمياه الشرب.

يقول سلامة : «تخزين السدود -خاصةً المخصصة للاستعمالات المنزلية- بالموسم المنتهي أقل من العام الماضي بنحو 80 مليون متر مكعب».

وأعلنت الوزارة عن استمرار حملتها المنطلقة منذ نحو 10 سنوات لوقف التعديات والاستخدامات غير المشروعة على الخطوط الرئيسية، التي تخلق مشكلات كبيرة في الشبكات والتزويد.

سلطة المياه

وكان قد شارك أمين عام سلطة المياه المهندس بشار البطاينة في قمة المناخ المنعقدة في مدينة غلاسكو الاسكتلندية خلال الفترة 31 تشرين اول -12 تشرين الثاني الحالي المؤتمر السادس والعشرين للاطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الأطارية بشأن تغير المناخ ( كوب 26) مستعرضا التحديات الكبيرة التي يواجهها قطاع المياه من نقص الموارد المائية وتداعيات التغييرات المناخية وازدياد الطلب، مبينا كذلك حجم الترابط الوثيق بين الطاقة والمياه خاصة وان الاردن يفتقر لمصادر المياه والطاقة على حد سواء مما يزيد من اعباء توفير مصادر مائية لكافة الاستخدامات.

واضاف ان قطاع المياه وبكافة الهيئات والمؤسسات التابعة لأدارة مرافق المياه والصرف الصحي في المملكة تسعى على الدوام للأستجابة أولا بأول للجهود الملكية السامية الرامية الى الارتقاء بمستوى معيشة المواطن الأردني وتطويرها وتحقيق غاياته مهما واجهتنا من ظروف وبالأخص في مواجهة تحديات الطاقة والمياه خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تشهدها المملكة نتيجة الازمة السورية حيث يعد الاردن ثاني اكثر الدول استضافة للاجئين على مستوى العالم مما فاقم تحديات المياه والطاقة في الاردن بشكل كبير حيث ارتفعت فاتورة الطاقة من نحو 100 مليون دولار عام 2010 لتسجل مايزيد على 300 مليون دولار عام 2019.

وزاد امين عام سلطة المياه المهندس بشار البطاينة ان جهود ادارة قطاع المياه منصبة حاليا على الاسراع بتنفيذ مشروع العقبة عمان لتحلية مياه البحر الاحمر ونقلها الى جميع محافظات المملكة بطاقة 300 مليون م3 من المياه المحلاة سنويا للتحول الى نظام التزويد المستمر بعد تشغيل المشروع المتوقع خلال عام 2027 واعادة تحسين واقع الاحواض الجوفية التي تعرضت للاستنزاف نتيجة الضخ الجائر خلال السنوات الماضية.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :