-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 09-01-2018 02:18 PM     عدد المشاهدات 1610    | عدد التعليقات 0

مجرد كلام: هكذا يظن العوام

الهاشمية - حسني عايش


يوجد في كل لغة معروفة ما يسمى بحروف العلة وهي في اللغة العربية: الألف، والواو، والياء. والحقيقة أن حرف الألف في اللغة العربية غير موجود، إنه الهمزة التي تتحول إلى ألف قصيرة أَ، أو إلى ألف ممدودة (آ). جرب افتح أي قاموس معتمد في اللغة العربية. إنك لن تجد الألف فيه بل همزة في أوله.
هذه المقدمة لازمة لما يلي: إن أي طفل/ة يريد هو أو ذووه، اتقان تجويد القرآن الكريم وتلاوته بالإضافة إلى ملاءمة صوتية بيولوجية، يجب أن يركز على هذه الحروف الثلاثة بالإضافة إلى أحكام التجويد والتلاوة، لأنها (حروف العلة) الوحيدة القابلة للمد القصير والطويل والتفخيم والترقيق.. والأمر نفسه إذا أراد احتراف الغناء فيجب عليه بالإضافة إلى متطلبات صوتية بيولوجية ملائمة التركيز عليها أيضاً لتعلم مدها بمقدار ما لديه من نَفَس وتفخيمها وترقيقها.. لأنها هي التي تطرب السامع كما كان يفعل المغنون في الأمس مثل أسمهان، ونور الهدى، وأم كلثوم، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش، وفيروز.. وإلا كان غناؤه كغناء اليوم مجرد كلام.
****
في تفسير اللهجة العامية في اللغة، أن طبيعة الكائن الحي مبنية على استهلاك أقل طاقة لتحقيق أقصى غاية. لو كان الأمر بالعكس لنفدت الحياة بسرعة. عندما يزيد المرء من استهلاك الطاقة فإنه يتعب أو ينضب فيستريح. لا تسألني عن سبب التعب فهو ناتج عن الجاذبية الأرضية ما يجبر الإنسان على مقاومتها بالطاقة التي لديه.
ونعود إلى اللغة العامية فنقول: لعل سبب لجوء الإنسان أو الناس إليها هو الاقتصاد في الطاقة. إنها أقل كلفة (سُعرياً) من اللغة الفصحى. إن نطق الكلام نفسه باللغة الفصحى يكلف مرة أو مرتين كلفته من الطاقة باللهجة العامة. وقد برع المصريون بالذات في استخدام اللهجة العامية السلسة في كل مجال، فبدلاً من جاءوا بالفصحى يقولون: جُم، وهكذا.
****
المعلمون والمعلمات في المدرسة، والأساتذة والأستاذات في الجامعة، والأطباء، والمحامون، والمهندسون وكل الناس الذين يلاحقون المعلومات والمعارف الجديدة ويقرأون الكتب الأعمق أو يفكرون نقدياً أو إبداعياً، قلما يصابون بالخرف أو الزهايمر، أو ما يسمى بأرذل العمر في القرآن الكريم؛ لأنهم يتحدون أدمغتهم فتستجيب بخلايا وارتباطات وشبكات دماغية جديدة تحمل المعلومات والمعارف الجديدة وتبقي الدماغ عاملاً والعقل يقظاً ومتصلاً بالواقع.
أما الذين يُعلّمون أو يتعلمون بالتلقين، أو الذين يفكرون سطحياً أو يكررون ليل نهار المقولات نفسها، أو يجترون الخطاب نفسه، فإنهم يجعلون أنفسهم أكثر عرضة من غيرهم للزهايمر أي لأرذل العمر.
فإذا كنت معلماً أو أستاذاً، ففكر وتحاور مع التلاميذ والطلبة وناقشهم وتحداهم ليتحدوك، وتنفض عن دماغك الغبار، وإذا كنت غير ذلك فاقرأ، واقرأ ما هو أعمق، وتحدَّ عقلك في كل مرة، وإلا تقهقر دماغك وضعف عقلك ومهدت الأرضية للخرف وعشت في أرذل العمر.
****
في مقالة مترجمة له في "الغد" في 23/11/2017 يفسر المفكر أندريس فيلاسكو ظهور الشعبوية وإمكانية وصولها إلى السلطة بقوله: "عندما لا يتمتع القادة المنتخبون بالأمانة، فإن ذلك يدفع الناس إلى قبول الذين لا يتمتعون بالكفاءة لقيادتهم" (أي الشعبويين).
ويضيف: التكنولوجيا والديمقراطية مفهومان متناقضان. ويقصد بذلك أن العملية الديمقراطية بطيئة بطبيعتها أو عملياتها، ولكن التكنولوجيا سريعة. ومن ذلك – مثلاً - أن أحداً في المدينة قد يكتب في تويتر أو الفيس بوك أن القمامة متراكمة في زاوية الشارع الفلاني، فلا تهب البلدية أو الأمانة فوراً لإزالتها، وإنما تلجأ إلى عقد الاجتماعات أو البحث عن المسؤولين عن تركها.. لأن حبال الديمقراطية طويلة.
من هنا لهذا تنشأ الشعبوية وينشأ الغضب عند الناس على السلطات الديمقراطية؛ ومن ذلك في الأردن أننا نجد كثيرين يقدمون اقتراحات وتوصيات لحل مشكلة الفقر، أو البطالة.. أو الدين العام وكأن مجرد الأخذ بها كفيل بحل بالمشكلة على الفور. لكنها لا تُحل فوراً حتى لو كان الشعبويون يحكمون لأنها تحتاج إلى وقت قصير أو طويل أو لأنها غير صالحة للحل. لو وضعنا هؤلاء المسرعين أو المتسرعين بالاقتراح في مواقع القرار لاكتشفوا التفاوت الكبير بين سرعة ما يقترحون ولأوصوا ببطء التنفيذ.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :