-

كتابنا

تاريخ النشر - 10-09-2019 10:29 AM     عدد المشاهدات 49    | عدد التعليقات 0

المذكرات الشخصية والسير الذاتية !

الهاشمية - بسام الياسين
يميل بعض الناس الى قرآءة كتب السحر،الشعوذة،فن الطبخ،طبيخ الساسة بينما يولع آخرون بمطالعة المذكرات الشخصية والسير الذاتية للمبدعين والمؤثرين في الادب ، الفن ، الاقتصاد ، السياسة ، خاصة اولئك المصلحين المجددين و الابطال العسكريين ممن صنعوا امجاد بلادهم و اعادوا صياغة تاريخ اوطانهم. فالمذكرات كنز ثمين، ينفض فيه الكاتب غبار الزمن عن احداث مضت، لإحيائها في الذاكرة الجمعية،وجلاء ما انطبع عنها من صور مقلوبة و افكار مغلوطة، وما التبس عليها من خواطر غير بريئة.الكتابة في هذا الميدان صعبة،شائكة،شرطها الاساس:ـ الصدقية،الموضوعية،الحيادية،الامانة.قبل هذا و ذاك الصراحة في الاعتراف بالاخطاء والتواضع عند ذكر الانجازات.

لعل اروع ما كُتب في هذا الباب،ما خطه العظماء الذين غيروا مسارات التاريخ و اسهموا في بناء الحضارات،ما تجبرك على الانحناء لهم رغماً عنك ،كمذكرات الزعيم الهندي المهاتما غاندي،رائد المقاومة السليمة و العصيان المدني.و سيرة الاديب طه حسين في " الايام " و هو يروي قصة فقدان بصره،فقره،دراسته في الازهر ومعاناته من الصدمة الثقافية في فرنسا،.ولا احد ينسى سيرة القزم / العملاق شارلي شابلن وطفولته البائسة وتصميمه على الوصول الى قمة العالمية و قد فعلها وتربع فوقها بعد ان ابهر العالم بابداعه وقوة ادائه وفولاذية ارادته.كتب المذكرات الرائعة كثيرة لا يمكن حصرها منها :ـ مذكرات تشرشل رجل الحكمة،مونتجمري الداهية،ديغول محرر فرنسا،هتلر الذي دمر الدنيا،سلفادور دالي الرسام السوريالي الذي جمع في شخصه الجنون و العبقرية.
في المذكرات كما السير، لا يجوز التصرف بالاحداث ولا تحوير الوقائع، ولا الشطط في المخيلة عند الكتابة،ثم الابتعاد عن زرع الاسافين في الشقوق الاجتماعية لترويج الفتنة و بلبلة الافكار...مثل هذا الاسلوب هو افتئات على التاريخ وغدر بالحقيقة و مؤآزرة للضلال ومساندة للضالين الذين ينتظرون اشارة المرور للفوضى او شرارة لاشعال حرب اهلية تغرق البلد بدماء ابنائه.لكن مهما بلغ السارد من قوة البلاغة والتعبير في حرف الحقائق عن مساراتها و فن التضليل في الكذب،فان انوار الحقيقة الساطعة ، ستبدد حجب الافتراء وتفضح بالاضواء الكاشفة ظلمات التزوير.
كتابة المذكرات شديد الحساسية وبالغة الدقة،فمهما كان السارد اميناً ومؤتمنا الا انه لدوافع شخصية او مصلحية سيقع في هوى نفسه وسينجر للتعصب لذاته و يتأثر بافكاره ....هذه طبيعة بشرية لا ينجو منها الا من رحم ربي.تراه احيانا ينفخ في شخصيته كطاووس ينفش ريشه،ويصور ذاته بانه فريد زمانه او يوحي بطرف خفي انه المثال في التضحية و القدوة في البطولة،المعصوم الذي لا يأتيه الباطل من امامه ولا من خلفه.لذلك على القاريء الحصيف الحذر عند المطالعة وتدبر كل صغيرة وكبيرة ثم التمحيص حتى الوصول للغربلة، لان بعض السير والمذكرات في الوطن العربي، مجرد حكايا للشهرة او تبرئة للذمة بعد فضيحة اخلاقية او مالية، حتى يبدو صاحبها رمز طهارة مع انه عاش ومات كقائد عصابة.
في المذكرات الموثوقة ،نلمس كيف يغوص صاحبها في الماضي،ليكتب عن الناس المنسيين و المهمشين،وما قاموا به من بطولات،و تعرضوا له من اهانات في سبيل وطنهم وعن الجنود المجهولين والموتى المنسيين الذين رحلوا دون ان تحمل شواهد قبورهم اسماءهم وعن المعارضين الذين صوبوا مسيرة المرحلة وانتقدوا الاخطاء القاتلة وكان مصيرهم السجن في زنازين رطبة، وفضح الموالين الانتهازيين الذين أثروا على حساب الامة.فان كانت المذكرات كذلك فانها تصلح ان تكون كتب تربية وطنية ومناهج دراسية للناشئة، اما ان كانت للفشخرة والمفاخرة فلا مكان لها سوى القمامة لانها من طراز ما قاله الكاتب الساخر احمد رجب :ـ الكلام نوعان،نوع فارغ ونوع محشو بالكلام الفارغ.
السير الذاتية او المذكرات الشخصية عند العرب ـ الا ما ندر ـ ليست سوى تمجيد للذات وحب للظهور وتطهير للنفس لما علق بها من خطايا، جُلها يغلب عليها النرجسية المقززة او مبتورة اسقط صاحبها احداثاً مهمة و اسماء مؤثرة لا يود ذكرها لا نها تدينه،لهذا لو انتزعت اسم كاتبها عن غلافها،فانها لا تشبه كاتبها ولا تمت اليه بصله وهذا دليل ان مذكراته منحولة وسيرته مفبركة.
مما قرأت ، مذكرات " نوري السعيد رجل الدولة و الانسان " الذي كتبتها الدكتورة عصمت السيد / زوجة نجله الطيار صباح نوري السعيد ـ وبغض النظر من موقفي منه وكراهيتي الشديدة له ـ الا انني احترم ما قاله نصاً :ـ " المعارضون اشد وطنية مني ".بدوري اقول :ـ ان الذين يصفون المعارضة بالعمالة.هؤلاء لا يفقهون بالسياسة بل يشتغلون بالنخاسة ويضللون الناس من اجل شعبية رخيصة وشهوة مجدٍ زائفة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :