-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 19-04-2021 11:16 AM     عدد المشاهدات 114    | عدد التعليقات 0

نهايات بائسة!

الهاشمية -
ماجد شاهين

في الشوارع العتيقة والأرصفة وعند عربات الخضار و الترمس و عند بوّابات المطاعم و البقّالات الصغيرة و محال الأدوات المنزليّة مثل الصحون والطناجر ، و كذا عند مصلّحي البوابير و بائعي أصابع الأسكيمو / البوظة المجمّدة ... كنّا نلتقي و نصنع النكتة الطازجة الطالعة من سيرتنا و أوجاعنا و همومنا و جوعنا .

الآن ، لا شيء طازجاً ، لا النكتة ولا الفكرة ولا المزاح.

النكات الآن معلّبة تصنعها شركات متخصّصة في بيع اللهو و تزجية الوقت .

الضحك الآن في البلاد معلّب و كثيرا ً ما تنتهي صلاحيّات النكات من دون أن يستهلكها أحد ، فتروح بلا فائدة .

..

كنا نصنع النكتة الطازجة والضحكة الطازجة تأتي بلا تكلّف أو وقار مصطنع ، والآن صارت النكات مصنوعة من خلال « ماكينات إليكترونيّة « تطرحها بوصفها بضاعة للبيع وليس فضاءات للتسرية المشروعة النفس .

..

انحسرت مساحات الضحك النقيّ المبهج لصالح « ضحك معبأ « يُباع في الصيدليّات على شكل كبسولات و قطرات و ربّما سنسمع عن « تحاميل للضحك « .

كان محمد طملّيه و يوسف غيشان و طلعت شناعة و عبد الهادي راجي المجالي وإبراهيم جابر إبراهيم و أحمد حسن الزعبي و موسى حجازين و رمزي الغزوي و كامل نصيرات و كثير من الأسماء الساخرة والناقدة ممّن كان قبلهم أو ممّن جاء بعدهم ، كانوا يصنعون النكتة الشعبية اليوميّة الطازجة أو السؤال السياسيّ الشعبيّ الساخر ، بالفكرة أو المفردة أو بحركة اليد أو حتى بالصمت !

الآن ، لا أحد يضحك ، حتى أولئك الذين ننتظر وجعهم اليوميّ .

ربّما لم تعد هناك أسواق تحتمل الضحك ولا توجد مطارح نافعة للضحك بعدما احتلّ التجهّم واجهات الأسواق و صار الناس يظهرون وكأنهم « مكرهون « على تناول القهوة أو شراء الخبز أو لعب طاولة النرد أو حتى الجلوس إلى الرصيف !

لن ينفعنا « علاجات ضحك « ، أو كريمات أو « حُقن مخصصة لزيادة منسوب التفكه « !

الآن ، يحاول أحدهم « بث ّ روح فكاهة « في الناس من خلال برنامج أو ندوة أو حلقة مبثوثة ، فيخرج الناس في أغلبهم ، بعد مشاهدة الحلقة أو الاستماع إليها ، يغادرون وقد استبد بهم الكمد و نالهم أذى ولحق بهم اضطراب .

ننتظر انقلابا ً في « مفهوم الضحك والحاجة إليه « ، أو سنذهب إلى نهاياتنا متجهّمين أو نغيب بلا « انفراجات و فكاهات معقولة « .

أو أننا سنخسر الضحك بوصفه علاجا ً أو فاكهة ً أو بوصفه وسيلة ضد القهر والحزن .




وسوم: #نهايات


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :