-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 04-10-2021 10:21 AM     عدد المشاهدات 424    | عدد التعليقات 0

ثقافة الزهرة

الهاشمية نيوز -
رمزي الغزوي

ما زلت أحسُّني شجرةَ حورٍ تتسلّق مدارجَ الغيم، أو دحنونةً تشقُّ خاصرةَ صخرةٍ قربَ ينبوعٍ صغير. وأحسُّ أنَّ قبيلة الأشجار والأزهار تكمّلُ أسرتي وتحتويني. أتحدّثُ معها بلكنة الريح، وأفهم حفيفها في معابر الفصول. وما زلت أسمّي الأشياء بأسمائها الأولى؛ فأقول عن الأزهار بأنها أغاني الأرض.
وما زلت أشعرُ، بأننا نعاني أمِّيةً متفاقمةً في قدرتنا على الاشتباك الهانئ مع هذه الأغاني الخالدة، والغوص في تفاصيل ألحانها وإيقاعاتها ومعانيها. وينقصنا أن نتقنَ اقتناص همسات الجمال وهمهماته، وقراءة مفرداته في ما حولنا من تلال وجبال وصحارٍ وسماء، سيما بعد أن خطفتنا الحياة المعلبة في تلافيفها السَّقيمة، وسدّت علينا رحابة الآفاق.
وكمحاولة صغيرة أطلق اليوم مبادرة «ثقافة الزهرة»، في مسعى لبناء وتخصيب ثقافة مجتمعية قادرة على التفاعل السعيد الواعي مع مواطن الجمال في بلدنا وتقديره، وتطوير ملكاتنا في مقدرة التماهي مع أنغامه في الأزهار والأشجار، والتحصّن بإرث أجدادنا الذين ما نظروا إليها إلا كأخوات لهم في الماء والتراب، فمعظم شعوب العالم تتحصل على معرفية جمالية وافية بمن يعيش معهم من أزهار وأشجار، وهذا لا يتعارض مع التقدم التكنولوجي بل يثريه.
أريد من المبادرة أن تكون منصّة تشاركية للأفكار والأعمال، مع كل من يريد التعاون من أفراد ووزارات ومؤسسات قطاع مدني وجمعيات، علنا نبني جيلاً قادراً على أن يحب بلده، كما ينبغي لحب البلاد أن يكون. وكيف لمن لم يتذوق جماليات أغاني أرضه، أن يدافع عنها ويحميها ويعلي من شأنها؟.
عملت على هذه المبادرة منذ سنوات طوال، من خلال بعض ما أنتجته في بعض كتبي، وفي مقالي في هذه الزاوية من الدستور، ومن خلال النشر في مواقع التواصل. وقد أنتجت موسوعة «كيس الراعي»، قبل سنة، بعد عمل لعقد من الزمان، وآمل من المبادرة أن تؤطر مجمل الأعمال والأفكار، وأن تمتنها حين تجد الشراكات الرافعة له.
سيتم تنفيذ المبادرة عبر مسارات عدة: إتمام تأليف الجزء الثاني من الموسوعة، وعمل طبعة شعبية منهما، ومسار إقامة معرض جوال يجوب محافظات الممكة بالصورة والكلمة بعنوان: أغاني الأرض، ومسار إنتاج أفلام قصيرة مدعومة بالنص الإبداعي، ومسار الجولات الميدانية، والندوات التفاعلية، والعمل على استحداث وتطبيق «سياحة الزهرة».
المبادرة ستبقى حلماً حبيساً، ما لم تجد الشركاء والداعمين والمتطوعين الذين سيخصبون وينمون ويطورون أفكارها ومساراتها، في ظل مسعانا الدائم نحو كل حق وخير وجمال.




وسوم: #ثقافة


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :