-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 24-12-2019 11:08 AM     عدد المشاهدات 439    | عدد التعليقات 0

عكاز لحلم كسيح

الهاشمية نيوز -
رمزي الغزوي

ما زلت أهاب سيرة الغول، وأمقت لؤم الضبع وخبثها، وما زلت أرتعد من حقد الحية، التي تبلع كبشا بقرنين عظيمين، وما زلت أندغم حد الهوس بحكايات الشاطر حسن وبطولات الزير سالم ودم كليب الذي لم يجف.
وما زالت أتجنب النوم بجواربي؛ خوفاً على ما تبقى من بصري، فطالما خوفتني جدتي من أن الجوارب تضرب على عرق البصر، ورغم أني تدرعت بمطعوم الجزر منذ خشونة أظفاري؛ إلا أنني صرت أمشي بعكازات للعينين، وما زلت أخشى مواجهة المرايا ليلاً؛ فهي بوابات للشياطين الزرق، حسب ما كانت ترعبنا الجدات والأمهات لننام على خوف مكبلي الأحلام خامدي الأمنيات.
أحلامنا لم تكن سوى كوابيس بدبابيس، ولهذا ما زالت تفرحني فكرة بابا نويل الرجل الطيب بلحيته البيضاء، يأتي على زلاجات تقودها غزالات رشيقة، تجوب قطن السماء وعبابها، ليباغت الأولاد النيام في فراديس أحلامهم.
يدخل بابا نويل من مدخنة البيت الضيقة، ويترك هداياه الملفوفة بورق يلمع فوق رؤوسهم، فإذا ما أفاقوا ومسحوا النوم عن عيونهم، وجدوا ما يفرحهم بعيدهم، فبفكرة بابا نويل يستطيع خيال الصغار إذا ما كبروا وتحجمت أحلامهم أن يهضم هذا العالم العسير.
فيا رجل الثلج والأمنيات عندما كنّا صغاراً، كانت الدنيا كبيرة في عيوننا، أكبر من كيسك الأحمر وأكبر من رغيف جوعنا، فلماذا ضاقت بنا وضاقت علينا، حتى صارت أضيق من ثقب رصاصة برأس شهيد؟ فما أتعسنا إذ نكبر، ونكف عن نسج الأمنيات.
فيا أيها الصديق لا أريد لعبة تضرب طبلاً أحمق، ولا أريد كرة من المطاط، بل أريد أن تنقشع سحب الحروب القاتمة عن شمسنا، وتذوب في بحر الملح، كي لا يجرؤ أشرار الأرض ويزدردونها مرةً أخرى، فيتناسلون حروباً تحيل أحلامنا كوابيس سوداء، ونريد أوطاناً فيه الفراشات يتحلقن وهج القنديل ويمتن بسعادة كميلاد طفل. نريد أوطاناً لا نشعر به بالجوع، حتى لو نمص بنان أصابعنا.
يا بابا نويل أكاد أشاهد طواحين الهواء تقتحم علينا حياتنا وتقاتلنا، فتفر أيامنا مذعورة من بين أيادينا: ألا من يعيد إلينا أحلامنا الهاربة؟ فبدلاً من مصارعة طواحين الهواء، ومواجهة قبح العالم، ربما كان علينا أن نتقن لغة الأحلام، كي نصنع واقعاً أجمل، حيث كلُّ ما نشتهي مبذول بغمضة عين، وكلُّ ما نهوى منول بشطحة خيال.
يا بابا نويل كنّا أولاداً طيبين لا يعصون لآبائهم أمراً، ننام أبكر من دجاج المزارع، ولا نلطخ ثيابنا بالشوكولاته، لأننا لم نأكلها أصلاً، ولم نعرفها يوما، وكنا طيعين كمعجون الأسنان؛ فحاول أن تزورنا هذه الليلة، وتدخل من مدخنة بيوتنا الباردة؛ وتجلب عكاكيزَ لأحلامنا الكسيحة.




وسوم: #عكاز#لحلم


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :