تاريخ النشر - 05-06-2026 02:13 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
59 عاما على نكسة حزيران

الهاشمية نيوز - يصادف، الجمعة، الخامس من حزيران، الذكرى الـ 59 لــ "النكسة"، والتي أسفرت عن استكمال إسرائيل احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس، والجولان من سوريا، وسيناء من مصر، بعد حرب دارت بين إسرائيل ومصر وسوريا والأردن عام 1967.
في استرجاع للتاريخ الدموي للعصابات الصهيونية وجيش الاحتلال، تكاد المفارقة تختفي لشدة الإجرام، وحدة وكثافة المجازر التي ترتكب في قطاع غزة بحق العائلات التي مسح الآلاف منها من السجل المدني، فيما نزح أكثر من مليون ونصف متنقلين من خيمة إلى أخرى بين شمال القطاع وجنوبه.
تفاصيل النكسة
لم تقبل إسرائيل بمنطق السلام، ورفضت قرارات منظمة الأمم المتحدة، وتحدّت ميثاقها، وانتهكت مبادئها؛ واستمرت بالاستيلاء على الأراضي، ونهبها لصالح الاستعمار.
ونتيجة النشاط السياسي الدولي، وبصورة خاصة رغبة الحكومة الفرنسية آنذاك بعدم اللجوء إلى القوة؛ تعهدت الدول العربية مصر وسورية والأردن بعدم شن الحرب، وإيقاف الاستعدادات العسكرية؛ إلا أن القيادة العسكرية الإسرائيلية، وبدعم من الولايات المتحدة الأميركية، استغلت هذا الظرف، وقامت بعدوانها المباغت صبيحة 5 حزيران 1967.
ونفذت إسرائيل خطتها العدوانية بتوجيه ضربة جوية كثيفة ومباغتة للمطارات العسكرية وللطيران الحربي المصري، والسوري، والأردني؛ فمكنت الطيران العسكري الإسرائيلي من توفير السيطرة الجوية على أرض المعركة طيلة مدة الحرب.
وفي الفترة بين 5-8/6 انتقلت قوات الاحتلال للهجوم، موجهة الضربة الرئيسية على الجبهة المصرية؛ والضربة الثانوية على الجبهة الأردنية؛ في الوقت الذي انتقلت فيه للدفاع النشط على الجبهة السورية مع توجيه الضربات النارية بالمدفعية والطيران لمواقع الجيش السوري في الجولان طيلة تلك الفترة.
وتابعت إسرائيل هجومها يوم 10/6، رغم صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، وغذت المعركة بقوات جديدة من الاحتياط، وخاصة من القوات التي كانت تعمل على الاتجاه الأردني.
واحتلت القوات الإسرائيلية الضفة الغربية، بما فيها القدس (5878 كم2) عام 1967؛ إثر انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت).
بالإضافة إلى ذلك نهبت إسرائيل الكثير من ثروات الضفة الغربية، سيما المائية منها، وباشرت بعمليات تهويد للقدس بطريقة مخططة ممنهجة؛ واستطاعت باستيلائها على مساحات شاسعة من أراضي الضفة تحسين وضعها الاستراتيجي والأمني والعسكري، وإزالة أي خطر عسكري كان من الممكن أن يتهددها، أو وجود أي جيش عربي منظم ومسلح في الضفة الغربية، التي تعتبر القلب الجغرافي لفلسطين التاريخية.
وكان من نتائج حرب 67، صدور قرار مجلس الأمن رقم (242)، وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربية في الخرطوم، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستعمار في الضفة الغربية بما فيها القدس.
وأسفرت الحرب عن استشهاد 15,000 – 25,000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي؛ وتدمير 70- 80% من العتاد الحربي في الدول العربية.
لم تتوقف الخسائر عند هذا الحد، بل نزح ما يقارب 300 ألف فلسطيني من قطاع غزة والضفة الغربية، معظمهم إلى الأردن، كما أُجبر قرابة 100,000 من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا، والآلاف من شبه جزيرة سيناء إلى النزوح إلى داخل الأراضي المصرية.
وتضاربت المعطيات والأرقام حول أعداد الأسرى والمفقودين جراء الحرب، فقد أورد الباحث الفلسطيني عارف العارف أن أكثر من 6000 فلسطيني قد اعتقلوا خلال الحرب، وأن أكثر من 1000 شخص قد أُبعدوا إلى خارج الوطن، بينما ذكر الرئيس جمال عبد الناصر كما ورد في كتاب "حرب 67" للباحث أحمد العلمي أن هناك 11 ألف أسير مصري، وأن أكثر من 200 منزل تم نسفها في مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
الواقع القانوني بعد الحرب
سيطر الاحتلال على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في المناطق المحتلة في أعقاب حرب 1967، فقد صدر الأمر العسكري رقم 2 لسنة 1967 الذي نص على إلغاء أي قوانين سارية المفعول في المناطق المحتلة في حال تعارضها مع الأوامر الصادرة عن إدارة الاحتلال.
وبعد نشر الأمر العسكري رقم 347 لسنة 1981 نقلت جميع الصلاحيات القانونية والإدارية إلى ما سمي الإدارة المدنية.
ومنذ عام 1967 احتفظت المحاكم العسكرية واللجان العسكرية المشكلة بولاية كاملة على قضايا ومسائل جنائية معينة، وجميع منازعات الأراضي والضرائب والمصادر الطبيعية، وبمعنى آخر تناولت الأوامر العسكرية كافة جوانب الحياة.
وبدأت تخضع إجراءات اعتقال الفلسطينيين في المناطق المحتلة وطريقة معاملتهم لسلسلة من الأوامر العسكرية، تصدر عن القادة العسكريين في كل من الضفة وغزة.
وترفض المحاكم العسكرية الإسرائيلية تطبيق تعليمات القانون الدولي، بالرغم من أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها، وترفض التعامل مع الأسرى كأسرى حرب، وتتعاطى معهم كمجرمين وإرهابيين وتفرض عليهم أحكاما قاسية
نضال مستمر
ويقول عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف ، إن ذكرى النكسة هذا العام تأتي في ظل "العدوان الشامل" الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
ويضيف أن حرب يونيو 1967 شكلت محطة أخرى في مسار تهجير الفلسطينيين ومصادرة أراضيهم بعد نكبة عام 1948، معتبرا أن السياسات الإسرائيلية منذ ذلك الوقت استندت إلى التوسع الاستيطاني وفرض الوقائع على الأرض وتكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويشير أبو يوسف إلى أن إسرائيل "واصلت منذ احتلالها الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967، مصادرة الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض العقوبات الجماعية وتنفيذ سياسات تهجير بحق الفلسطينيين، إلا أنها فشلت في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو إنهاء تمسكه بحقوقه الوطنية".
ويقول إن الفلسطينيين "يواجهون اليوم مخاطر غير مسبوقة في ظل الحرب المستمرة على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية، بما يشمل عمليات القتل والاعتقال والتهجير والاستيطان، إلى جانب محاولات فرض وقائع جديدة تهدف إلى تقويض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة".
ويؤكد أبو يوسف أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية "يستهدف شطب الحقوق الوطنية الفلسطينية ومنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، إضافة إلى المساس بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة".
ويرى أن إحياء الفلسطينيين لذكرى كل من النكبة والنكسة سنويا يعكس فشل محاولات طمس هويتهم الوطنية، مشيرا إلى أن الأجيال المتعاقبة ما زالت متمسكة بحقوقها رغم عقود من الاحتلال والصراع.
ويؤكد أبو يوسف أن الشعب الفلسطيني "قدم على مدار العقود آلاف الشهداء والجرحى والأسرى دفاعا عن حريته واستقلاله"، معتبرا أن هذه التضحيات عززت الإصرار على مواصلة النضال الوطني حتى إنهاء الاحتلال.
ويقول إن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة "شديدة الخطورة"، لكنها في الوقت نفسه تشهد حضورا متزايدا على الساحة الدولية من خلال اتساع حركات التضامن الشعبي والطلابي حول العالم، والاعتراف الدولي المتنامي بدولة فلسطين.
ويرى أبو يوسف أن المظاهرات والاعتصامات الداعمة للفلسطينيين في دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، تعكس تنامي الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية ورفض الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويختم بالقول إن الفلسطينيين "ينظرون إلى المستقبل بثقة رغم التحديات"، معتبرا أن صمودهم على أرضهم إلى جانب الدعم الدولي المتزايد لقضيتهم يشكلان عاملين أساسيين في مواصلة السعي نحو الحرية والاستقلال.