-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 08-09-2020 09:41 AM     عدد المشاهدات 298    | عدد التعليقات 0

(وادي الموجب) من هنا مرّت أمم وحضارات وممالك

الهاشمية نيوز - في طرق الحضارات القديمة التي نشأت في بلادنا، ومسالك الأمم التي عبرت منها، تتواصل رحلات البحث والاستكشاف من قبل رحالة ومغامرين أردنيين مؤمنين بأن ما تم اكتشافه من كنوز طبيعية وتاريخية في بلادنا الى الآن يشكل جزءًا بسيطا مما هو خبئ وينتظر الاكتشاف.

فريق الاستكشاف الذي يقوده الفوتوغرافي والباحث عبد الرحيم العرجان زار مؤخرا وادي الموجب المعروف في التاريخ و التراث الديني بـ»طريق الملوك»، والواقع جنوب عمان وتحديدا بين مدينتي مادبا والكرك حيث نشأت وازدهرت قبل آلاف السنين مملكة مؤاب والتي أبرز شواهدها مسلة الملك المؤابي ميشع التي سطر عليها حكاية صراعه مع العبرانيين، وهي معروضة حاليا في متحف اللوفر بباريس.

يقول الفنان الفوتوغرافي عبد الرحيم العرجان عن الموجب:

الموجب طريق القوافل ومعبر الجيوش، حدود الممالك العربية القديمة، مقصد الطيور وموطن الوحوش، وادي التحدي والمغامرات، ارخة ميشع بمسلته الشهيرة وذكره الرحالة والمستشرقون، ووثقه جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه في فيلم « الاردن في عيون مليكه».

وصفه سيد البلاد بالجوهرة الاردنية المعادل لجراند كانيون الشهير الذي يبهرك بتشكيلاته الطبيعية وسحر الاكتشاف، وهو بحق موطن الطبيعة وابداع الخالق الذي حافظت عليه الجمعية الملكية لحماية الطبيعة ليكون ضمن محمية منذ عام 1985 وتعد اخفض محمية في العالم لوقوعها تحت مستوى سطح البحر باكثر من اربعمائة متر، فما من ضيف يزورنا الا ونرافقه الى هذا المكان الفريد ضمن مسار ممر السيق الاستجمامي عند مصبه في البحر الميت وهو الاروع والاكثر ابهاراً ومتعة.

فالموجب الذي نحبه ونخشاه استمد اسمه من صفته من «وجبَ» الاسم الحديث اي سقط واحدث هديراً، وهو لليوم شديد الجريان في فصل الشتاء حتى ان المحمية تغلق باب الزيارة من الاول من تشرين الثاني لبداية نيسان لاجل السلامة العامة خشية من الفيضان المفاجئ غير معلوم التوقيت، اما اسمة العربي الاموري المؤابي القديم فهو «أرنون» حيث كان المؤابيون يضيفون الواو والنون في اخر اسمائهم لعبدون، عمون واللجون وغيرها.

وتابع حول تفاصيل الرحلة الاستكشافية:

انطلقت الرحلة من مركز الزوار ذي التصميم المعماري المتجانس مع روح المكان بعد دفع رسوم الدخول ووجوب ارتداء سترة النجاة وتعليمات شروط السلامة والمحافظة على بيئة المكان، بمسار ذهاب وعودة من نفس الطريق دون خشية الضياع لينتهي بشلال اخاذ ينهمر من ارتفاع عشرين مترا لا يمكن تجاوزة الا بتصريح ومعدات خاصة، تنطلق من المركز المحاذي للبحر الميت دون التزام بدليل بالمسير فوق جسر معدني معلق على كتف الجبل الشمالي، معلناً بصوت قدميك بداء المغامرة، يوصلك الجسر الى صخرة وسلم يتطلب قرار النزول علية او القفز في البركة من ارتفاع خمسة عشر مترا وهو القرار الاول في التحدي، للتوالى بعدها العوائق الصخرية والبرك غير العميقة التي تتطلب السباحة وشلالات مختلفة الارتفاعات تجتازها بمسير عكس تيار الماء العنيف معتمداً على حنكتك كيف تتعامل مع معها بمتعة وان تتحداها لتجتاز مراحلها لبلوغ نقطة النهاية والظفر بنشوة الجلوس تحت الشلال الكبير.

ولتحقيق اكبر قدر من السلامة قامت الجمعية بتثبيت عدد من الحبال عند كل شلال للمساعدة باجتيازة ووفرت مرافقين وادلاء مهرة للمساعدة عند الطلب مع ان تقيم الصعوبة فيه من السهل الى المتوسط، ومايزيد التحدي دهشة هو انك تسير بصدع صخري من الصخر الملون مابين الوردي والاحمر والبني والاسود وارتفاع يتجاوز المائة وخمسين مترا ومتوسط عرضه اربعة امتار، يشبه بشكل كبير سيق البتراء، بعيدا عن اشعة الشمس وبفارق حرارة مختلف عن محيط البحر الميت.

يبلغ اجمالي طول الوادي تقريبا الستين كيلومترا بصدع واسع وضيق المجرى قطعنا اليوم منها ثلاثة كيلومترات فقط، وقد كان تاريخياً الحد الفاصل مابين مملكة مؤاب وعمون والان مابين محافظة مادبا والكرك، يقطعة من الشمال الطريق الملوكي ومر به في سالف الزمان طريق تراجان الروماني والذي مازالت بعض من اثارة ماثلة من حجارة ميل «الصوّى» بالعامية ورصف، والعديد من الاثار على مر التاريخ من رومانيه، بيزنطية، مؤابية، نبطية واسلامية، ويرفدة العديد من الشعاب والاودية، وقدر ذكرة المستشرق ترسترام في رحلاتة في شرق الاردن عام 1872، اما الرحالتان وليام ليبي وفرانكلين هوسكنز فوصفاه باجمل ما شاهداه في رحلتهما الى الاردن ضمن البعثة الامريكية قبل مائة وعشرين عاما وغيرهما.

فهو بحق كنز طبيعي يستحق الزيارة ضمن مساراته المتعددة والمتباينة الصعوبة والمسافة وما فيها من جماليات تتغير من عام الى اخر بفعل فيضان الشتاء وما يحمله من صخور تعلق لتصنع بركا وسدودا وانهيارات تغير معالم الوادي باستمرار.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :