-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 30-08-2021 10:45 AM     عدد المشاهدات 245    | عدد التعليقات 0

أسرة

الهاشمية نيوز -
كامل الشريف

من لوازم الحضارة الغربية، أو الحضارة الصناعية، عموماً، وإقرازاتها النكدة تفتيت الأسرة.
وللوصول إلى هذه النتيجة لا بد من امتهان الأب وتحقير الأم.
ربما لأن الزواج كله تركّز في العلاقات الجسدية، فلما أصبحت تلك العلاقات سهلة مباحة، لم يعد للأسرة ضرورة.
كما تساءل السير ونستون تشرتشل: كيف تبدأ الأسرة عندنا؟ شاب يقع في غرام فتاة، ولم نجد حتى الآن بديلاً أحسن من هذه الطريقة!
الإسلام نظر للأسرة ككيان مقدس، تحكمه علاقات روحية ومسؤوليات لا تتعلق بالجسد وحده.
لكأن القرآن يريد أن يؤكد «دور» الوالد والوالدة في الخليقة «أن أشكر لي ولوالديك» وقوله «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً».
ولكأن الله -سبحانه- يريد أن يلفت النظر لمعنى دقيق، أنه هو الخالق، وأن الوالدين هم الوسيلة لظهور المخلوق الوليد واكتماله.
المعنى الصاعد في المعادلة أن احترامك لوالديك هو احترام لله، وأن العكس هو احتقار الوالدين والعبث بحقوقهما.
المعنى النازل أنك لا ترى الله، ولكن ترى الوالدين وتعيش معهما، ويجب أن تخجل من فعل السيئات أمامهما، فكيف يكون سلوكك إذا تذكرت أن الله الأكبر والأعظم والأسمى يراك ويراقب تصرفاتك.
هذه النظرة صورها الشاعر القروي بقوله:
ولي أم حنون أرضعتني لبان الحب، من صدر أحن.
على بسماتها فتحت عيني ومن لثماتها رويت سني.
ساقني حبها فوق احتياجي ففاض على الورى ما فاض عني.
هذه النظرة المقدّسة للأسرة تحتاجها البشرية، الحائرة، ويمكن أن تكون هدية المسلمين إليها.
لوزان، ديسمبر 1989

من سلسلة مقالات «غير منشورة» للمرحوم كامل الشريف



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :