-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 19-05-2020 11:33 AM     عدد المشاهدات 119    | عدد التعليقات 0

حرائق عجلون

الهاشمية -
رمزي الغزوي

لا شيء يترك أثره في لحمة الأرض وذاكرتها مثل الحريق. فبوسعك إن مررت بعجلون وقراها، أن تقرأ بتحسر عشرات النيران التي تعاقبت على شحمة المكان وشوّهت ثوبه الأخضر، وهتّكته وتركته بقعة سوداء. ستقرأ أشجار اللزاب الماثلة كأصنام جثة صارخة للعابرين. وستقرأ أشجار القيقب والملول المتفحمة وهي تقف كمشنقة، وستقرأ السواد يتكسر على السواد.

من بضع سنوات لم تعد تفاجئنا حرائق عجلون التي يشعلها بدم بارد أعداء الحياة وتجار الكروب. لم تعد تفاجئنا هذه الحرائق، حتى لو أحرقت شغاف القلوب مرة إثر مرة، ليس لأن رماد الحرائق السابقة ما زال يكمم أنفاسنا، ولا لأن دماء الأشجار صارت تسفح كل يوم بمناشير مافيات الحطب وتجار الفحم، دون أن تنتفض فينا خلية، أو تهتزُّ لنا شعرة.

لم نعد نتفاجأ بحرائقنا المتعمدة هنا وهناك؛ لأننا على يقين بأن مؤامرة محكمة ذات خيوط تهدف عازمة إلى (تشليح) عجلون ثوبها الأخضر، حتى آخر شجيرة عبهر أو بلوط، وجعلها صحراء لذة للمتفرجين.

نعتز بأننا في بلد لا يقبل أن يقيّد جريمة مهما صغرت ضد مجهول، ونفتخر بسرعة القبض على كل من أراد أن ينفذ بجريمته ونجلبه للعدالة وفعلته طازجة خضراء. ولهذا يحق لنا أن نستهجن: كيف للمجرمين الذين تتكرر جرائمهم بحرق غابات عجلون كل عام، واغتصاب مستقبلنا وحياتنا أن يبقوا طلقاء، لا يفكرون إلا بمزيد من الحرائق والغنائم؟!، كيف نعجز عن الأخذ على يدهم وإيقافهم وتقديمهم للعدالة؟؟!. نستهجن صمتنا المقيت بكل ما فيه من خنوع واستكانة. أليست الشجرة أختاً؟!. أليست أماً وعشيقة؟!.

وسنستهجن صمت من يدعون حبَّ الأشجار ويقدرون الغابة كرئة لأكسجيننا ومصفاة لهوائنا، نستهجن سكوتهم وعدم مبالاتهم، على هذه الحرائق التي تتآزر مع المناشير المجنزة لجزّ الحياة من قرميتها وأصلها.

أول أمس أعلن عن القبض على حارق الغابات في واحدة من قرى عجلون. وقد أتى هذا الحريق على مئات الأشجار وتسبب بمقتل رجل دفاع مدني وهو يكافح في إخماده.

ربما هذه هي المرة الأولى التي يقبض فيها على مجرم من مجرمي الحرائق. وأرجو ن تكون هذه الخطوة مقدمة للقبض على مجرمي ومافيات التحطيب، وحملة المناشير المجنزرة وتجار الحطب.




وسوم: #حرائق


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :