-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 13-09-2018 11:04 PM     عدد المشاهدات 332    | عدد التعليقات 0

قانون الضريبة وصفقة القرن!!

الهاشمية -




قانون الضريبة وصفقة القرن!!



الأردنيون لن يكون لهم الكلمة الفصل في مصير قانون الضريبة .
من يقفون على بعد ، وقد حمى القانون المعدل مصالحهم الطبقية والشرائحية ، فهم من سيقررون مصير القانون من قبل و بعد
أن يهبط على العبدلي لأقراره نهائيا .

من تصدعت حناجرهم على الدوار الرابع و حراكات المحافظات 'الأطراف المنكوبة 'يقفون مكبلين بالحسرة و اللطمة ، و أكثر ما يحملون في صدورهم شعورا بالظلم و الغبن و الضعف و العدم ، أولئك من قاتلوا و ناضلوا بالاحتجاج و الرفض في مواجهة جبروة السلطة و تحالفها مع البزنس .

ويبدو أن هناك فئة أجتماعية حائرة ومترددة كانت مغمورة بالتضليل
و الخداع ، و فرحتها كبيرة بقدوم عمر الرزاز رئيسا للحكومة ، على إعتبار أن الرجل حامل لمشروع أصلاحي : تغيير بالنهج و عقد أجتماعي " ، ولا ينتمي الى نفس' علبة السياسيين التقليدين "زبائنة السلطة " ، و كل الكلام غير سوى تغطية على عجز طبقة سياسية عفنة أوصلت البلاد الى حفة الإنهيار .

هم من يتحملون المسؤولية عما الت اليه الأمور في "بلاد يتيم " ، حفنة هبشت البلاد ، و نهشت جسم الدولة وخيراتها ، و أتخذت من السلطة عقيدة ودرعا حاميا لموقفها و لمصالحها ومؤامراتها ، و نقص حاد في الوطنية جعلهم يستسهلون تصفية الأردنيين وتجويعهم وضنقهم في موت بطيء ، و لأندلاع نيران الجوع والفقر في أجسادهم .

حكومة الرزاز لا تختلف عن سابقاتها و تستمر على ذات النهج ، ولكن أكثر ما هو هام أن الأردن بعدها لن يكون كما قبلها .

الحكومة تتبني سياسة تقليص دور الدولة وعزلها عن أي نشاط أنتاجي و الاكتفاء بكيانات بيروقراطية خدماتية ، تحت عنوان الإصلاح الاداري .

وفي الاقتصاد ، لا يعرف ما هو مدى التعويل على القطاع الخاص ، والأخير يعاني من منافسة الأجنبي لانعدام الحمائية للمنتج المحلي و التي تصطدم حتما باتفاقية التجارة الحرة العالمية ، وحتى يتمكن من الوقوف على قدميه .

المبادرة الاقتصادية تبحث عن تمويل من خارج أطار الدولة ، و القطاع العام محصور دوره الوظيفي بالخدمات بعيدا عن الأنتاج ، والمؤسسات تقدم ريعا للدولة مملوكة لشركات أجنبية ، فأذن أين الاصلاح و كيف يتحقق الأنتاج ؟


في السياسة ثمة ما يثير قلق الأردنيين من أنبعاثات الإنفراج السياسي ،و ما يلازمها من شبهات اقتصادية يدفع ثمنها الأردنيون من قوت عيشهم ، وتذكرون هبة نيسان و ما تلاها من تحول سياسي ، كانت محصلته كابونات للخبز و السكر و الرز و الحليب ، و انتفاضة 94 ضد حكومة سيء الذكر عبدالكريم الكباريتي .

تزامنية غريبة لافتة بين الخراب الاقتصادي و الاصلاح السياسي ، فبعد كل مصيبة أقتصادية يجري الحديث عن حوار سياسي و تميكن للقوى السياسية و تعديل على التشريعات الناظمة للحياة السياسية ، و الرزاز يبتدع اليوم خدعة جديدة منصات التواصل الالكتروني لإشراك المواطنين في الحوار و القرارات ، والانظمة الالكترونية لاستقبال شكاوي المواطنين ، تصريفات لامتصاص أزمة اقتصادية خانقة و قاتلة للأردنيين .

تنمويا ، فأكثر ما جلبت مشاريع الاستثمار في الأطراف والمحافظات الويل والتعاسة والخيبة للأهالي السكان الأصليين ، على طريقة الهندوالمكسيك ، كما حولت شركات الزراعة الكبرى الفلاحين الى موظفين ينتحرون تحت ضغط مواد ومبيدات سامة ، و الأنتحار هنا حقيقيا وليس مجازيا .

في سياق التنمية ، فلا تملك الحكومة غير أموال المنحة السعودية والخليجية و مساعدات اليونيسيف و USAID لتمويل والأنفاق على بناء مدرسة ومركز صحي و شق طريق و أصلاح صرف صحي والخ .

وطبعا ذلك لا يعني غير قبول الضغط السياسي الناجم عنها ، والاستمرار في التبعية لمحور الخليج و حروبه بالوكالة في المنطقة
و العلاقة مع إسرائيل .

مزيد من الإقصاء الاقتصادي للدولة الأردنية ، و محاصرة القطاع العام "بيروقراط الدولة " وتصفيته ، و تبني نظرية الديمقراطية الهشة وبدع المجالس المنتخبة النواب والبلديات واللامركزية ، وكل ذلك بالطبع يتوافق مع صفقة القرن في أطار تحويل الدولة الاردنية ومؤسساتها الى كيانات وهياكل تتوافق سياسيا واقتصاديا مع الدور القادم للأردن .

الكاتب الصحفي : فارس حباشنه




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :