-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 10-12-2019 11:53 AM     عدد المشاهدات 441    | عدد التعليقات 0

إنّه المطرُ وظلّي

الهاشمية نيوز -
كامل النصيرات

أعرف أن لكانون سحراً لدى الكثيرين؛ فهو العاشق الذي يفاجئ العشّاق كلّهم بأفانينه وطلّاته التي تصنع التفاصيل الصغيرة وتحيلها إلى الروح لتنتشي من جديد ..لتضع عنها وسخ القهر و النكد والاشتباك اليومي مع الحياة..
إنه المطر..حين تنتظره كأنك نبتة تموت فيأتيك ليعيدك إلى طفولتك المليئة بالوحل الجميل..نعم هناك وحلٌ جميلٌ تراوده ويراودك وتطارده وتطاردك حتى وإن لعنته أمام أمّك وأبيك لأنه لم يرحمك وأنت الكاذبُ لأنك العاشق المجنون..!
أوّل أمس..مارستُ بعضاً من صعلكتي المفقودة تحت المطر..جبتُ الشوارع ليلاً..وظلّي معي..شربتُ القهوة والمطر يتساقط فيها..فتحتُ فتحة السيارة و جعلتُ غزوة المطر عشقاً إنسانياً..لأنني تذكرتُ حينها بأنني إنسان أضاعته ألاعيب السياسة..!
تشعر وأنت تتلذّذ بالمطر أنك تجوع..ليس للطعام ..بل للطقوس..للدنيا..للخشوع..للصراخ الممتدّ من شفتيك إلى شفتي ظلّك..نعم مرّة أخرى ؛ في الليل ظلّ..لأنك تكتشفه في المطر حين يتبلل مثلك وحين ترى أن قهوتك قد نقصت فتدرك أنه كان يشرب معك..!
في المطر ؛ حين يتحوّل الكون إلى حبيبة تدرك أنّ للحياة أثواباً أخرى لم ترتدها بعد ..وأنها كانت بانتظارك ..وإنك هاجرها عن غباء فيما مضى أو أن الفرصة لم تواتك لتهتبلها..ولكنها تظلّ تلحّ عليك لتخرج أثوابها من خزانة الشوارع..!
إنه المطر ..إنه ظلّي..إنه الوقتُ الأجملُ المسروقُ من الزمن..!






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :