تاريخ النشر - 28-10-2021 10:06 AM عدد المشاهدات 366 | عدد التعليقات 0
فصل الشتاء .. طقوس جميلة ومسؤوليات ومتاعب ثقيلة

الهاشمية نيوز - قد نتفق أو نختلف على حب فصل الشتاء، ولكن الأمر الحتمي هو الاستعداد السنوي لاستقباله من كافة النواحي، خاصة بأنه فصل يحتاج لمصاريف أكثر كشراء الحطب أو الكاز والمواد التموينية والملابس الشتوية، وفي ظل تراكم المسؤوليات وزخم الحاجيّات ورفع الأسعار تقع الأسر متوسطة الدخل وما دون في مأزق سد النفقات؛ ما يجعل من الشتاء فصل المتاعب بالنسبة لهذه الأسر.
ويدوم فصل الشّتاء 89 يوماً، ويقصرُ النهار تدريجيّاً مع تقدّم الفصل، ومن الممكن أن يهدد الشّتاء حياتنا، ففي حال لم يكُن لدينا إمكانات التّدفئة والاحتماء الكافية من الطقس البارد، سنتعرَض للكثير من الإصابات السيّئة في الشتاء، وأهمّها عضة الصَّقيع، وتجمّد الجلد والأنسجة، والتي يُنصح بتجنّبها، وذلك بإبقاء الجلد جافّاً ودافئاً في هذا الفصل من العام.
ولفصل الشتاء نكهة خاصة، بأجوائه الباردة التي تُشعرنا بحاجة للمكوث في المنزل لنشعر بالدفء، مثل هذه الاجواء الباردة تحتاج إلى استعدادات من نوع خاص من خلال ترتيب المنزل وفرشه لإشاعة أجواء من الدفء فيه والتي تنعكس على علاقات أفراد الأسرة وشعورهم بالراحة في المنزل، وتجهيز «السجاد» لإعادة فرشه في البيت حتى يبقى دافئاً، وتحضير المونة الغذائية للبيت مثل «المقدوس والزيتون والمخللات»، وتفريز العديد من الأصناف الغذائية التي قد لا تتوفر في فصل الشتاء، وإخراج الملابس الشتوية خلال هذه الفترة إذ تعتبر من مراسم بداية فصل الشتاء التي تنذر باقتراب البرد والمطر، عدا عن القيام بإخراج «المدافئ» وتنظيفها وتجهيزها لأي انخفاض محتمل لدرجات الحرارة، والبعض يقوم بشراء الشموع الكبيرة وأدوات الإضاءة الكبيرة التي تعمل على البطاريات أو الشحن المسبق تحسباً لأي انقطاع في الكهرباء.
ولعادات الشتاء جماليات لا تقدر بثمن، إذ يجمع العائلة ويقوي روابط الوفق والمحبة بين أفراد الأسرة الواحدة، ويعزز لدينا بعض المزاجات التي قلما نرغب بها في الفصول الأخرى، فتقول السيدة آلاء جهاد :«في الشتاء أتناول الشوكلاته التي نادرا وربما مستحيل أن أتناولها في الصيف »، وتفسر ذلك بأن طبيعة الجو البارد وغياب الشمس تجعلنا نرغب بتناول الحلوى لنشعر بالدفء والحرارة، ويتجه البعض لممارسة اليوغا في فصل الشتاء بشكل خاص، للحفاظ على الطاقة بعيدا عن تأثير الجو الذي يحث على الخمول وزيادة الوزن.
أما الفلاحون فيبدأون في حراثة الأرض وتجهيزها لموسم البذار، ويبدأ المزارعون في حفر القنوات لتوجيه مياه الأمطار نحو جذوع الأشجار، ويحين موعد جني الكثير من الفواكه مثل: الإجاص والتفاح والبلوط والفواكه الجافة والجوز وبذور دوار الشمس والذرة والكستناء ذات الشعبية الكبيرة في فصل الشتاء.
ويجلب الشّتاء الكثير من التغيّرات إلى الأنظمة البيئيّة الطبيعيّة، فالعديدُ من الحيوانات تهاجر بحثاً عن مكانٍ أكثر دفئاً للحياة فيه، فهي تهاجر جنوباً في النّصف الشماليّ للأرض، وتبحث عن مكانٍ ذي مناخٍ مُعتدلٍ لتتكاثر فيه، وتشير الدّراسات الحديثة إلى أنَّ أوقات هجرة الحيوانات بدأت تتغيّر بسبب ظاهرة الاحتباس الحراريّ؛ إذ تُفضّل بعض أنواع الكائنات الحيّة البقاء في بيئتها في الشتاء، وفي هذه الحالة قد تختارُ تمضية الموسم وهي في حالة قريبةٍ من النوم تُسمّى السُّبات الشتويّ، بحيث تُخفّض استهلاكها للطاقة، وذلك بتخفيف نشاطها الحركيّ والجسديّ إلى الصّفر تقريباً، أمّا الحيوانات التي تبقى يقِظةً فإنَّها تتكيّف بطريقتها الخاصّة مع الشتاء، فبعضُها قد تغيّر لون فروها؛ ليُساعدها على التكيّف مع بيئتها، والتّمويه بين الثّلوج.