-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 17-12-2019 11:04 AM     عدد المشاهدات 628    | عدد التعليقات 0

موسم العرافين .. !!

الهاشمية نيوز -
رشيد حسن

في الايام الاخيرة من شهر كانون اول، وفي كل عام، ينشط العرافون والعرافات، وتتبارى بعض الفضائيات في استضافتهم.. للحديث حول قراءاتهم، او بالاحرى حول تنبواتهم للعام القادم، ومطالعاتهم للابراج.. وما تحمله في السنة الجديدة من تفاؤل او تشاؤم.. من خير أو شر. من حسن طالع أو سوء منقلب.. من فأل حسن أو شر مستطير ..الخ.
هؤلاء العرافون والعرافات، وقد وجدوا سوقا رائجة لاكاذيبهم.. وافتراءاتهم.. قاموا ويقومون بتأليف الكتب، وطرحها في المكتبات، فتتلقفها ايدي الكثيرين وخاصة من السيدات، وقد روى اصحاب هذه المكتبات ىان الاقبال على شراء «كتب الحظ والابراج» يفوق الاقبال على قراءة روايات نجيب محفوظ او ماركيز.. واشعار درويش.!! وقد اصبحت -مع الاسف- محل اهتمام من فقدوا الامل، ومن اصبحوا اسرى اليأس والاحباط.
اقبال كثيرين على هذه البضاعة الفاسدة.. بضاعة الكذب والدجل -وهم يعرفون لو حكموا عقولهم بأن يسمعونه «هو ضحك على الذقون» كما يقول المثل الشعبي ... محض اوهام واكاذيب رخيصة.. تفنن العرافون في تدبيحها.. ما يؤشر ان شريحة كبيرة من البشر يعانون من ازمات نفسية، وقد أصبحت الامراض النفسية ظاهرة بارزة في عالم اليوم، بدليل تضاعف اعداد العيادات النفسية وبخاصة في العالم الغربي وبشكل كبير.
اسباب كثيرة وراء تضخم هذه الظاهرة اهمها: غياب العامل الديني.. غياب اليقين، وسيطرة المادة على كل مناحي الحياة، وتغلغلها في تضاعيف النفس البشرية، ما ادى الى الضياع الذي نشاهده اليوم، بعد فقدان البوصلة.. بوصلة النجاة والغرق في السراب..
سيطرة المادة، وفقدان القيم الدينية.. هو الذي ادى الى تفكك الاسرة في الغرب، وكان السبب الرئيس في اتساع ظاهرة الضياع.. بعد ان قتلت المادة باسلحتها الفتاكة كل اواصر القربى والمودة والحب والتعاطف، ففقد الانسان الغربي الدفء في الحياة.. والدفء في البيت.. الدفء في الحياة الزوجية.. والدفء في العمل، لانه باختصار فقد الجامع والرابط لكل هذه الاشياء الجميلة، وهي الاسرة.. فهي الحاضنة للانسان.. لمواجعه، لاماله وتطلعاته.. وقبل كل ذلك.. فالاسرة تأخذ بيديه وهو يحبو حتى يقوى على الوقوف على رجليه.. ..تخفف آلامه، وتبلسم جراحاته، وتمده باسباب النهوض من جديد..
وبوضع النقاط على الحروف.
فظاهرة الكهنة والكهان او ما يسمى اليوم بظاهرة العرافين والعرافات ليست جديدة، بل هي قديمة لازمت البشرية منذ ان عرفت الالم والاحباط، ومنذ عرفت اليأس واليقين، وقد انتشرت في الجاهلية قبل بزوغ الاسلام العظيم، فلجأ البعض الى الكهان عله يجد المخرج مما يعاني منه... من مرض او فاقة او نذر.. الخ.. فقد لجأ اليهم عبد المطلب عله يجد مخرجا ينقذ ابنه عبد الله من فدية تعهد بها.. وروي ان هند بنت عتبة لجأت الى احد العرافين فلما خاطبها بام الملوك، قالت لزوجها لن تكون انت ابو الملوك... هيا انت من طريق وانا من طريق.. وتزوجت بعد ذلك بابي سفيان وكان لها ما ارادت..!!
وفي هذا يقول فيس بن الملوح.. قيس ليلى:
وجعلت لعراف اليمامة حكمه.. ولعراف نجد ان هما شفياني..
باختصار..
انتشار ظاهرة العرافين هي تاكيد لمناخ الاحباط واليأس وفقدان الثقة التي يعاني منه كثيرون.. بسبب سيطرة الحياة المادية وتراجع العامل الديني..
ولا حول ولا قوة الا بالله.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :