-

كتابنا

تاريخ النشر - 04-02-2021 01:03 PM     عدد المشاهدات 273    | عدد التعليقات 0

الشُّوبَكُ العَذِيَّةُ

الهاشمية نيوز - (إهداء الأديب طه الهباهبة)

سعيد يعقوب

طَوَّفْتُ فِيْ الدُّنْيَا فَلَمْ أَجِدِ // كَالشُّوبَكِ الغَرَّاءِ مِنْ بَلَدِ
وَسَمَا بَنُوهُ فَمَا يُطَاوِلُهُمْ // فِيْ الكَوْنِ عِنْدَ الفَخْرِ مِنْ أَحَدِ
وَجِبَاهُمُ شَمَّاءُ مَا خَضَعَتْ // يَوْمًا لِغَيْرِ الوَاحِدِ الأَحَدِ
بَلَدٌ يَتِيهُ بِحُسْنِ سِيرَتِهِ // مِنْ سَالِفِ الأَيَّامِ لِلْأَبَدِ
وَيُفَاخِرُ الدُّنْيَا فَيَبْهَرُهَا // بِمَفَاخِرٍ تَعصى على العَدَدِ
يَا زَوْرَةً كَانَتْ عَلَى عَجَلٍ // لَكِنَّهَا كَالوَشْمِ فِيْ خَلَدي
وَوَدِدْتُ لَوْ أَنِّيْ أُقِيمُ بِهَا // وَتَظَلُّ مُتَّكَئِيْ وَمُسْتَنَدي
وَتَظَلُّ أَدْنَى الأَرْضِ مَنْزِلَةً // لِلْقَلْبِ مَهْمَا طَالَ مُبْتَعَدي
إِنِّيْ نَزَلْتُ بِجَنَّةٍ أُنُفٍ // فَكَأَنَّنِيْ فِيْ جَنَّةِ الخُلُدِ
المَاءُ يَجْرِيْ فِيْ جَوَانِبِهَا // ثَرًّا كَجَرْيِ الخَيْلِ فِيْ طَرَدِ
وَعُيُونُ مَاءٍ أَغْدَقَتَ وَصَفَتْ // مَنْ لَمْ يَرِدْهَا فَهْوَ لَمْ يَرِدِ
وَكَأَنَّمَا تِلْكَ الرُّبَا كُسِيَتْ // إِسْتَبْرَقًا بِثِيابِهَا الجُدُدِ
أَنَّى نَظَرْتَ فَخُضْرَةٌ وَبِهَا // تُجْلَى هُمُومُ القَلْبِ وَالكَبِدِ
فِيهَا دَوَاءُ الرُّوحِ مِنْ كَدَرٍ // وِبِهَا شِفَاءُ النَّفْسِ مِنْ نَكَدِ
أَشْجَارُ تُفَّاحٍ مُهَدَّلةٌ // أَغْصَانُهَا تَدْنُو لِكُلِّ يَدِ
وَالتِّينُ وَالرُّمَّانُ طَعْمُهُمَا // كَالشَّهْدِ أَوْ أَحْلَى لِمُزْدَرِدِ
وَالَّلوْزُ وَالزَّيْتُونُ حَبُّهُمَا // كَالدُّرِ لَاحَ بِجِيدِ ذِيْ غَيَدِ
أَغْصَانُهَا المُتَشَابِكَاتُ بِهَا // جَسَدٌ هَفَا شَوْقًا إِلَى جَسَدِ
تَحْنُو لِتَلْثُمَهَا وَتَحْضُنَهَا // مِثْلَ احْتِضَانِ الأُمِّ لِلْوَلَدِ
وَعَلَيْكَ إِنْ هَبَّتْ نَسَائِمُهَا // وَشَجَاكَ صَوْتُ الطَّائِرِ الغَرِدِ
لَمْ تَلْقَ فِيْ الدُّنْيَا تُشَابِهُهَا // أَرْضًا، وَلَوْ حَاوَلْتَ لَمْ تَجِدِ
يَا قَلْعَةً شَمَّاءَ شَامِخَةً // عَنْقَاءَ، وَالعَنْقَاءُ لَمْ تُصَدِ
وَ(صَلَاحُ) يَخْطُرُ فِيْ مَضَارِبهَا // بِالعِزِّ وَالخُيَلَاءِ وَالصَّيَدِ
وَيُحَرِّرُ الأَقْصَى الجَرِيحَ وَقَدْ // عَانَى الذِيْ عَانَى مِنَ الكَمَدِ
حَدِّثْ بِفَخْرٍ عَنْ مَآثِرِهِمْ // وَاذْكُرْ مَكَارِمَهُمْ وَزِدْ.. وَزِدِ
عَنْ أَهْلِهَا أَهْلِ الحَمِيَّةِ مَنْ // كَانُوا مِثَالَ الصَّبْرِ وَالجَلَدِ
حَدِّثْ عَنِ الكَرَمِ الأَصِيلِ بِهَا // وَالعِزَّةِ القَعْسَاءِ وَالأَيَدِ
وَالمَالُ إِنْ لَمْ يُجْدِ صِاحِبَهُ // حَمْدًا، فَلَمْ يَنْفَعْ وَلَمْ يُفِدِ
وَبَنَوْا عَلَى أُسُسٍ مَفَاخِرَهُمْ// وَالبَيْتُ لَا يُبْنَى بِلَا عَمَدِ
فُطِرُوا عَلَى بَذْلٍ وَتَضْحِيَةٍ// كَمْ أَتْبَعُوا مَدَدًا خُطَا مَدَدِ
وَالثَّوْرَةُ الكُبْرَى إِذَا سُئِلَتْ // شَهِدَتْ عَلَى فُرْسَانِهَا النُّجُدِ
نَصَرُوا (المُؤَسِّسَ) إِذْ أَهَابَ بِهِمْ // وَلَهُ انْتَخَوْا بِالنَّفْسِ وَالعُتُدِ
هَذَا الحَدِيثُ يَلَذُّ فِيْ أُذُنِيْ // كَالَّلحِنْ إِنْ يُسْمَع نَقُلْ :أَعِدِ
وَكَأَنَّهُ مِنْ طِيبِ قِصَّتِهِ // أَشْذَاءُ زَهْرٍ فِيْ الرِّيَاضِ نَدِي
الشُّوبَكُ الحَسْنَاءُ فَاتِنَةٌ // تَخْتَالُ فِيْ زَهْوٍ وَفِيْ أَوَدِ
أَبْصَرْتُ فِيهَا الحُسْنَ مُكْتَمِلًا // وَأُعِيذُ هَذَا الحُسْنَ مِنْ حَسَدِ
وَحَدِيثُهَا مِنْ صِدْقِ لَهْجَتِهِ // لِلنَّاسِ ،لَا يَحْتَاجُ لِلسَّنَدِ
الأَهْلُ غَرْبَ النَّهْرِ عُقْدَتُنَا الـ//ــوُثْقَى بِهِمْ مِنْ أَوْثَقِ العُقَدِ
كُنَّا وَمَا زِلْنَا الظَّهِيرَ لَهُمْ // وَنَظَلُّ خَيْرَ العَوْنِ وَالسَّنَدِ
شُهَداؤُنَا الأَطْهَارُ تَعْرِفُهُمْ // قُدْسُ العُلَا وَالمَجْدِ مِنْ أَمَدِ
لَمَّا رَأَوْا فِيْ المَوْتِ مَكْرُمَةً // وَالعَارَ يَلْحَقُ كُلَّ مُرْتَعِدِ
لَبُّوا نِدَاءَ القُدْسِ فِيْ فَرَحٍ// لِلذَّوْدِ عَنْ أَرْضٍ وَمُعْتَقَدِ
هَبُّوا لِنَجْدَتِهَا بِمِحْنَتِهَا // مِنْ كُلِّ لَيْثٍ ضَيْغَمٍ أَسَدِ
مَا رَدَّهُ خَوْفٌ وَلَا جَزَعٌ // مِنْ غَادِرٍ بِالحِقْدِ مُحْتَشِدِ
كَلَّا وَلَمْ يُرْهِبْهُ مَاجَمَعُوا // مِنْ كَثْرَةِ الأَعَدَادِ وَالعُدَدِ
وَيَظَلُّ مَا قَدْ سَالَ مِنْ دَمِهِمْ // فَجْرًا يُنِيرُ لَنَا دُرُوبَ غَدِ
ذِكْرَاهُمُ تَبْقَى مُخَلَّدَةً // كَالنَّقْشِ فَوْقَ الصَّخْرِ لِلْأَبَدِ
سَلِّمْ عَلَى (طَهَ) الوَزِيرِ وَقُلْ // يَا نِعْمَ مُعْتَمَدٍ لِمُعْتَمِدِ
فَلَأَنْتَ أَكْرَمُ مَنْ شَدَدْتُ بِهِ// أَزْرِيْ وَشُدَّ بِفَضْلِهِ عَضُدي
لَمْ أَنْسَ مَا أَوْلَيْتَنِيْ كَرَمًا // إِنْ جِئْتُ مُنْفَرِدًا أَوْ غَيْرَ مُنْفَرِدِ
وَتَحُفُّنِيْ بِالبِشْرِ مُحْتَفِيًا // بِيْ فِيْ الإِذَاعَةِ غَيْرَ مُقْتَصِدِ
لَا زِلْتَ فِيْ نُعْمَى وَعَافِيَةٍ // تَحْيَا بِظِلِّ المِجْدِ وَالرَّغَدِ
وَأَرَى حُظُوظَ النَّاسِ مِنْ يَدِهِمْ // لَمْ تَخْلُ مِنْهَا كَفُّ مُجْتَهِدِ
فَـ(أَبُو عَلِيٍّ) لَا شَبِيهَ لَهُ // فِيْ النُّبْلِ وَالأَخْلَاقِ وَالرَّشَدِ






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :