-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 13-07-2021 12:47 PM     عدد المشاهدات 185    | عدد التعليقات 0

ضحك

الهاشمية -
كامل الشريف

أحد معارفنا مارس الحياة العابثة ولا يتورّع عن الجهر بذلك، وإلى هذا يبدو الأمر طبيعياً، فكلنا بشر وكلنا معرّض للفتنة، لكن «الشطارة» العودة من قريب، كما يقول القرآن الكريم «ثم يتوبون من قريب».

كما يقول جورج اليوت في «فيلكس هولت» بداية الندم هو بداية الحياة الجديدة.

المهم أن صاحبنا يقارف السيئات ويذكرنا وهو يضحك مسروراً جذلاً، ويكاد يفخر بذلك.

لو كان لديه ذرّة من عقل، أو اثارة من وعي لوجب أن يحزن على ما ينتظره في الدنيا قبل الآخرة.

القرآن الكريم عرض علينا نماذج من هذا النوع فقال «أفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ» ويقول «فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ».

لا بد أن فيه مخزوناً كبيراً من الشر حتى يستطيع أن يتجاهل كل هذه الحقائق، ويقبل على السيئات بالبشر والسرور.

أو لعله -وهذا هو الأسوأ- لم يعط هذا الموضوع أي تفكير، وهي مصيبة أن يقبل الإنسان على أمر بهذا الخطر دون أن يفكّر فيه ويستعد له. أو لعله فقد الحرية تماماً، فلم يعد يملك من أمره شيئاً، وإنما إرادته بيد غيره.

كما يقول الإمام علي بن أبي طالب:

ومن البلاء وللبلاء علامة أن لا يرى لك عن هواك نزوع

العبد عبدالنفس في شهواتها والحر يشبع تارة، ويجوع

حاول بعض أصدقائنا أن ينصحه يوماً، فجاء جوابه مخلوطاً بالضحك والسخرية والاستهزاء.

حضرت ذات مرة، ولم أتدخّل، لكن خيّل إليّ أن الذي يتحدث نيابة عنه هو شيطانه.

من يدري، قد يكون المثال حقيقة.

القاهرة مايو 1990

*** من سلسلة مقالات «غير منشورة» للمرحوم كامل الشريف.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :