-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 07-08-2019 10:36 AM     عدد المشاهدات 271    | عدد التعليقات 0

حكي بلا جمرك

الهاشمية -
يوسف غيشان

-أيتها السيدات والأوانس والسادة
-أيتها الزميلات
-أيتها الفاضلات
-السيدات والسادة الحضور
-الأخوات والإخوة
هذه الكلمات وما يشابهها من أدوات النفاق، أسميها مفاتيح حكي ... حيث يبدأ السادة الذين يجلسون خلف الطاولات المطهمة بالشراشف البيضاء والميكروفونات التي نادرا ما تعمل بسلاسة تشابه سلاسة كلماتهم.يشرعون في الكلمات وهم مفعمون بفيض من الجنتلمانية المتخيلة لمجرد انهم ذكروا الانثى قبل الذكر بداية لهرجهم ومرجهم امام الناس.
كثير من المحاضرين من اقصى اليمين الى اقصى اليسار يستخدمون هذا الأسلوب التطهيري، وقد يكون الرجل ذكوريا متخلفا يستغل عمره في العمل سجانا لمحارمه واللواتي يمون عليهن من القريبات. وقد يكون الرجل رايديكاليا يؤمن بمساواة المرأة بالرجل، وقد يكون وسطيا منقسما حتى على نفسه (لا مع هذول ولا مع هذولاك) يستل خنجره في البيت ويصير ديمقراطيا وحضاريا أمام العشيقات ... للعلم هذه النموذج تقارب نسبته ال 80 % من التقدميين العرب.
هي مجرد كلمات نقولها لنرشو بها الحاضرات ونظهر أمامهن وكأننا اناس في قمة الحضارة والتعامل الصحي والسليم مع الانثى.
ما يقولونه، على الأغلب، غير نابع من القلب يا سادة يا كرام، والقضية أكثر تعقيدا بكثير من كلمات تقال على سبيل المجاملة او النفاق.... القضية اعقد من مجرد التخلي عن مقاعدنا في الباصات. وأكثر تعقيدا من تكرار عبارة (ليدز فيرست) السخيفة.
القضية قضية جنس بأكمله، يعاني من الاضطهاد الذكوري والهيمنة الأحادية والتسلط الأعمى تحت شعارات ومفاهيم دينية حرفها الذكر لصالحه وموروثات تراثية فرضها الرجل بقنوته وعضلاته.
هي ليست مجرد عبارات تقال دون ان تعني شيئا، بل هي ممارسة عملية حية، على الذكر ان يقف فيها، أولا ضد نفسه وضد غرائز التسلط عنده، ليس من اجل خلاص الأنثى فحسب، بل من اجل خلاصه هو وتحرره هو من ذلك الطاغية الذي يسكن بداخله وينغص عيشته ويحوله الى وحش لا يشبع ولا يرتوي ولا يستمتع بالحياة.
تحرر الرجل من عقده هو تحرير للرجل والمرأة معا، وهو بداية ممارسة الإنسان لإنسانيته الحقّة. وما عدا ذلك هو مجرد سحب افلام وضحك على الذقون وحكي بحكي وسواليف حصيدة.




وسوم: #حكي#بلا


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :