-

كتابنا

تاريخ النشر - 22-11-2021 10:41 AM     عدد المشاهدات 105    | عدد التعليقات 0

يـــوم البنطلون العالـمي

الهاشمية -
عائشة الخواجا الرازم

تتعدد مزايا السروال « اقصد البنطلون عند النساء !! وفيه لمن لا يعلم ضربة موجعة لصنف الباحثين عن نظر ... !! وفيه أيضاً فوائد جمَّة لمن لا يدركها أو يدرك مكنونات فوائده . ويحمل هذا البنطلون رقيَّا في عالم أزياء النساء ، ويحارب الفستان والتنورة والدشداشة ، ويقاتل بعنف الثوب الفضفاض . وينتصر على صانعي ومصمميِّ هذه الأزياء . وربما يهزمهم ويعيدهم مدحورين بأطقم وتاييرات وانسامبلات وسواريهات ودي كوليتهات دور أزيائهم .

وللبنطلون بكل شرائحه المصممَّة سحر الارتداء ، سواء كان لاصقاً أو محزَّقا ً أو ضيقاً أو واسع الشارلستونيَّة البائدة . ومع أنَّ موضة الستريت هو اهم البناطيل في عالم الأباطيل التصميميَّة ، إلا َّ أن َّ البنطال ظل هو هو ... السروال الوحشي العينين !! الجاذب للعين ولهفة النظر اكثر من الثوب المذكور بأصنافه وتفصيلاته . ورغم ما أسهبت وأعجبت النساء بمزايا السروال بسبب ستره لسيقان وافخاذ الإناث وما انطوى عليه في جميع المعارك !! إلا َّ أنه ويا للعجب ما زال في العالم حكومات وعلى مستوى رسمي تفضل التنورة والفستان !! وتسن القوانين الإجباريَّة وتحت طائلة العقوبات تفرض على موظفات الدولة ارتداء التنورة ونبذ السروال !! .

ففي تركيَّا وقبل سنتين تقريباً ، هبت النساء ممثَّلات بنقابة الموظفات في الدوائر الحكوميَّة وشكلن لفيفاً لثورة اسمها « يوم السروال الرمزي « احتجاجاً على قانون رسمي يحتم على المرأة الموظفة في الدولة عدم ارتداء البنطلون « أقصد السروال « !! ، وذلك في غياب تام عن محاولة الدولة التركية فهم فوائد ومزايا السروال للمرأة الهاربة من جميع فوادح النظر خاصة كونها عاملة . فالذي يهم الحكومة فقط هو ما فطرت عليه من سيقان وركبتين وبطتين تدعوان الرجل التركي ليغني في وظيفته أكلك منين يا بطة أكلك منين ...؟؟ ولهذا السبب لم يسمح لنفسه حتىَّ الآن بالهبوط الاضطراري من علياء التنورة إلى سمات السروال . فالمرأة تعرف أن السروال في العمل أكثر دفئا ً وأكثرستراً وأكثر اخفاءاً للجمال وللعيوب أيضاً . وهو يساعد المرأة على الحركة والجلوس ووضع ساق ٍ فوق الأخرى . ويمنحها الحرية في الصعود على السلالم وحتى بالتسلق على سدة العمل في كل الأحوال ومنافسة الوملاء في حركات السوينغات والشلاليت إن تطلب الأمر ، وهو أيضاً المذكور الذي نجله ونحترمه نحن معشر النساء ! أنيق وابن حلال ومانع للروماتيزم تماماً ، كما يحبه الرجال لأنفسهم .

لا يغيب عن مخي تطاير تنورة إحدى الرئيسات لإحدى البلاد في أرض المطار ورجال الحرس يستدركون ويحاولون منع التنورة من الوصول إلى رأسها وملابسها الداخلية تتعرض للتصوير وهجوم الكاميرات المرتعشة لشدة هول المفاجأة ، بضعة أيام تم القبض على موظفة في البيت الأبيض وهي ترتدي البنطلون في حفل رسمي أقيم لوداع موظف مخلص ، وتم منعها من المشاركة في الحضور والوداع وأرسلت تلك الموظفة برقية لمسؤولها الأول ترجوه فيها الانتصار لها بعد ذاك الحرمان ، وهنا تذكرت الثورة النسوية المنتصرة للبنطلون في تركيا !

فلماذا لا يحبون الخير الكثير في المدعو « البنطلون « ... للنساء ؟؟ وما هذه الثورة النسوية للمطالبة بارتداء البنطلون إلا دليل على جرأة الرجل في هضم حقوق المرأة بغض النظر عن ميولها وجسدها وصحتها وقدرتها على تقديم النشاط الأفضل في العمل ، وأن ما يهم الرجل ربما هو التمتع بمشاهدة جسد المرأة في عز البرد والحر والقر على السواء دون اعتراض لها لما هو محمي من قانون يجبره تحت طائلة العقوبات على غض البصر والنظر !! وعلى ترك المرأة تختار بحريتها ملابس العمل التي تستريح لها !! ونحن نرى هنا أن المرأة التركية تلك والتي تعرضت للحرمان من البنطلون حزينة... !! أنها لا تدري كما قالت السيدة شفقى غوجي أن القوانين الرسمية تضع المرأة دون مستوى المطالبة بحاجاتها التي تخص جسدها في العمل الرسمي .

يا للهول ......؟ إن هذا الوجع العظيم يأكل بالتأكيد حرية الإنسان وقدرته على التعبير حتى في اللبس . وأعتقد أن هذا الجبروت المسنون له من الثمن المجدي ما يبرره ، فالأتراك يقدرون الثقافة التنورية ويعرفون مناقص الثقافة البنطلونية ، وقد صبرت المرأة التركية ، وصبرت وعيل صبرها أو ربما انفجرت بدوي هائل . ولذا قالت السيدة شفقى غوجي لوكالة فرانس برس : أردنا اسماع صوتنا احتجاجاً على الظلم الذي تعانيه النساء في عالم العمل !! يا للهول مرة أخرى ...! نحن في الأردن إذن أكثر حريةً من فراشات الجنة !! أو الكل يتمنى أن يسلم منا !! ولنلبس إن شاء الله الخشب أو حتى أطقم البي في سي ـ أو البلاستيك المقوي في العمل وغيره . نحن في مليون نعمة !! نقفز وننظر ونتسلق السلالم والباصات ، ونتشعلق العربات والنوافذ !! وكالقرود ننفش ريشنا على الوظيفة ! نقوم بالبنطلون وننام بالبنطلون ونعمل بالبنطلون ! واحياناً نذهب إلى العمل الحكومي ونرتدي تحت الثوب الفضفاض قميص نوم وتحت قميص النوم طقم جينز أو فتيك . وتلك لعمري نعم من الله العلي القدير منَّ بها على النساء هنا لا يعرف كثير من النساء مقدارها أو قيمة الحرية المعطاة لهن والاحترام الجسدي.

واخيراً فلن اتخيل لو سنَّت الحكومة قراراً يوقف ارتداء البنطلون في الوظيفة الرسمية للمعلمات مثلا ً!! والسكرتيرات وجميع شرائح الموظفات الأموات منهن والحيات !! وسرى القانون تحت طائلة العقوبات ... فماذا سيحصل ؟؟ وهل سيرتفع صوت الرجال والأحزاب لحماية البنطلون من هجمة الحكومة الظالمة عليه ...؟؟

بالتأكيد سوف تقوم الدنيا ولن تقعد ، باعتبار المرأة اكثر ستيرة ً ودفئاً وصحة ً بالبنطلون !! والمضحك أن هناك من سوف يتصدون للقانون بكل شغف ، وهم لعمري لا يعلمون أنهم ليسوا من فضَّل وصمم البنطلون ... وحتى اسمه ليس بنطلون !! بل هو من تصميم الخياط الطلياني « فرنكو بنتلوني» وما أضحى اسمه بنطلون إلا من خلال تكبير التاء فأصبحت طاء ... وثم اسهمت مخارج الحروف عندنا وضخت كلمة بنتلوني واضحت « بنطلوني « بدلا من بنتلوني ... وماهو إلا سروال في اللغة الفصيحة !! فهل يستحق السروال ثورة اسمها يوم السروال العالمي ... ؟؟ نعم في رأي النساء يستحق !






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :