-

كتابنا

تاريخ النشر - 12-01-2022 09:38 AM     عدد المشاهدات 129    | عدد التعليقات 0

انهض يا «زريف الطول» !

الهاشمية -
عامر طهبوب

على «زريف الطول» ممشوق القوام أن ينهض، وأن يدرك أن دوره المطلوب لم يعد تراثياً على الساحة، وأن عليه الانتقال من الشعبي الفلوكلوري، وأدوار التراث، إلى دور السياسي والمستقبلي، ودور صانع الأحداث، وعلى «عتابا» أن تكون بوصلة، فلا وقت للعتاب ولا العتب، ولا فائدة أمام هذا الظلم التاريخي غير المسبوق، من كل ألوان المحكي والمروي والمُغنّى، وعلى «زريف الطول» أن ينهض، من الخليل إلى كفر حنّا، وأن يتوقف عن اجترار الحنين إلى الماضي، و»هز الطول»، ولا وقت للشكوى، ولا البكاء على بيسان في نيسان، ولا إطالة لسان على إنسان ملَّ أوتاد خيماته، وخيبات أمته وخيباته، وعلى «ميجنا» أن لا تسمح لأحد باختطافها، لا لإقطاعي، ولا لحرامي، أن يهرب بفعلته، وأن لا تجد عذراً لزوجها الفلاح بمواصلة البحث عنها في سفوح جبال وسهول ووديان، مختنقاً بشهيق صعب، وزفير تَحسُّر، مكتفياً بالقول: «الله على الظالم».
الهوية الفلسطينية لا يحفظها ثوب ولا شُبابة، ولا «أكلة مسخّن»، ولا موال عتابا، ولا قطع من «الملتوت»، أو مؤلفات الإمام الأكبر الشيخ شلتوت، ولا صورة قبة الصخرة على خلفية حساب في «فيس بوك»، أو غضب متحمسين سكارى استفاقت وطنيتهم في «هارد روك»، ولا من خلال «بوست» على أي وسيلة تواصل يقول: «القدس عاصمة فلسطين»، وتمجيد أرض الزيتون والتين، وطور سنين، وهذا البلد الأمين، والبلد بعيد عن الأمن، وهو غير أمين، ولا من خلال رقصات شعبية في عواصم العالم في مناسبة ما، أو كرد فعل على فعل ما، كل ذلك هراء، وكل الاتفاقات التي وُقِّعت مع محتل الأرض، هراء في هراء، الدولة لم تقم بعد، والأرض لم يعد منها شبراً واحداً، فعلى ماذا يُنشَد النشيد، ولمن يفرش السجاد الأحمر.
ما هو قائم، كيان هزيل، تابع لمحتل الأرض. عملية ما قيل أنه سلام، ماتت منذ عقود، لكن شريحة مؤمنة قائمة، على قناعة إيمانية راسخة، أن الله في سماواته العليا، يحيي العظام وهي رميم. القدس تآكلت، ولم تعد لشعارات النضال معنى إذا غاب النضال، ولا لعبارات تتحدث عن مشروع وطني، وعن حلم عودة، أو تحرير أرض، إذا تثلّم النصال، واكتفينا بالغناء للأرض، وتمجيد غصن الزيتون.
ضاعت الطاسة، فُقدت البوصلة، أو تاهت، أو تغيّرت وجهتها، أو أنها تعطّلت، أو عُطّلت، المهم أن ما هو قائم يركبه الغلط، كله غلط في غلط، ومشوار ألف ميل من الغلط، يبدأ بغلطة واحدة. مستقبل الفلسطيني وأرضه، وأمل عودته، على كف عفريت، ولذلك فإن على «زريف الطول» أن ينهض، وأن يعي، وإلى جانبه العتابا والميجنا، أن الأدوار يجب أن تتغير، وأن المهمة الحالية والقادمة، يجب أن تتركز على تحقيق انتفاضة تجعل الكلمة، كلمة «زريف الطول»، هي الأعلى، وعلى «حنظلة» أن يكتفي بدوره كشاهد على العصر، مللنا دوره الرقابي، ومنظره الحزين، وعلى حنظلة أن يكبر، وأن ينضج، وأن يمد يده إلى «زريف الطول»، و»أبو الزُلُف»، لتحقيق فكرة النور في معنى «الروزنا»، فالشعب الفلسطيني توّاق إلى نافذة صغيرة في «عليّة»، يُطل منها على مستقبل، وإلى رُواق يرى فيه معنى من معاني الوحدة، وإذا كانت «الروزنا» تعني باخرة، فإن على الجيل القائم، أن لا ينتظر الجيل القادم، وأن لا يسمح للسفينة بالغرق، وعلى «زريف الطول» أن ينهض.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :