-

كتابنا

تاريخ النشر - 28-07-2021 10:14 AM     عدد المشاهدات 85    | عدد التعليقات 0

حروب الكلأ والماء ..

الهاشمية -
ابراهيم عبدالمجيد القيسي

لم يعد خافيا على ذي عين بأن بعض الدول العربية مقبلة لا محالة على أحداث جسام، تتعلق بالمياه وبالغذاء بطبيعة الحال، فلا غذاء ولا زراعة دون مياه، وها نحن نترقب حلا ما لمسألة سد النهضة الأثيوبي الذي يهدد مصر العروبة بالعطش والجوع في حال استكمال مراحله، ويهدد السودان بالغرق في حال انهياره لسبب أو لآخر.. والمشكلة نفسها تواجه العراق، الذي نضب جزء كبير من مياهه المتدفقة من دجلة والفرات، لصالح ايران وتركيا، وقد جفت مساحات زراعية كبيرة كانت حتى وقت قريب، جنات على ضفاف دجلة..

ونحن في الأردن، نتعرض لتهديدات كبيرة بسبب شح المياه، سيما وأن تقارير ودراسات متعددة، حذرت من استمرار تراجع نسبة المياه الجوفية الصالحة للشرب وللزراعة، وأن المنسوب المطري سيعاني من انحسارات موسمية متتالية في السنوات القادمة، ووزارة المياه نفسها تحذر من شح المياه، وتطالب المواطنين بالترشيد، وبمناسبة تزايد شكاوى الناس في مناطق من البلاد، من عدم وصول المياه إليهم على الشكل المعتاد، صرح وزير المياه قبل أمس الأول مطمئنا المواطنين بأن المياه ستصلهم حسب الأيام المعتادة لوصولها لخزانات المياه خاصتهم (لكنه لم يذكر الكميات التي ستصل للناس!).

الموسم المطري الأخير كان متواضعا، وعلى الرغم من تمام علمنا بأن هناك عوامل اخرى تتسبب في شح المياه، لا تتعلق بالموسم المطري، كالاعتداءات التي يقوم بها (لصوص المياه على المواسير)، واجترارهم كميات كبيرة من المياه المتدفقة بالخطوط الرئيسية المغذية للمدن وللأحياء فيها، والاعتداءات الأخرى، المتمثلة بالسيطرة على الآبار الجوفية، واستخدامها بشكل فردي، سواء أكان ذلك لأغراض زراعية او صناعية، او لأغراض تجارية تتمثل ببيع المياه الجوفية والاسترزاق من مصادر مائية هي في الواقع من الموارد العامة للدولة وللناس.. فوق هذه العوامل، ثمة عوامل أخرى تتسبب في شح المياه، وعدم عدالة توزيعها.

بعض هذه العوامل فنيّة، من شقين: اولهما متعلق بالفاقد الذي يضيع من الشبكات القديمة، ويشكل نسبة عالية، ولا يمكن حلها إلا بتمديد شبكات تزويد حديثة وأكثر تنظيما وتحتاج اموالا وهي غير متوفرة في موازنات الحكومات المتتالية.

والشق الآخر متعلق بالتمديدات العشوائية التي لا تراعي التضاريس في المدن والقرى، فمثلا هناك بعض الأحياء في عمان، وهو في الجبيهة المقسمة الى عدة مناطق تشرف عليها ادارة واحدة، حيث يتم توزيع ادوار المياه الى هذه المناطق حسب أيام الأسبوع، وبالنسبة للمناطق ذات التضاريس البارزة والمرتفعة، فهي تعاني أكثر من غيرها من مشكلة عدم وصول المياه إليها، بينما تصل المياه لمناطق منخفضة، ويتزودون منها اكثر من حاجتهم الفعلية، بينما الأخرون في المرتفعات يعانوا الأمرين بل كل المرارة.

التمديد العشوائي لشبكة المياه، بسحب خطوط لعمارات سكنية من أقرب موقع، هو الذي يحول دون وصول المياه الى المناطق المرتفعة، فالمياه تتدفق الى المناطق المنخفضة بسرعة، وتنتظرها (ماتورات الضخ الى أسطح العمارات)، ثم يليها الاستمتاع بتبديد المياه على سقاية أشجار الحدائق، وغسل الشوارع والأرصفة ..الخ، بينما يسهر سكان المناطق المرتفعة لعل الماء يبدأ بالوصول لخزاناتهم في اسفل العمارات، وإن وصل بعد أن يكتفي منه الآخرون، فهو يصل لسويعات محدودة، لا يحصلون خلالها على 10% من حاجتهم من المياه، وحين تطالب الجهات المختصة، بتنظيم الشبكة وفصل شبكات تزويد المناطق المرتفعة عن المنخفضة، يتذرع بل يبرر المسؤولون بأنها أمور صعبة، فهي تحتاج لموازنات وأعمال معقدة!.

الوزارة وكل المؤسسات المسؤولة عن تأمين وتزويد المياه للناس، في وضع لا تحسد عليه هذا الصيف، وإذ نتمنى لهم النجاح في ادارة توزيع المياه، فإننا نطالبهم بحلول جذرية لمشاكل المناطق البعيدة والمرتفعة وتزويدهم المياه بشكل منتظم كغيرهم من جيرانهم في الحي أو الشارع، او توفير بديل لهم، فالمشكلة تتفاقم كل يوم، وتحتاج الى حلول دائمة او شبه دائمة على أقل تقدير.

ترى كله ولا العطش.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :