-

كتابنا

تاريخ النشر - 07-09-2021 11:25 AM     عدد المشاهدات 147    | عدد التعليقات 0

أوراق أيلول

الهاشمية - فدوى بهجت خصاونة

أوراق أيلول تحدثنا عن الألوان والعطور التي لا تدوم.

أوراق أيلول تخبرنا عن العمر كيف مر، وتخبرنا كيف النهايات تكون.

أوراق أيلول تخبرنا أن الوفاء بوعد البقاء ضرب من الجنون.

ما بين الحين والآخر نحتاج أن نكون مثل الخريف ندع كل ما يؤلمنا يتساقط، نتهيأ لربيع آخر وشمس أخرى، نتهيأ لخلع بعض التفاصيل و نمضي كما بدأنا أول مرة.

نفوسنا تحتاج للخريف كحاجة الأشجار وحاجة الأرض، كحاجة الحياة للتغيير؛ فالخريف لا يعني التعري ولا يعني التساقط ولكنه التجدد، الخريف لا يهمه التزييف هو أصدق الفصول، تتعرى الأشجار و تتهاوى على عروشها الصور الزائفة، وتتقاذفها يد الريح.

ومن قال إن الخريف يسبب الاكتئاب؟

أليس الخريف من صنع الله الذي أحسن كل شيء صنعا؟

وعاد فصل الأمل بالمطر، فصل البهجة وفرح الفلاح بانتظار مواسم أخرى؛ يمر الخريف فيرسم على الأرض لوحة جميلة بألوان متدرجة، وتعزف الأرض لحنا مختلفا، يمر الخريف على الشجرة فيرسم على أوراقها خطوطا رقيقة.

في يوم صيفي هبت ريح دافئة كادت أن تسقط ورقة خضراء فتمسكت بجارتها استندت عليها وهي تبكي وتقول : ساعديني.

احتضنتها الورقة المجاورة ضمتها إلى غصنها هزمت العاصفة وبقيت ترتوي من نبع أغصانها ، كبرت الأوراق ولا زالت تتهامس تروي أسرارها،

تتواعد على البقاء، العصافير تحرك الأغصان الفراشات الوادعة تسترق السمع متلهفة للهدوء.

على ذلك الغصن المرن بدأت تنمو أوراق كثيفة تزين الشجرة تتباهى بلونها، تتباهى بقدرتها على حماية الثمار وكأنها مظلة تدفع عن الثمرة الحر، كانت مصدرا للسعادة، للظل للنقاء، كانت ملاذا للطيور، الورقة تميل إلى الورقة المجاورة تتهامس معها تبوح بأسرارها، تتناوب عليها الشمس، تتوضأ بقطرات الندى، تتسامر في الليل، وتعد النجوم، تراقب الثمار كيف تكبر.

السماء صافية تحلق في فضائها السحب البيضاء، وجمال الشمس كما اعتدنا؛ شروقها حياة وغروبها حياة تتسلل المناظر بهدوء إلى العين.

جاء الخريف بلون الشمس ذهبيا لامعا؛ شعرت الأوراق أن الطيور بدأت تهاجر، أحست أنها بدأت تخسر نضارتها لربما تحتاج قليلا من الماء ولكن الغصن هزيل ضعيف وبأي وقت سيتخلى عن الأوراق وينجو بنفسه.

قالت الورقة : ظننت أنني أعيش في نفق الصيف المشبع بالحرارة ظننت ان الحرارة مقيمة والنفق طويل والرحلة لا نهاية لها؛ ألسنة الحر كألسنة الأفاعي لا نجاة منها إلا بالفرار والاختباء، ومن براثن نهايات الصيف ومن وسط موقدة النار ظهر نفق آخر لا أدري إذا كان لنا قدر بالخلاص منه إلى شمس أخرى، حسبت الخريف كطوق النجاة قويا منيعا.

الغصن لا يخشى ريح الربيع ولا يخشى نسمات الصيف ولكنه أكثر ما يخشاه إطلالة الخريف.

عندما يأتي الربيع تبدأ الأغصان تتمايل مختالة بأوراقها الخضراء؛ الغصن المرن أقدر على الحفاظ على أوراقه أقدر على الإمساك وأكثر وفاء، والغصن الجاف يتكسر ويرمي كل ما استند عليه لا قدرة لديه لأي حمل.

نظرت الورقة إلى رفيقتها وقد أصبحت شاحبة صفراء دون ألم ودون داء ورقة صفراء معلقة بأوهن خيط فقالت : صيف كامل ونحن سويا نتراقص على الغصن نفرح سويا

ننام سويا

نحزن سويا

ولكني اليوم أراك ستغدرين بي ستغادرين الغصن وتمضين وحدك.

فلم تتمكن رفيقتها من الإجابة لم تعد قادرة؛ فأي حركة أو تصرف سيجعلها تخسر وجودها، كانت حذرة تريد أن تبقى على الغصن مدة أطول كانت تطمح لوقت إضافي ولكن تحطمت آمالها عندما حط طائر على غصنها جعلها تسقط بالحال.

سقطت الورقة وفارقت صديقتها، حملتها الريح وابتعدت بها، تقاذفتها هبات باردة من مكان لآخر، لم تف الورقة بوعدها.

بقيت رفيقتها معلقة على الغصن تظن أنها خالدة، تحكي عن غدر من فارقها، تتحسر على ثقتها حتى هبت عاصفة جامدة، هكذا ريح الخريف يلفها الغموض والظلام لتحل على أضعف ورقة في الغصن، مدت أناملها الرقيقة تناولت الورقة و أخذتها بعيدا عن غصنها في معركة للبقاء في صخب وضوضاء، هي في الحقيقة ورقة هشة جافة تطفو على حلم راكد، والدائرة تدور على كل أوراق الشجر، وفرط العقد وتوالى السقوط.

و تفترق الرفيقات في نهاية حزينة فهل سيكون لقاء؟




وسوم: #أوراق


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :