-

كتابنا

تاريخ النشر - 06-08-2020 01:26 AM     عدد المشاهدات 146    | عدد التعليقات 0

د. مهند مبيضين يكتب (لبنان والرابع من آب: عرب وعجم )

الهاشمية -

أقنع جمهور حزب الله وانصار إيران الرئيس اللبناني أن العرب لا يحبون لبنان، لذلك وجب عليه رمي البيض اللبناني في السلة الإيرانية والصينية، هذا الملاذ الذي كوّن الارتباك الراهن في لبنان والذي احالها إلى حالة «اللادولة» برغم أن لبنان الكبير كان أول الكيانات الوطنية الناضجة قبل مئة عام.
رميت لبنان في حضن العجم الإيراني، بعدما قدم لها العرب الكثير من الدعم والمال لإعادة الإعمار، منذ اتفاق الطائف، لكن مليشيات الطائفة والحزب اوجدت سردية أخرى عنوانها أن المال العربي افسد البلاد، وان المال الطاهر القادم فقط من قم وطهران هو الذي اعاد الدولة، وفي الحقيقة ان المال الطاهر استخدم لصالح جماعة واحدة، وان مقتل الرئيس رفيق الحريري كان عنوانا للثأر من ثنائية إيران والعرب ايهما أبقى وايهما أحق.
قتل الرئيس الحريري، وغرقت البلاد في الفوضى، وجاءت حرب تموز 2006 لتكرس المزيد من الفوضى وكان حصار السراي الحكومي ونصب الخيام في وسط المدينة عنوان جديد لهيمنة مليشيا الحزب، وكل ذلك لإنهاء أي قوة سياسية تقرر في البلد، دون موافقة حزب الله.
جاء الربيع العربي، وحاول لبنان التماس الحياد تجاه أزمة سوريا، لكنه أثقل بحرب الوكالة التي قادها الحزب لانقاذ نظام الأسد، عدا عن حجم اللجوء الكبير من سوريا، فصارت الدولة مستباحة، وبقي الهم الكبير كيف يدبر اللبنانيون مصائر البلد المستباح إيرانيا وبين شروط الداعمين العرب بالتخلص من الهيمنة الإيرانية.
لم يكن باستطاعة رئيس الجمهورية ميشيل عون القادم من تحالف الحزب والكتائب والأكثرية المارونية أن يفعل شيئاً، وفيما كان الدروز يتلمسون البقاء والنجاة من حروب الإقليم، كان على الأكثرية السنيّة اللبنانية ان تفقد كل قوتها، فقد حوصر رؤساء الحكومة من السنة عبر ممانعة الاكثرية من طرف الحزب وحركة أمل لكل القرارات، فانتهت البلاد أمناً وحدوداً وموانئ بيد الحزب ورجال الخراب والمصالح الفردية.
حيال ذلك لا يمكن الاستغراب بوجود اكثر من 2500 طن من المواد المتفجرة مخزنة منذ اعوام ومتروكة لشياطين الأنس، فالدولة التي استبيحت من كل قوى الإقليم، كان شرط بقائها هو ان يكون فيها للجميع ملاذات آمنة، ولكن خارج سياق مؤسسات الدولة، وهو ما جعلها ساحة مستباحة لتقاطع الغنائمية الطائفية والزعامة السياسية، فحصل ما حصل وربما القادم أعظم.
كان الحراك اللبناني قبل اعوام يدور حول النفايات، فإذا به يشهد بالتزامن تحويل المرفأ الكبير في بيروت لمكب مواد متفجرة، ولما قرر اهل لبنان أن على الكل الرحيل وان الفساد طال الجميع، كانت صواعق الفسق السياسي والخراب سريعة لتشعل النار في بلد يحبه كل العرب، ويريده كل العرب، بعكس ما يريد له كل العجم بمن فيهم من يسيطر على المطار أيضا.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :