-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 08-11-2018 10:16 AM     عدد المشاهدات 167    | عدد التعليقات 0

شباب (يهجرون) الشهادات الجامعية نحو (الإبداع) وإثبات الذات

الهاشمية - بعد أن قضت إسراء محسن 5 سنوات في تخصص الهندسة المعمارية، وما تخلل ذلك من صعوبات في الدراسة؛ انتهى بها المطاف بعد ذلك في التدريب على فنون التمثيل والأداء المسرحي.
لم تكن اسراء ترغب بدراسة الهندسة، ولا تشعر بميول اتجاه هذا التخصص، بل كانت تميل لدراسة الفنون المسرحية، غير أن والديها أصرا حينها على الانسياق وراء رغباتهما واعتبار أن ما تحبه هو مجرد هواية لن تنفعها بشيء.
تقول "لم أحب أن تشعر عائلتي بالخيبة.. لذا قررت أن أفعل ما يراه والديّ مناسبا رغم عدم اقتناعي أبدا بهذه الدراسة"، مبينة أنها وضعت صوب أعينها أن تحقق حلمها ولو بعد حين. بدأ ذلك من خلال حرصها على حضور فعاليات ثقافية وفنية والمسرحيات طوال فترة الدراسة، بالرغم من ضيق الوقت، إلا أنها كانت تجد متعة كبيرة.
وبعد أن تخرجت وعملت في مجال تخصصها، لم تجد نفسها على الاطلاق بمكان لا يمثلها، فأخذت دورات متتابعة بفنون التمثيل، وأثبتت نفسها بفترة قصيرة وحصلت على أدوار مسرحية مهمة.
تقول اسراء أنها تشعر بسعادة كبيرة بعد أن حققت مرادها وحلمها، وأدت الأدوار التي تطمح بها، ووقفت على المسرح، وهو المكان الذي تجد نفسها فيه.
وبعد أن أنهى علاء محمود دراسته، وحصل على شهادة المحاسبة، لم يعمل بها، إذ كان قد أقدم على هذا التخصص لإرضاء والده لا أكثر، مبينا أن الأهالي لا يعترفون بأن يقضي الابن سنوات بدراسة المجالات الفنية، وبأن هذه الميول لا تتعدى حدود الهواية وليست كدراسة.
ويضيف علاء أن المجتمعات المتطورة تعتبر الثقافة والفن دراسات تستحق السعي ورائها والاهتمام بها على عكس مجتمعاتنا، لافتا إلى أنه منذ الصغر يمتلك صوتا مميزا، وكان يسعى لأن يستثمره، لذلك دخل في مجال الدبلجة والمونتاج بعد انهاء المرحلة الجامعية، معتبراً أن الساعات التي يقضيها في دبلجة الأصوات وتقليدها وتركيب الصوت على الحركة هي من أجمل الأوقات في يومه، لدرجة أنه لا يشعر بالوقت.
ويضيف أنه ما يزال حتى الآن يواجه الرفض من والده الذي يعتبر ما يقوم به مجرد مضيعة للوقت وللمجهود الذي بذله خلال سنوات الجامعة لا أكثر، لافتا الى أنه سيستمر بعمل يحبه، وسيبدع به في المستقبل.
وبعد أن درس عبدالله تخصص الهندسة حسب رغبة والديه، قرر بعد ست سنوات من تخرجه أن يتجه لتصميم قطع أزياء للشباب، غريبة وبعيدة عن المألوف، مبينا أن هذا هو الشغف الحقيقي الذي بحث عنه، بأن يكون لديه بصمة خاصة، مبينا أنه لو عاد به الزمن سيدرس تصميم الأزياء وليس الهندسة على الاطلاق.
ومنذ أن أنهى دراسته في الجامعة وهو يخضع لدورات مكثفة من أجل تطوير هذه الموهبة والعمل على صقلها، وهو ما جعله يصل إلى ما هو عليه الآن، ويؤسس لشركة خاصة به، وجدت صداها بين المحيطين.
كثير من المجالات الفنية والموسيقية والمسرحية، وحتى الفنون بكافة أشكالها، لا يتقبلها بعض الأهالي، ولا يقتنعون أن يعمل الأبناء بها، ويرون أنها لا تتعدى حدود الهواية وتقضية أوقات الفراغ فقط لا غير.
غير أن كثيرا من الشباب لديهم الاصرار على تطوير مهاراتهم والعمل بالمجالات التي يرغبون بها، وبالتالي التميز والابداع. وأحيانا يلجأ الكثير منهم لإرضاء الأهالي بدراسة التخصص الذي يفضلونه بالجامعة، وبعد ذلك يتجهون لمجالات أخرى يفضلونها.
ويذهب الاختصاصي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي الى أن السبب الرئيسي لكل ذلك يعود الى أن التنشئة الاجتماعية عند الأهل والضغط نحو تحقيق الأبناء لرغباتهم ووفقا لرؤيتهم. وبالمقابل الأبناء يرضخون لرغبات الأهل، لتبدأ بعدها عملية البحث عن الذات وتحقيق الطموح.
ويشير الخزاعي إلى أن الأبناء وبمجرد إنهاء الدراسة، يبدؤون بتحقيق ما يرغبون به، مبيناً أن التنافس الاجتماعي بين الأسر هو من أحد الأسباب التي تدفع الأهل للاصرار على أن يدرس الأبناء تخصصا معينا.
ويعتبر الخزاعي أنه من الأفضل أن يقوم الأهل باعطاء الخيارات للأبناء حتى لا يقعون فريسة للفشل، ويحملون اللوم لعائلاتهم بعد ذلك، مبيناً أن الإبداع يكون في المجال الذي يحبه ويطمح لأن يدرسه الطالب بالجامعة.
ويعتبر الاختصاصي التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة إلى أن ميول الأبناء نحو تخصص معين هو أساس إبداعهم، والعكس صحيح، بالتالي يجب أن تترك لهم حرية اختيار التخصص الذي يرغبون فيه.
ويشير مطارنة إلى أن الأسرة التي تفعل عكس ذلك، تسعى نحو "تفشيل" الطالب وليس انجاحه، مبيناً أنه قد يكون اصرار الأهل في بعض الأحيان سببا في تمسك الابن أكثر في هوايته والتوجه اليها، بالتالي فهم بهذه الطريقة لم يحققوا ما يطمحون له.
ويعتبر مطارنة أن الإنسان الذي يتمسك بموهبته ويصر عليها يدرك جيدا مكامن الإبداع لديه، وغير ذلك يعتبر بالنسبة له اتجاها روتينيا عاديا قد يسبب له حالة من الاحباط، لافتا إلى أهمية مراعاة الميول عند اختيار التخصص منذ مرحلة المدرسة فالهدف في النهاية هو النجاح والتفوق والوصول للهدف.
ويشير مطارنة إلى أن دور الأهل يكون في التوعية واعطاء الابن البدائل وتوضيح نتائج اختياره في المستقبل والفرص المتوفرة في سوق العمل، وما قد يواجهه من تحديات وترك القرار الأخير له دون التدخل في تحديد مصيره.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :