-

كتابنا

تاريخ النشر - 03-12-2017 10:34 AM     عدد المشاهدات 1311    | عدد التعليقات 0

الثانوية العامة مشروعاً تطويرياً عابراً للمستقبل

الهاشمية نيوز -

بقلم: زيد ابوزيد

عقود مضت وخبراء التربية والتعليم يناقشون تطوير امتحان الثانوية العامة وهاجسهم في ذلك إشاعة روح المبادرة واستخراج أفضل ما لدى الطلبة من قدرات، وأنتج الحوار صيغاً كثيره خضع فيها الطلاب الى رحلة الدوران في مربع الصيغ التقليدية ببعض الرتوش هنا أو هناك، وهو ما اورث الامتحان عقدة الجمود، والعقم.

إن خلل منهج التطوير في الماضي استند الى جزئيات تطويريه وتفاصيل شكليه، وليس التطوير الشمولي، فإضافة او الغاء مبحث من مجموع المباحث التي يتقدم اليها الطلبة لا يسمى تطويراً او تحديثاً، وتقديم الامتحان في دورة واحدة في العام او دورتين ليس الحل، وكانَ لا بدَ من التغيير الجذري للصيغة بما يحقق للامتحان ألقاً ويضعه في مصاف الامتحانات العالمية كشهادة الثقافة البريطانية او الأمريكية او مثيلاتها العالمية.

لقد ارتكز التطوير الأخير للثانوية العامة على التطوير المنهجي القابل للنمو المستقبلي مرتبطاً بتطوير شامل لأدوات القياس وتطوير مستقبلي للمناهج والكتب الدراسية وطرق التدريس مما يمنح  الامتحان مرونة علمية تمنحه تميزاً وتعطي للطلبة مجالاً للتعلم مدى الحياه، وهو المدخل لإزالة القلق من وصول الطلبة بعضهم أو كلهم الى طريق مسدود في التعلم، فكان التفكير في صيغة المجموع العام للعلامات مرتبطاً بالحفاظ على اجراءات متماسكه لعقده، وبتوزيع عادل لعلامات المباحث على مستوى المنحنى الطبيعي للعلامات مع الاخذ بعين الاعتبار الرتبة المئينية لكل علامة لأخذ مقارنة علمية للعلامات على مستوى الجغرافيا الوطنية عند ترتيب الطلبة بحسب علاماتهم وقدراتهم، والانتقال به الى الحوسبة والدورات المتعددة والمكان الآمن لعقده ومن ثم إلى التمييز الواضح لدلالة الشهادة على المستوى الوطني بحيح تصبح شهادة عمل وليست فقط محطه للدراسة الجامعية.

ان ارتباط امتحان الثانوية العامة بمفهوم القلق والتوتر السلبي لدى الطلبة واسرهم والمجتمع لن يعطيه احتراماً علمياً محموداً، وإذا كان ازالة التوتر والقلق هدفاً للتطوير، فان هذا الهدف لن يتحقق إذا مست انضباطيته شائبه، فالعنوان الابرز لتطوير الامتحان هو الانتقال بصيغته الى المستقبل الذي يراعي قدرات الطلبة وينمي ابداعاتهم ويدفع بهم الى التميز في المباحث التي يبدعون فيها، وتنحي جانباً فلسفة الاخفاق التي طبعت جيلاً بأكمله فيما مضى.

وعلى الرغم من أنَ أليات الامتحان جرى عليها تغييراً يصب في ضبط إجراءات عقد الامتحان لاستعادة هيبته وسمعته وهو ما سيستمر في كل الحالات ، الاً أن الامتحان ذاته بقي بصيغه عقيمة لا تفجر القدرات الابداعية عند الطلبة ولا يعطي مقياساً علمياً يمكن من تقييم الامتحان على مستوى اللواء او المحافظة او في عموم المملكة، واستمر الجمود حتى برزت صيغة التطوير المقترحة من وزير التربية والتعليم الدكتور عمر الرزاز التي تنهي صيغة المعدل العام من 100 علامة ويكون شرطها تحقيق معدل النجاح 50% في كل مبحث دون الاخذ بعين الاعتبار ان هذا الشرط محبط لآمال الكثير من الطلبة المتميزين في كثير من المباحث، اذا تعثر الطالب بعلامة حديه في احد المباحث ، وتم الاخذ بالمجموع العام 1400علامة مع العلامة الحديه 40 % للنجاح.

وهنا من الخطأ التصريح او التلميح بان الصيغة الجديدة قد انهت مفهوم الرسوب ولكن الاصوب القول انها انهت مقولة الفشل، إذ سيستمر الحديث عن طلبة لم يتمكنوا من اجتياز الامتحان في دورة ما ولكن هذا الحاجز لن يوسم صاحبه بالفشل إذ سيعطيه النظام الجديد إمكانية التصويب والتحسين الدائم لمعدله وبما يتناسب وأسس قبول الطلبة في الجامعات الخاصة والحكومية حسب تعليمات مجلس التعليم العالي والقدرة الاستيعابية للجامعات وحدود القبول الدنيا في كل تخصص، كما سيعمل النظام الجديد على إزالة التشوه الحاصل في نسب النجاح ونسبة توزيع العلامات على المنحنى الطبيعي ويعطي الجامعات فرصة لقبول الطلبة استناداً الى رتبهم المئينية وفقاً لترتيبهم في الويتهم ومحافظاتهم وعلى مستوى المملكة لتحقيق العدالة الاجتماعية ومراعاة ظروف التعلم في كل المناطق.

ان صيغة التطوير الجديده ستنعكس ايجاباً على المناهج التي اعتمدت عبر العقود الماضية على  الحشو والتلقين وهي تعارض نظرية الحرية والابداع،  وبالتالي فإن مناهج وكتب الغد ستمكن المعلم والطالب من الغوص أكثر في العقل البشري لاستخراج أفضل ما فيه وتبرز المتفوق والمبدع كجزء رئيس من فلسفة التطوير والتحديث للامتحان، وذلك عبر تنمية مفاهيم التفكير العليا واسلوب حل المشكلات والفهم والتنبؤ، كما ستبرز الحاجة في صيغة الامتحان الجديدة الى امتحانات متنوعة النماذج بين الموضوعي والمقالي بنماذج عديده تنمي الملكات عند الطلبة، أما المعلم الذي يحتاج الدعم المعنوي والاقتصادي كما يحتاج الى التأهيل والتدريب فسيمكنه النظام الجديد من تملك صفه وطلبته وابعادهم تماماً عن الملخصات البائسة اذ سيصبح الامتحان المعد وفق احد اساليب القياس والتقويم  محطة لاستكشاف قدرات الطلبة الحقيقية وليس حقلاً لتجارب واضع الأسئلة.

لقد قاد التطوير في امتحان الثانوية العامة الى تحديث بنك الأسئلة كي تستخرج منه في كل امتحان لأي مبحث عشرات النماذج المتكافئة والمتوافقة لنهج الابداع والعدالة المطلوبين، من هنا كانت النظرة الوسعة من معالي وزير التربية والتعليم الى العالم وملاحظاته المتفحصة الى نسب النجاح في الثانوية العامة ودرجة الاحباط المجتمعية وعمر العنصر البشري على مقاعد الدراسة ودرجة الاستعداد للانخراط في سوق العمل وحال الجامعات، ونوعية خريجيها وتخصصاتهم ليصل الى النتيجة بضرورة احداث ثورة  في امتحان الثانوية العامة ، ليبث فيه روح التغيير وليصبح امتحان الثانوية العامة الاردنية امتحاناً عالمياً ويزول من المجتمع التوتر والقلق ومظاهر الخلل  والفشل المرتبط بهذا الامتحان، مراعياً بذلك التنمية البشرية والتي هي عماد التنمية الشاملة، وذلك لبناء الشخصية القادرة على التفاعل ودفعها لإحداث الطفرات والتغييرات المطلوبة، وبما يتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين والثورة المعلوماتية.





وسوم: #بقلم:#زيد


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الهاشمية نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الهاشمية نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :