-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 11-10-2021 09:49 AM     عدد المشاهدات 60    | عدد التعليقات 0

تلميذ متألم بين يدي معلم

الهاشمية -
عائشة الخواجا الرازم

هل وصلنا لمرحلة جفاف الود بين المعلم والتلميذ الصغير ؟

إن المتابع لحالات عنف المعلم والمعلمة ضد التلميذ ، يكتشف أن معظمها ضد التلاميذ الصغار وفي المرحلة الأساسية .

ويكتشف أن سلوكا ناشفا فادحا ينغرس في سيكولوجية الطفل ، فالطفل المستجد على مواجهة شخص اسمه المعلم يبدأ

باكتشاف حياة طارئة يقوده فيها بأطول ساعات النهار أناس يحتسبهم الصغير غرباء من أول تلويحة بالمطرقة ، وأول عبارة صف بالطابور يا حيوان .

مع أنه لم يحسبهم غرباء في البداية نتيجة سعادته وتهليله الطفولي لفرحة المدرسة والزي والمصروف والأصدقاء والمشروع المبهر خارج البيت .

فيفاجأ بشخوص يتسلحون بالعصي والصراخ والأوامر سلفا في أول سويعات الطابور المخيف .

فيبدأ الطفل يخزن في صدره ملامح قاسية تصدر من أناس يفترض بمظلتهم العلمية والثقافية والمهنية أن يتمتعوا بنفس عطف وحنان الأهل إن لم يكن أكثر ، أو على الأقل صوريا لاستقطاب انتماء الطفل لهذا الشيء المسمى مؤسسة تربوية .

وحتى لو لم يكن لدى المعلم مزاج . أو أنه لا يتمتع بالرأفة تجاه الفلذات الطرية الضعيفة التي لا يعتبرها شبيهة بأطفاله ، أو شبيهة له حينما دخل المدرسة فتعلم نفس الشدة وحملها في عطائه ، حتى لو لم يتمتع بذلك ، فإن عملية التمثيل المسرحي الأنيق الهندام والكلام تضحي مألوفة في سلوكه مع الأيام ، ثم يكسب نفسه ويكسب الطفل وتعم بهرجة المكاسب لتصبح تعزيزا مباشرا لسيكولوحية المستجد على الغرباء ، فيتقرب البريء للغريب ويتبسم له ويصدقه ، ثم ينمو لديه الإحساس بثراء المودة وينتعش الطرفان .

لو بذل المعلم إيجابية العطف تجاه التلميذ بنفس الجهد والطاقة التي يرسل من خلالها طاقته السالبة ، لأنشأ جيلا يتوالد عنه جيل ، بنفث إيجابية الاحتمال والتعزيز الإيجابي .

أنا أعتقد أن شخصا بالغا عاقلا مدربا مؤهلا ، ويدعى معلما أو أستاذا ( ذكر وأنثى ) ويعتمد الأسلوب التربوي القاسي السالب ويهجر الموجب في الكلمة والتعامل مع الطفل ، ويصطاد ويلتقط الصبر والكلمة الطيبة الموزونة مع الطالب الكبير خوفا واتقاء ، ويصرح بأنه وبحجة تربية الطفل وتعليمه فهو ينهج قسوة الكشرة والكلمة وخبطة المطرقة ليشد من عضده ، فأنا أرى أنه لا يشد أبدا من عضده ، بل يفت من نفسيته ويكسر زجاج الروح فيه دون أن يدرك ححم الأثر الجارح المتروك في حياته، ويبقى يتذكر حتى لو كبر وأصبح بروفيسور بأنه تلميذ متألم بين يدي معلم .






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :