-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 11-07-2018 11:30 AM     عدد المشاهدات 185    | عدد التعليقات 0

حرب تسريبات وشائعات يشنها بعض أبناء الدولة

الهاشمية - لا أحد يمكنه حتى اللحظة تفكيك ألغاز حملة التسريبات والشائعات والاعتراضات التي بدأ يشنها نخبة من المتقاعدين بالصفة العسكرية على مؤسسات الدولة الرسمية بعد سلسلة الانفلاتات التي بدأت تتكاثر مؤخراً وتؤسس لحالة تجاذب واستقطاب حادة وبصور جديدة تماماً غير مألوفة خرجت في بعض الاحيان عن حيثيات منظومة أخلاق الوظيفة والعمل المعتادة.
موظفون متقاعدون في حالة احتقان أو في حالة غضب جراء إحالتهم على التقاعد يتحولون رغم قلة عددهم وفجأة إلى معارضين ومناكفين للنظام وينضموون هنا إلى مدنيين كثر يحاولون اختراق الخطوط الحمراء. لا بل بعض هؤلاء اختار التحول إلى كاتب رأي ومقالات او إلى مواطن «صالح باثر رجعي».
الظاهرة تستوجب التأمل لكنها بدأت تربك المناخ العام خصوصاً مع نشر مجموعة من المعلومات والمعطيات وفي اغلب الأحوال شائعات وتسريبات تحاول اظهار التوبة على شكل اعلان براءة واتهام مسؤولين آخرين في الدولة. ووصل الأمر حد اظهار نشاط غريب وفي بعض الاحيان غامض في أجندته على وسائط التواصل الاجتماعي التي يتلقفها بالعادة غالبية الأردنيين ويصنعون منها بشغف قصصاً وحكايات تغذي ما وصفه رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز وتحت قبة البرلمان بـ»أزمة مصداقية لا يمكن تجاهلها» بين مؤسسات الدولة والمواطن.
وفي العادة يقوم معارضون أو مبتزون برفع سقف الخطاب في الشارع، ويحترف حراكيون رجم الدولة وقذفها والتشكيك بمؤسساتها ورموزها لكن ظهور حرب معلنة على شكل تسريبات لا يمكن التوثق منها لم يكن من المألوف في سياقات الدولة الأردنية حتى يكاد الامر يصبح ظاهرة مقلقة للجميع , فداخل أعمق مواقع القرار تم توقيف البعض والتلويح بمحاكات للبعض الاخر لكن قرارات لإحالة على التقاعد بدأت تتسبب بتوسيع رقعة هذا النمط من مشاغبة بعض ابناء لدولة عليها.
الاعتبارات على الأرجح شخصية والمعلومات التي يتقدم بها مثل هؤلاء تفتقد في الكثير من الحالات للمصداقية لكنها تنتج في الشارع اليوم مساحات إضافية من التشويش في الوقت الذي لا يمكن اعتبارها في حال حصول أخطاء وتجاوزات فعلية أكثر من سياقات فردية في الاحتجاج والنكاية ترد على اخطاء للأفراد لا يمكن حسابها ضد المؤسسات.
لا مجال للتشكيك على ارض الواقع بالمؤسسات السيادية ودورها الحقيقي فمع الفوضى التي تنتجها مؤسسات السياسة والبيروقراط والاعلام يمكن القول بأن رأس المال الحقيقي الوحيد والملاذ الأخير للمواطن الأردني في مؤسساته السيادية العميقة وخصوصاً العسكرية والامنية. فهذه المؤسسات وفي المستوى الامني تحديداً لا تزال تتعامل مع حجم هائل من تحديات ومشكلات معقدة بصبر وبأداء يحترم الثوابت ويحاول الحفاظ عليها. وفي المستوى العسكري أدارت باقتدار ووضوح ازمة الجنوب السوري باعتبارها المشكلة الأخيرة الأكثر تعقيداً. بدون ذلك تثير المؤسسات السياسية من اللغط والتناقض الكثير.
ودون ذلك اصبح هذا النمط من الشغب البيروقراطي لمن يتقاعد من المؤسسات المدنية وغيرها مقدمة إما لتصفية حسابات شخصية على الارجح او مساهمة اعتباطية وعشوائية لبعض الأردنيين ضد مؤسسات عميقة وراسخة مطلوب من اجندات خارجية التأثير عليها ولأغراض سياسية واقليمية في النهاية.
من المرجح ان تجد مؤسسات العمق الأردني وسيلتها في ضبط مثل هذا الايقاع السلبي لكن ينبغي ان يحصل ذلك بسرعة وبطريقة أكثر هيبة خصوصاً اذا ما تداعت وبدون ردع مثل هذه المحاولات من التسريب والنضال الالكتروني ضد الدولة وخياراتها أكثر عبر عمليات تقليد اجتماعية تلحق بمشاريع اعادة الهيكلة وسط بيئة فردية وشخصية واجتماعية لا تقبل فكرة التقاعد.
يقر برلماني ومفكر استراتيجي بارز من وزن الدكتور مصطفى الحمارنة بوجود مشكلة اسمها «رفض الفرد الأردني لفكرة التقاعد» رغم انعكاسات ومزايا التقاعد على حياة الفرد ورفاهيته وعلى متطلبات المؤسسات في التجديد. بكل حال تبرز مثل هذه المعارك الصغيرة بهدف ما يمكن وصفه بمحاولات خدش العملاق ولأسباب تعتقد دوائر الدولة العميقة بأن لها علاقة بخيارات الادوات والرموز المرجعية حيث يشعر أي موظف كبير أو مهم يصله قطار التقاعد بأنه أكثر خبرة وأهمية ووطنية من المدراء الذين قرروا إخراجه من الوظيفة. شخصية امنية في مواقع المسؤولية استغربت ما يجري على اساس ان كل مؤسسة أو جهاز في الدولة سيدار من قبل شخص واحد في النهاية ولا يمكن تحويل الجميع إلى مدراء. وبكل حال مثل هذه التداعيات قد تلامس ما صرح به الرئيس الرزاز عندما تحدث عن المواطن الذي طفح الكيل معه.
وقد تلامس تلك الخبرات التي اجتهدت او جازفت في إدارة المؤسسات في الماضي لكن الشعور ينمو وسط مواقع القرار بان جهات عدة تشاغب على الدولة الأردنية او تحاول شراء ضمائر أردنيين دون ان يبذل بالمقابل الجهد الكافي ومن مركز القرار لتقديم تبريرات منصفة ومقنعة لخيارات الرموز وكبار الموظفين. تلك صفحة في النهاية مسكوت عنها في النقاش العام لكن الأردني اليوم يسال عن التنامي الملموس في ظاهرة الأصوات التي تهجم على الدولة بعد التقاعد منها. بسام بدارين



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :