-

كتابنا

تاريخ النشر - 22-05-2020 09:31 AM     عدد المشاهدات 86    | عدد التعليقات 0

تعلق الهاشمين بالقدس .. موروث شرعي

الهاشمية -
الدكتور محمد كامل القرعان

دأب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين على خطى والده جلالة المغفور له بإذن الله تعالى وأجداده الهاشمين في تعلقه في فلسطين، وفي التزامه بالدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية ضد جميع اشكال التهويد العنصري اليهودي ومحاولات طمس الهوية الوطنية الفلسطينية، بالرغم من وقوع القدس تحت نير الاحتلال الاسرائيلي منذ 1967م.

وقد استمر الملك يؤكد أن القدس خط احمر ورقما لا يقبل القسمة، ولن يتزحزح الاردن قيد انملة في موضوع المساومة بان تكون هذه المدينة موضوع نقاش او تنازل، لأن القدس جزء من الأرض العربية المحتلة، وعلى إسرائيل أن تنسحب منها، وان تقبل بحل الدولتين كما نصت عليه مواثيق الامم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية ومجلس الامن وساندته المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية.

وتبعا لذلك فان الملك ينفرد في الدفاع عن هذه القضية المصيرية عبر القنوات الدبلوماسية كافة، وجلالته يدرك ان اسرائيل مسندة بالكامل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لكن في الخط الاخر فان جلالته َبعينه يرعى المصالح الاردنية العليا بكل الظروف.

وقد كانت رؤية الملك تنطلق من المسؤولية الدينية والتاريخية والشرعية تجاه فلسطين والحرم القدسي َوالاقصى الشريف والبعد الاخر ان الدولة الأردنية اخذت على عاتقها كونها الأكثر دعماً والتصاقا في القضية الفلسطينية قولاً وفعلاً وعملا وبكل ما أوتي من امكانات وعلاقات سياسية مع الزعماء والمفكرين والنخب في العالم والتنسيق الكامل مع الاشقاء العرب والدول الإسلامية صونا للحقوق الفلسطينية وحفاظا علي الحقوق العربية والانسانية فيها، وحماية تراثها وارضها حتي يتسنى المنشود في اقامة الدولة الوطنية الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف وعلي كامل حدودها، دولة قابلة للحياة وتتمتع بكامل سيادتها علي اراضيها.

وهذا ليس غريب ولا مستهجن على القيادة الهاشمية صاحبة الوصاية الشرعية والتاريخية والدينية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بان تواصل نهارها بليلها لتحقيق هذا الهدف المركزي باعتراف ودعم دولي لإقامة. دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال. لذا فإن فلسطين أمانة عربية وإسلامية منذ عهد الخلافة الاسلامية، ولا يملك أحد حق التصرف بها أو التنازل عن ذرة تراب من أرضها، ولن تتمكن إسرائيل ولا سواها من تغيير هذا الواقع ولو بدا ذلك ممكنا الآن.

وللأردن ادوات ضغط َودور أمنى ملحوظ في المنطقة، الى جانب امتلاك علاقات سياسية ودبلوماسية مؤثرة في عواصم صنع الفرار في العالم، وهو يتحرك من خلالها للتأثير على قرار الكيان الاخير بضم اجزاء من الضفة الغربية.

وقد وجه الأردن رسائل عديدة لإسرائيل لردعها عن قرارها في ضم اجزاء من الضفة الغربية، وكبح جماحها مقابل وقف جميع اشكال العلاقات مع هذا الكيان الغاصب المحتل، لان قادة اسرائيل عليهم ان يدركوا، إذا ما ارادوا سلاما حقيقيا وان تنعم دولتهم بالأمن والاستقرار والانفتاح الاقتصادي والبيني مع جيرانها يجب عليها ان تتخلى عن مشروعها التوسعي الاستيطاني على حساب الأراضي العربية المحتلة وفق قرارات الشرعية الدولية. وسبق وان اطلق الملك اللاءات الثلاث لا للتوطين، لا للوطن البديل، لا لصفقة القرن، جاءت لتوكد على الثوابت الاردنية الراسخة و المدافعة عن فلسطين وتجسيدا لمسيرة الخلافة الهاشمية في الدفاع عن الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس.

وقد أعرب جلالة الملك في مقابلته الجمعة مع “دير شبيغل” الألمانية ان مسالة حلّ الدولة الواحدة على حساب الدولة الفلسطينية مرفوضاً اردنيا وعربيا وبشدة، وان اي خطوة تقدم عليها اسرائيل وخاصة ضمّ أجزاءً من الضفة الغربية سيؤدي ذلك إلى قطع العلاقات.

كما ان اي خطوة من قبل اسرائيل للمضي في قراراتها َيدفع الاردن اللجوء لجميع الخيارات المتاحة خاصة وان صفقة القرن جاءت لدفن كل الاتفاقيات والالتزامات الإسرائيلية والاممية ومشروع اقامة الدولة الفلسطينية، في الوقت الذي تتضاءل به مساحة المناورة، ويضيق الحبل على الرقبة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :