كتب محرر الشؤون المحلية
في الحي الشرقي بلواء الهاشمية في محافظة الزرقاء، لا يحتاج السكان إلى من يخبرهم بقدوم الصيف، فالرائحة تسبق الفصول، والحشرات تعلن وصولها قبل ارتفاع درجات الحرارة، بينما تقف بركة المياه التابعة لمشروع محطة الزرقاء المستقل لتوليد الكهرباء التابعة لشركة أكوا باور السعودية كشاهدٍ صامت على معاناة يقول الأهالي إنها تتكرر عامًا بعد عام، دون أن تجد من يضع لها نهاية.
هنا، لا يشتكي الناس من ضجيج محطة الكهرباء، بل من بركة تحولت، بحسب شكاوى السكان، إلى مكرهة صحية تقتحم بيوتهم، وتلاحق أطفالهم، وتستقبل طلبة المدرسة المجاورة كل صباح بروائح خانقة وحشرات لا تعرف الرحيل.
الصور والمعلومات التي وصلت إلى الهاشمية نيوز تكشف واقعًا يصفه أبناء المنطقة بالمؤلم؛ مياه راكدة، مضخات لا تعمل بالكفاءة المطلوبة، وروائح تزداد قسوة مع كل يوم حار، بينما تبقى الحلول غائبة، وكأن معاناة آلاف السكان ليست أولوية لدى الشركة المالكة ، أكوا باور السعودية.
المؤلم في الحكاية أن هذه البركة ليست في صحراء معزولة، ولا في منطقة صناعية بعيدة عن الناس، بل في قلب حي سكني مكتظ، وأمام مدرسة يرتادها مئات الطلبة يوميًا، أطفال يذهبون إلى مدارسهم، وسكان يفتحون نوافذ منازلهم، ليجدوا أنفسهم في مواجهة رائحة لا تغادر، وحشرات لا تتوقف عن التكاثر.
ويؤكد أبناء المجتمع المحلي لـ"الهاشمية نيوز" أنهم طرقوا كل الأبواب، وقدموا شكاوى متكررة، لكن ما حدث، وفق روايتهم، لم يتجاوز إصلاحات محدودة سرعان ما تعود بعدها المشكلة إلى سابق عهدها، وكأن المطلوب هو إسكات الشكوى لا إنهاء المعاناة.
ويقول الأهالي إن المضخات الموجودة لا تتناسب مع حجم البركة، وإن المياه تبقى راكدة لفترات طويلة، فيما تغيب، بحسب معلوماتهم، المعالجة المنتظمة للمياه والرش الدوري لمكافحة الحشرات، لتتحول البركة في الصيف إلى بيئة مثالية لتكاثرها، ومصدر دائم للروائح الكريهة.
وأكد مختص في الشأن البيئي لـ"الهاشمية نيوز" أن المشكلة لا تحتاج إلى معجزات ولا إلى مشاريع بملايين الدنانير، بل إلى التزام حقيقي من الشركة، وأوضح أن الحل يبدأ بتركيب مضخات غاطسة جديدة وبعدد كافٍ يتناسب مع مساحة البركة، وربطها بنوافير يصل ارتفاعها إلى مترين لتحريك المياه بصورة مستمرة ومنع ركودها، بما يسرّع عملية التبخر ويحد من انبعاث الروائح.
وأضاف أن الحل يتطلب كذلك برنامج متابعة يوميًا لا يعرف الانقطاع، يشمل رش البركة والمناطق المحيطة بها للحد من انتشار الحشرات، واستخدام المواد الكيميائية المخصصة لمعالجة المياه بالكميات والتركيزات الصحيحة، مع رقابة مستمرة تضمن عدم تحول البركة إلى بؤرة تلوث تهدد السكان.
السؤال الذي يطرحه أهالي الهاشمية اليوم ليس عن إنتاج المحطة من الكهرباء، بل عن نصيبهم من المسؤولية البيئية، كيف يعقل أن تدير شركة بحجم أكوا باور مشروعًا استثماريًا بهذا الحجم، بينما تبقى بركة مياه واحدة عاجزة عن الحصول على الحد الأدنى من المتابعة والصيانة؟ وكيف يمكن الحديث عن الاستدامة، بينما يعيش السكان، بحسب شكاواهم، على وقع الروائح والحشرات كل صيف؟
الاستثمار الحقيقي لا يقاس فقط بما تضخه التوربينات من ميغاواط، بل بما يقدمه من احترام للإنسان والبيئة. أما عندما تصبح بركة مياه عنوانًا لمعاناة حي بأكمله، فإن الصمت لا يعود خيارًا، والتدخل لم يعد ترفًا، بل واجبًا أخلاقيًا وقانونيًا لحماية آلاف المواطنين الذين ينتظرون منذ سنوات أن تنتهي قصة كان يمكن أن تُحسم بمضخات تعمل، ومتابعة لا تغيب.
لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
الساكت: توجيهات ولي العهد تضع الحكومة أمام استحقاق التنفيذ
الفيدرالي الأميركي يرفع معدلات الفائدة ربع نقطة مئوية بسبب التضخم
تربية العقبة تحسم الجدل حول اكتظاظ الصفوف
الأشغال: إنجاز مشاريع لتصريف مياه الأمطار بكلفة 23 مليون دينار
عادل الشركس مستمر في موقعه .. تجديد مرتقب لمحافظ البنك المركزي
الأردن يدرج اللغة الصينية على اللوحات الإرشادية للمواقع السياحية