-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 10-02-2019 10:27 AM     عدد المشاهدات 110    | عدد التعليقات 0

مُبادرة لَندن

الهاشمية -
سلامة الدرعاوي


يُعقدُ آواخر الشهر الجاري في العاصمة البريطانيّة لَندن مؤتمرٌ لِدعم الأردن بِحضور ومشاركة العديد من مُمثليّ الدول المانِحة والصَديقة والمؤسسات الاقتصاديّة الدوليّة ومجموعة من رجال الأعمال على المستوى العالميّ.
هذا المؤتمر «مبادرة لندن» بالأساس يأتي لدعم الأردن ثاني أكبر دولة في العالم مُستضيفة للاجئين، إذ يُعقد للمرة الثانية في غضون الأعوام الثلاثة الأخيرة، والهدف منه في البداية هو تسليط الضوء على تداعيات أزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردنيّ وَحشدِ موقفٍ دوليّ داعم للجهود الاردنيّة في استيعاب قضيّة اللاجئين وتمكينه من مُتطلبات الاستقرار الاقتصاديّ وعدم الانجرافِ في النفقِ المُظلم.
لكن في الحقيقة كانت البدايات الأولى لمؤتمر لَندن هي مُساعدة اللاجئين في تمكينهم من العيش بِكرامة داخل الأردن واستيعابهم في الاقتصاد الأردنيّ ودعم المملكة ضمن هذا الإطار وتمكينهم قَدَرَ المُستطاع في استيعاب تداعيات تدفق اللاجئين دون الأخذ بعين الاعتبار آثار هذه الأزمة الدوليّة السلبيّة على المملكة في المديين المُتوسط والبعيد، بِمعنى كانت المُعالجات آنية لِفترات قصيرة لا أكثر على الأردن.
الآن تَنعقد مُبادرة لندن في أجواء وظروف استثنائيّة يَمرّ بها الأردن تَختلف كثيراً عما كانت عليه الأوضاع سابقا.
بالأردن يَسير برنامجٌ تصحيحيّ بالاتفاق مع صندوق النقد الدوليّ، لِمُعالجة التشوهات الحاصلة في اقتصاده والتي جزء كبير منها يعود إلى تداعيات أزمات الإقليم ومنها اللاجئون على وجه الخصوص، وهذه جميعا أدت إلى جُملة من الآثار السلبيّة على الاقتصاد، ابرزها: نُمُوّ الدين العام إلى أكثر من 97 بالمئة من الناتج المحليّ الإجماليّ، ونمو العجز إلى ما يزيد على ملياري دينار، وتراجع النُمُوّ الاقتصاديّ لحدود 2 بالمئة، وهبوط كبير في الصادرات لِمُستويات غير مَسبوقة وبحدود 3 بالمئة، وتراجع احتياطات المملكة من العملات الصعبة لِتُغطي احتياجاتها من المُستوردات لثلاث اشهر تقريبا.
المؤشرات السابقة دفعت الحكومة للجوء لصندوق النقد الدوليّ بإبرام اِتفاق ائتمانيّ معه يَسمح له بالحصول على تسهيلات ماليّة بِدعم عجز المُوازنة وتمويل نفقاته المُتزايدة والطارئة، وهو الذي دفع الحُكومة إلى تنفيذه وبشروط قاسيّة بحق جيوب المواطنين وإيرادات القطاع الخاص، حيث تضمن البرنامج إجراءات ماليّة كثيرة إضافة إلى رفع الدعم عن الكثير من السِلع والخدمات، مما ساهم سَلبّاً على الأمن المعيشيّ للأردنيين ناهيك عن التأثيرات السَلبيّة على بيئة الأعمال وتنافسيّة الاقتصاد الأردنيّ.
مُبادرة لندن هذه المرّة تَختلف في اتجاهاتها وأهدافها، فالأساس هو إطلاع المانحين والدول الصديقة والمؤسسات العالميّة على ما قام به الأردن من جهود وإجراءات لِمُعالجة التشوهات الماليّة الحاصلة في اقتصاده والتي يهدف منها الأردن إلى زيادة الاعتماد على موارده الذاتيّة دون اللجوء للمُساعدات الطارئة.
الأردن يُريد من مُبادرة لندن إطلاع المجتمع الدوليّ على تصميمه بمواصلة السير بالإصلاحات وأن هذه العمليّة هي مُستمرة وليست مَحصورة بظرف مُعين، وأن الأردن الذي تَعَرَض للأزمات الإقليميّة والدوليّة ويَدفع ثمن تداعيتها مُصممٌ على تعزيز اعتماده على الذات، بغض النظر عن تداعيات الإقليم وتطوراته السلبيّة.
مُبادرة لَندن نهاية الشهر تُعقد تحت عنوان: «نمو وفرص مُبادرة ودعم الحكومة البريطانيّة»، فهذا الدعم لوحده يَبعث برسالة سياسيّة هامة للمُجتمع الدوليّ بأن الأردن يَحظى بدعمٍ دوليّ حقيقيّ، وأن هُناك حرصا عالميّا على تعزيز الاستقرار في الأردن والمحافظة على دوره في المنطقة والتي تحظى بتقدير الجميع.
الأردن معني بإنجاح مُبادرة لندن للحصول على الدعم السياسيّ والاقتصاديّ لجهوده في إعادة هيكلة ديونه والتي تحتاج إلى مُرونة كبيرة من المانحين والمؤسسات الدوليّة، وذلك من خلال تعزيز فرصته في الحصول على قروض جديدة بقائده قليلة تحلّ مَحلّ الديون المُستحقة ذات الفائدة المُرتفعة، ومبادرة لندن التي سيشارك فيها صندوق النقد على مستوياته وعدد آخر من رؤساء المؤسسات الاقتصاديّة الدوليّة وكِبار المسؤولين في الدول المانحة والصديقة، ستوفر الأرضيّة الخَصبة للحصول على الدعم الدوليّ في هذا الأمر الذي يُشكّل أكبر تحد أمام الاقتصاد الوطنيّ في السنوات الخمس المُقبلة، خاصة وأن مؤتمر مُبادرة لندن التي في أعقاب انتهاء المراجعة الثانية لصندوق النقد الدوليّ والتي أشادت فعلا باستمراريّة الإصلاحات الاقتصاديّة وإصرار الحكومة عليها، وأن الأردن بحاجة إلى دعمٍ إقليميّ ودوليّ لمُساعدته على تجاوز تداعيات الأزمة الإقليميّة من خلال المنح السريعة له.
مُبادرة لَندن سَتوفر للحكومة عرض فُرصها الاستثماريّة أمام مُجتمع رجال الأعمال والمستثمرين العرب والأجانب المُشاركين، وهُنا يقع التحدي على الحكومة في تجهيز مَلف المشاريع بشكل صحيح يتضمن أبرز الفُرص الاقتصاديّة ذات الجدوى الاقتصاديّة الحقيقيّة التي توفر إطار شراكة استثماريّة حقيقيّة.
سَتوفر مُبادرة لَندن رسالة سياسيّة واقتصاديّة للمُجتمع الدوليّ بِضرورة تمكّين الأردن من مواصلة السير بإصلاحاته والتي تُركّز أخيراً على النُمُوّ وتعزيز بيئة الاستثمار، والكُلّ يعول على جاهزية المَلف الأردني بهذا المجال، فالفرصة مُتاحة والتحدي يكمن بالجاهزيّة.




وسوم: #مُبادرة


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :