-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 12-06-2018 09:34 AM     عدد المشاهدات 102    | عدد التعليقات 0

سرديات عقيمة

الهاشمية - موفق ملكاوي


على وقع ما عاشه الأردن مؤخرا من احتجاجات متحضرة خالفت فيها الحالة العربية المزمنة، ما أهلها لإسقاط حكومة غير شعبية بقراراتها، خرج منظرون كثر لإعادة تأكيد سرديات بالية يعودون فيها إلى قرن مضى، بينما يعجزون عن رؤية ما تحقق خلاله، كما يعجزون عن رؤية الخراب الكبير الذي آلت إليه دول انتهجت الديكتاتورية، وقمعت شعوبها.
في هذا السياق، يظهر الصحفي اللبناني طلال سلمان، رئيس تحرير صحيفة السفير المتوقفة عن الصدور منذ مدة، إلى أن يستطيع إيجاد تمويل "مناسب" لها، فينقل البندقية من كتف إلى أخرى، كما اعتدنا عليه عبر عقود طويلة.
في مقاله الذي نشره في "رأي اليوم" قبل يومين، هناك جمل ومقولات تأتي أكبر من المغالطات، بل هي فجاجة في الطرح، ومحاولة التقسيم على أساس أفكار مسبقة، كما لو أنه يدق الأسافين بين مكونات الشعب الأردني الواحد، لهدف لا نريد نحن أن نسميه، فالصحفي اللبناني الذي تخصص طويلا في مديح الديكتاتوريات الظلامية لن يعجبه ما حصل مؤخرا، وربما في جعبته اقتراحات "عملية" لكيفية انتقال الأردن إلى فريق "الممانعة"!
يقسّم طلال سلمان المكوّن الأردني إلى بدو وشراكسة وفلسطينيين، ولا يتورع أن يكتب عن "انقسام مكتوم" بين الأردنيين والفلسطينيين، بينما يعتقد أن جميع الأردنيين من أصل فلسطيني هم لاجئون، ثم يكتب بلا أي خجل أن الأردن "دولة بشعبين"!
ويسرد الصحفي تاريخ إنشاء الأردن عبر مرويّات ظالمة روّجها أكثر من فريق عبر عقود من التشويه المتعمد لتاريخ الأردن معتمدا على أقوال وسرديات مشوهة لا ترقى إلى دراسات التاريخ الاجتماعي السياسي للمنطقة، ولا تنظر إلى الحالة الوطنية التي تشكلت منذ نهاية القرن التاسع عشر، والوعي القومي الذي عبّر عنه مؤتمر أم قيس في العام 1920، كما جاء في رد النائب السابق توجان فيصل على طلال سلمان!
لكن الكاتب، بالتأكيد، لا يعرف التاريخ المدني أو الفلاحي للأردن، فالمدينة تشكلت فيها منذ أكثر من قرنين على أقل تقدير، إلا إذا كان يقصد مدينة عمان التي بدأت بالتشكل مع نهاية القرن التاسع عشر. لكنه، بالتأكيد، حين كتب المقال كان جاهلا بتاريخ السلط والكرك وعجلون وإربد، فهي مدن قديمة، وكان بعضها مراكز متطورة للدولة العثمانية.
النقطة الثانية التي لا منطق فيها، هي قوله إن الأردن تأسس وفقا لاتفاق "سايكس-بيكو"، وهو في هذا السياق يتعامى عن أن المنطقة جميعها بما تشتمل عليها من دول تأسست من خلال هذا الاتفاق، بما فيه لبنان بلد الكاتب، وسورية والعراق وغيرها. فلماذا يكون تأسيس الأردن مذمة وبدعة، بينما تأسيس تلك البلدان فعلا قوميا تحرريا!
المقال طويل جدا، وفيه من المغالطات والتجني والصفاقة الشيء الكثير، ما يمكن معها أن نتساءل عن السبب الذي جعل رئيس تحرير "رأي اليوم" عبد الباري عطوان، ينشره، وهو الذي كتب مقالا يظهر إلى جانبه، ويختلف 180 درجة في قراءته للأحداث الأخيرة.. وأيضا من خلال معرفته الكبيرة بطلال سلمان الذي مارس الارتزاق عبر عقود!




وسوم: #سرديات


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :