-

كتابنا

تاريخ النشر - 14-09-2021 10:03 AM     عدد المشاهدات 54    | عدد التعليقات 0

اكتفينا يا (اشتفينا)!

الهاشمية -
عامر طهبوب

استرجعت تصريح رئيس وزراء سنغافورة عام 1996 «غوه شوك تونغ» عندما حذر العامة من إلقاء أعقاب سجائرهم على الأرض، وتغريمهم، وإجبار من يكرر الفِعلة على تنظيف المكان بنفسه، ليس هذا فقط بل وجه تحذيراً شديد اللهجة عندما قال: «وإلا فإني سأصفعكم على قفاكم».
استعدت هذا الحدث وأنا أقرأ على صفحات «الدستور» يوم أمس تحقيقاً أجراه الزميل علي القضاة، ونشر على الصفحة الخامسة، كما نشر ملخصاً عنه على الصفحة الأولى تحت عنوان: «غابات اشتفينا بين مطرقة نفايات المتنزهين وسندان الحرائق»، والحقيقة أنني قرأت بإمعان تصريحات من استطلع زميلنا رأيهم. أنحى جميعهم باللائمة على المتنزهين العشوائيين، وقال السيد محمد الديك مدير سياحة عجلون أن «الدور الأكبر يقع على عاتق المتنزهين الذين يتركون النفايات في الغابات»، فيما ذكّر آخر بالدين الحنيف الذي يحضُّ على النظافة.
وأنا لا أختلف مع أي متحدث، مسؤولاً كان أم ناشطاً في مجال حماية البيئة، ولكني أشعر أن المسألة كأداء، ومن الصعب حلّها طالما أننا ما زلنا نناقش في القرن الواحد والعشرين، ومع دخول الأردن في ألفية ثانية، مسألة النظافة العامة، والحفاظ على البيئة، وسلوك الجمهور غير الواعي، وغير المسؤول. لا علاقة لذلك بالدين، وإنما بالسلوك، وبنظام يكفل اتباعه، وأعتقد أن الحل بسيط جداً، وهو استضافة السيد «غوه» إذا كان ما زال حياً، ليضع لنا تطبيق «الصفع على القفا»، إذ لا يمكن الاعتماد على حملات التوعية، كما أن حملات النظافة التي تقوم بها جهات معنية من وقت لآخر لا تجدي أيضاً، لأن توحي بهشاشة، ومعالجة تعتمد على «هبّة»، وليس في ذلك طيب مغبّة.
نحن في الأردن أكثر حاجة من هولندا لنصب طواحين الهواء لتكون هوية ساخرة تعبر عن نقاشاتنا، ومعاناتنا من قضايا انتهت من أمرها كثير من الدول، قبل أن يغلق القرن الماضي أبوابه ويرحل. نحن في قرن جديد، وفي مئوية وطنية لم نعبر عتبتها الأولى، أو لم نستكملها بعد. هل يوجد حاويات للمهملات في غابات اشتفينا؟ هل يوجد رقابة على الغابات؟ موظف يحرر مخالفة لمن لا يلتزم بتعليمات السلامة والنظافة؟ تطبيق للحفاظ على غاباتنا، وعلى أشجار الصنوبر والبلوط والسنديان؟ ألا يمكن توفير نظام رقابة من خلال دوريات تراقب سلوك المتنزهين، وتمنعهم من المخالفات بدلاً من التباكي بعد رحيلهم، وهل سنصحو مثلاً إذا اشتعلت النيران - لا سمح الله - في الغابات، أم عندما تتلوث البيئة بشكل يجر علينا ويلات أوبئة؟ ثم من المسؤول عن هذه «الطاسة الضائعة»: البلديات، السياحة، البيئة، الزراعة؟ وما يقال عن «اشتفينا» يقال عن غيرها، وغيرها كثير. ألا يمكن مثلاً تنظيف محيط شلالات «الرميمين» وإدامة نظافتها؟ إقامة كفتيريا صغيرة يتبع لها عدد محدود من الطاولات، وتقديم تسهيلات وخدمات معقولة تدر عائداً يكفي لإدامة النظافة والتشجيع على السياحة الداخلية في أم ذلك المكان؟ لا تقولوا لي «ميزانية»، فالأمر لا يتطلب كثيراً من المال بقدر ما يتطلب أمانة وحسن إدارة وإخلاص، أما مواطن يترك خلفه مهملات أو نار مشتعلة في غابات بلاده، فالأفضل له أن يبقى في بيته.
وأما «اشتفينا» التي تعشق وجوه العاشقين، وغيرها من محمياتنا ومناطقنا الخضراء، فيجب أن لا تعيش تحت تهديد مطرقة ولا سندان، ولن أنام إلا عندما أجد أن نظاماً أو تطبيقاً قد تم وضعه وتنفيذه، وأن «اشتفينا» تتنفس صحة وعافية ونظافة، ومن مناقشة مثل هذه القضايا يا «اشتفينا» - والله - «اكتفينا».
والله من وراء القصد






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :