-

كتابنا

تاريخ النشر - 26-08-2017 06:41 PM     عدد المشاهدات 474    | عدد التعليقات 0

شيءُ من الالم والقهر

الهاشمية نيوز - شيء من الالم والقهر !
بسام الياسين
{{{ ويلٌ لإمةٍ تنقسم على ذاتها بين مشجع لـ "مدريد" وآخر لـ " برشلونة ".تمضي ليلها في الصراخ و الزعيق كأنها ازفت الآزفة.المصيبة ان المياه الآسنة تجري تحت ارجلها ولا تشمها من فرط إنشغالها عن نفسها بغيرها.امة تقلب الدنيا وتحطم ما يعترضها لاجل خسارة لعبة جراء تسلل خاطيء،لكنها لا تثور لرفع العلم الصهيوني فوق رؤوسها،وتسلل اليهود،الروس الامريكان الى اهم حواضر مجدها، واشرف مخادع نومها.امة لا تنتصر لإستباحة مقدساتها بل تنتصر لطابة نطاطة. يا لفجيعة العربان وقد تعلقت قلوبهم بكرة مطاطية محشوة هواء،وعقولهم باتت مشدودة لأحذية تركلها.أَية مفارقة تعيشها امة منقرضة، باعت تاريخها بتذكرة للفرجة على لعبة لا ناقة لها فيها ولا رسن يشدها . اسلمت نفسها لخيبات متلاحقة وخيانة ذاتها بالضحك على ذاتها .قلوبها بلغت الحناجر وهي تصيح لمن يحتقرها اعجاباً به....جوووووووووووول. }}}.

*** تشخيص حالة الامة لا يحتاج الى عبقرية.دولنا بلا استثناء،ان لم يتداركها المخلصون، ذاهبة لا محالة للصوملة بما تعنيه الكلمة من " تخلف، فشل سياسي، فوضى " او الى الافغنة " بما يحمله المعنى من تفتيت البلدان الى كانتونات كرتونية متصارعة،يحكمها امراء حرب بجيوش مرتزقة،قوامها عصابات،لا تتقن الا النهب،السلب،الخطف ـ البارحة تم اختطاف رئيس وزراء ليبيا الاسبق من احدى فنادق العاصمة طرابلس ـ.اما العواصم الكبرى، فستتحول بالضرورة الى حكومات مركزية ضعيفة، منزوعة الصلاحية. تقتصر ادوارها على رفع الزبالة،تنظيم المرور،اصدار تراخيص للنوادي الليلة وشهادات تدليك للقادمات من اوروبا الشرقية، تشهد لهن بانهن خاليات من الأمراض المعدية.
دول عربية غنية عن التعريف،وصلت الى ما هو أسوء من السوء، حتى ان اهل السياسة،لم يجدوا مصطلحاً يصفها،بعد ان تجاوزت الصوملة فشلاً، و فاقت الافغنة تدميراً شاملاً، وقتلاً على الهوية والمذهب والشبهة وتهجيراً بالملايين لتغيير التركيبة السكانية لمحافظات باكملها. ما يعني ان الدول العربية المعاصرة، تحمل بذور موتها في احشائها لانها كالنار المنفلتة تأكل بعضها وتحرق غيرها.منذ عقود تتهاوى شيئاً فشيئاً. لا تفكر في حاضرها،ولا تستشرف مستقبلها بل تجتر ذاتها.اشبه ما تكون بقافلة بعارين تسير، في صحراء على وجهها، بلا راعٍ يمسك زمامها للخروج بها من المتاهة.
الانسان في المرحلة الهمجية ـ قبل الدولة ـ كان يعيش حياة بالغة القسوة،غير آمن على نفسه ولا امين على ماله و عرضه،يعاني من ظروف شديدة الوطأة،ما دفع التجمعات الانسانية " حسب نظرية العقد الاجتماعي " للبحث عن قوانين تحكمها،و آلية لتنفيذها تتمثل في سلطة قوية فابتكرـ الدولة ـ مع احتفاظ المجتمعات، في حق مقاومة سلطتها اذا تسلطت، وضمان نشر العدالة،اطلاق الحريات وصيانة الحقوق من الاعتداء عليها. ما نخشاه اليوم، اننا امام انهيار الدولة العربية، وما ينتج عنها من الرجوع ثانية للمرحلة الهمجية ـ ما قبل الدولة ـ التي بدأت تظهر اعراضها.
{{{ النخبة و الاحزمة الناسفة }}}
*** النخبويون المدللون،يحتقرون حرية التعبير.يكرهون الصحافة ذوات السقوف العالية.يقاومون الديمقراطية بكل الاسلحة المتاحة.يتملصون بقوة نفوذهم وسطوتهم من القانون، يتطاولون عليه من باب الاستعلاء ـ مع انهم كائنات طينية منحطة. ـ.يعتبرون مساواتهم مع الآخرين نقيصة بحقهم، بحجة انهم فوق الجميع .شعارهم المعلن ـ نحن وحدنا ـ اصحاب المكان والمكانة.هؤلاء الجهلة لا يعرفون ان الثروة لا تصنع الهيبة،والسلطة الى زوال،والمباهاة الفارغة توأم الضحالة :ـ " فلو دامت لغيركم لما وصلت اليكم".علينا الاعتراف،اننا امة مهزومة لجهلها، منكوبة بنخبها تلك التي كدست الثروة في جيوبها والسلطة في ايديها.مما ضخمت ذاتها و خلقت في مواجهتها احزمة من البؤس التفت حول العواصم والمدن الكبرى...هي في حقيقة امرها احزمة ناسفة، شديدة الانفجار بسبب البطالة و العطالة.في العالم المتقدم، تقود النخب معركة البناء.تساهم في مشاريع ضخمة.اما عندنا فالنُخب الطفيلية مثل ذكور النحل غير منتجة،تقتات على جنى غيرها، مع فارق شديد الاهمية . في خلية النحل بعد ان تُنهي الذكور مهمتها التلقيحية،يتم قتلها حتى لا تبقى عالة.العكس في مجتمعاتنا،اذ ان النخب الكسولة المترهلة، تطرد الشرائح العاملة المنتجة، لتستأثر بالعسل وتتسلى بعلك الشمع،وعندما تصل الى حالة التجشؤ ترمي للاكثرية المستنزفة ما بقي من فتاتها او تدفعهم عنوة للحاويات.
{{{ الاختيار بين البطاطا والمرشح }}}
*** عندما يشتري المواطن:ـ بندورة ، بطاطا مثالاُ لا حصراً...تجده يدقق،يفحص،يفاضل،ثم يختار الافضل ،الانضج ،الاجود.الطامة،اذا اكتشفت زوجته ان " حبة بندورة مضروبة او زر بطاطا معفن"، فانها تقلب المطبخ على راسه ثم تعكر صفو يومه.قد لا تكتفي بذلك بل تتهمه بالعمى وانه " مضحكة ".على نقيض سلوكه، عندما يذهب المواطن ذاته، للانتخابات ليدلي بصوته من وراء حجاب. تراه ينفرد بسوء اختياره لانه لا يرى الا نفسه فيختار الاسوأ.متلازمة السوء عنده عابرة للدورات.تجده يكرر خطأه، ويلوم المرشح الذي وصل بصوته.لا ادري سر لذغه مرات متكررة من الجحر ذاته. ارثي،تعليمه،موت ضميره،سوء اختياره وهو تحت قسم الاقتراع بانحيازه للأسوأ !.
سلسلة من الاسئلة تتفجر في عقلي. ما يحيرني هل الناس بلا ذاكرة ام ان الإصرار على الخظأ "فضيلة" عند فصيلة واسعة منهم؟!.هل هو الخوف من الخروج من القفص كطائر اعتاد الإقامة خلف القضبان ويخشى الطيران ؟!.هل ادمن هؤلاء الإسترخاء على ارصفة التاريخ وتمسكوا بالخراب، بينما يمر قطار العلم،التطور، الإدارة الحديثة امامهم دون ان يركبوه او يتعلقوا به؟!. ماذا استفدنا من جامعاتنا وما هي العبر المستفادة مما حل باهل الجوار ؟!. لماذا التعلق بموروثات بائدة والتنادي لفزعات عفا عنها الزمن ؟.إستفسرت اهل علم الانتخابات من قادة الحملات عن حالتنا العمياء عسى ان احظى باجابة مقنعة.جاءت الاجابات ساذجة لا ترتقي الى التحليل العلمي.ادركت ان الاجابة الشافية لا تكون الا عند عالم اجتماع بوزن علي الوردي ـ رحمه الله ـ او الرجوع لمقدمة بن خلدون ـ طيَّب الله ثراه ـ،اما الطريق الثالث استشارة نفسية من لدن اختصاصي متخصص في اضطراب الاختيارات وفوبيا التغيير.
الحق اقول، اذا كان لكل قاعدة استثناء.فـ "اهل عمان" هم الاستثناء.العمانيون يشكلون ـ حوالي نصف الاردن الا قليلا ـ لا يبدون اهتماماً باللعبة الانتخابية بل يسعدون بانها يوم عطلة للراحة وحفلة للشواء وطقطقة للمكسرات.... يعتبرون طخطخة المرشحين فرقعة هواء لا تصطاد "عصفور دوري" ولا تقتل صرصارا .الاغلبية العمانية على يقين ان كلام المرشحين في المجالس ـ هباء منثورا ـ يتطاير كالعهن المنفوش . يعلنون بصراحة :ـ اذا كان المرشحون صادقين،فما هم فاعلون بما فعل اسلافهم من تخريب لعاصمتهم عمراناً، هوية ،روحاً وروحانية.عمان اصبحت "عمانات" متعددة، فوارق طبقية متباينة الحدة.اناس في القمة وآخرون في قاع حفرة.عمان الغربية بالغة الفخامة و الابهة تضاهي في الثراء والنظافة الامارات العربية وسويسرا الاوروبية،حتى صارت معلماً سياحياً متميزاً كالبترا، يلتقط صورها السياح للذكرى .
عمان الغربية خرافية المعنى والمبنى، ثير التساؤلات كالاهرامات التي شُيّدت على اكتاف الفقراء، كيف بُنيت ومن اين اتت تكاليفها الما فوق باهظة، و الما وراء الخيال .سكانها معظمهم من كبار الموظفين ذوي الايدي الانعم من الحرير و الاكثر طراوة من زبدة تقطعها سكين حادة...عمان الشرقية توأمها الشقيق، لا يفصلهما سوى سيل جف ضرعه،تحول الى مكرهة صحية اصبح الحد الفاصل بينهما.يا للعجب عمان الشرقية زاخرة ببؤس عشوائياتها، شقائها المستدام،بيوتها المعلقة المتهالكة،مكبات نفاياتها المتناسلة.اهل عمان، لا يثقون بالمرشحين للتجارب المريرة التي مروا بها،وبما حلَّ بهم في رحلة الشتاء والصيف.في الشتاء يغرقون بشبر ماء،وفي الصيف تلذغهم القوارص ويشتهون كأس ماء...فوق ما سلف لا ينسون ما جرى لمدينتهم من "لغوصة" على يد "الهواة التجريبيين الذين احرقوا الملايين في مشاريع فاشلة بلا اكثرات كأنهم اشعلوا عود كبريت. اكاذيب التغيير التي يطرحها المرشحون الباحثون عن مشيخة وسفسطة التعبير كحكايا الف ليلة وليلة، لا تلقى آذاناً صاغية عند الذين جربوا المجربين.عمان / فيلادلفيا مدينة الحب الاخوي، بحاجة لرجال مخلصين يحبونها كي تمنحهم حبها / مدونة بسام الياسين






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع الهاشمية نيوز بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع الهاشمية نيوز علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :