تاريخ النشر - 26-04-2020 09:38 AM عدد المشاهدات 272 | عدد التعليقات 0
الملك بتوجيهاته ومتابعاته أوصلنا لمرحلة الطمأنينة

الهاشمية نيوز - في الأزمات، تظهر المعادن الأصيلة، وتتجلى القيم والمعاني العظيمة ، تلك التي كانت سمتها الكفاءة والصبر والتضحية والعطاء، تلك التي تحلى بها الأردنيون فبرهنوا للعالم أجمع أنهم على قدر المسؤولية، وأهل لمواجهة الصعاب، وكانوا الأغلى في نظر مليكهم، فانصبت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني منذ أول يوم لظهور فيروس كورونا في اتخاذ السبل والتدابير التي تحمي مواطننا، لتكون التوجيهات الملكية، مساراً للجميع، وصلنا معها إلى مرحلة من الطمأنينة حيث تم حصر الوباء، وتعامل الجميع بمسؤولية عالية.
وبات الأردن اليوم، في عين العالم مثالاً للدولة القوية التي برهنت سلامة وصحة إجراءاتها في مواجهة فيروس كورونا وكان مواطنها أغلى لديها من كل الحسابات، وأثبتت صلابة مؤسساتها وجاهزيتها ومتانتها في وجه الظروف الصعبة، متخذة من السبل والخطوات على المستويات كافة، ما حفظ صحة وسلامة المواطنين، وحصر الوباء في أدنى مستوياته.
وبرهنت أجهزتنا الصحية ومختلف كوادرنا الطبية كفاءة عالية، وصبراً وتضحية عز نظيرها، مثلما كانت الكوادر التمريضية تبذل جهوداً جبارة، لتشكل جميعاً خط دفاع أول، بقي ساهراً مواضباً، ما فترت عزيمته ولا لانت همته.
وفي قراءة سريعة للإجراءت التي اتخذها الأردن منذ اليوم للإعلان عن ظهور أول حالة إصابة بالفيروس، فقد كان الملك يوجه الحكومة إلى اتخاذ خطوات جريئة تضمن صحة وسلامة المواطنين، ليتم على الفور إغلاق المعابر الجوية والبرية والمائية، وهي خطوة كان لها الأثر الكبير في حصر الوباء، ورأينا كيف أن دولاً تأخرت بهذا الإجراء، عانت كثيراً وتفشى الوباء فيها.
كما اتخذت الحكومة قبل الإغلاق الرسمي خطوة، بالسماح للأردنيين الراغبين بالعودة إلى أرض الوطن، متخذة من إجراءات الوقاية والسلامة بالتعاون مع قواتنا المسلحة، ما برهن صوابه، بالحجر مدة (14) يوماً، في فنادق من فئة (5) نجوم، لتكون هذه الخطوة واحدة من الخطوات التي وضعت الأردن في عين العالم، احتراماً وتقديراً، فشاهدنا المئات من الفيديوهات والمقالات التي تشيد بالإجراءات الأردنية، وكيف كان المواطن الأردني يُلقى من الاهتمام والرعاية ما عجزت عنه دولاً اكبر منا مساحة ومقدرات ومقومات، ودول توصف بأنها عظمى.
واستمر اتخاذ الإجراءات تلو الإجراءت، فكان الملك بحضور سمو الأمير الحسين بن عبد الله ولي العهد، يرأس اجتماعات لمجلس السياسات الوطني، ويوجه الحكومة إلى اتخاذ قرارات جريئة تحمي المواطن من الآثار المختلفة التي تترتب جراء تعطل الحياة العامة، لتصدر الإرداة الملكية بالموافقة على العمل بقانون الدفاع، ويعلن رئيس الوزراء بشكل تدريجي عن إصدار أوامر دفاع، صبت في مجملها بحفظ حقوق المواطنين، وبتنظيم سوق العمل، واتخاذ الإجراءات التي تكفل حصر الوباء، وأخرى تتعلق بتدعيم الاقتصاد الوطني جراء توقف عجلة الاقتصاد، مثلما تم اتخاذ خطوات حصر بعض المدن والمناطق حفاظاً على الأهالي من انتشار الوباء.
على جبهة الجيش، كانت قواتنا المسلحة وقوات الدرك، ومختلف أجهزتنا الأمنية تقدم أروع صور الحفاظ على صحة وسلامة المواطنين، فانتشرت في الشوارع، محملة بالقبل والورود من المواطنين، وشهدنا كيف كانت تتبرع بالدم، وتغيث الملهوف، وتعين المحتاج وتتتبرع بالدم، فتجلت حينها صورة التلاحم، فكان الجميع ملتزمون بالإجراءات.
كما أن مؤسساتنا الإعلامية تحلت بمسؤولية عالية، فكانت تنقل الحدث أولاً بأول، وكان الإيجاز الصحفي لوزير الإعلام والصحة والوزراء حسب اختصاصه وأهمية ظهوره، تشكل وجبة من المصداقية، تلاشت معها الإشاعة والأقاويل، واسترد الأردن بهذه الأزمة إعلامه الصادق الوطني، وانحسر المروجون للأكاذيب.
وعلى الدوام كان جلالة الملك يتابع أدق التفاصيل، موجهاً حيناً، ومقدماً حيناً مبادرات، كانت تصب في العناية بالمتضررين من العاملين بالمياومة، ليهب الأردنيون ويقدموا أبهى صور التلاحم في التبرع لصالح وزارة الصحة والعمالة المتضررة، وتم إنشاء صندوق همة وطن، وقامت مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص بالتبرع والاقتطاع من موازنتها، لإسناد الوطن في هذا الظرف الدقيق.
وكان الملك أيضاً يقدم في كل يوم خطوة وبادرة، وسمو ولي العهد دائم الحضور في الميدان، يجمل بيديه المساعدات الغذايئة والطبية للعديد من المناطق، وهي خطوات تدلل أننا أسرة واحدة، ويتواصل جلالة الملك حيناً مع الكوادر الطبية، وحيناً مع نشامى جيشنا وأجهزتنا الأمنية، ليقدم في أول أيام الشهر المبارك مبادرة، ظهر خلالها وجلالة الملكة رانيا العبد الله في اتصال عن بعد مع الكوادر الطبية والصحية في مسشتفى الأمير حمزة والملك المؤسس والملكية علياء، مثنياً على عطائهم وتضحياتهم، مقيماً إفطارات للكوادر الطبية والعاملين المناوبين في المستشفيات الثلاثة ولجان التقصي الوبائي والعاملين في المختبرات وغرفة العمليات في وزارة الصحة، تكريما للجهود التي يبذلونها في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
هذا هو الأردن الذي أبهر العالم بإجراءاته وتلاحم قيادته وشعبه وأجهزته، في سبيل الوقاية وحماية الوطن والمواطن من هذا الوباء، فبورك الجهد والعطاء، وبإذن الله سنبقى على عهدنا مع الوطن، أوفياء مخلصين، نقدم أبهى الصور، تلك التي أبهرنا بها العالم، وتوالت إلينا في كل حين شهادات الثناء والفخر والاعتزاز من كل حدب وصوب.
كتب :محرر الشؤون المحلية (الدستور)