-

كتابنا

تاريخ النشر - 30-03-2021 10:40 AM     عدد المشاهدات 116    | عدد التعليقات 0

كمان شهر ونص !.

الهاشمية -
ابراهيم عبدالمجيد القيسي

السؤال المتكرر: هل يجدي الحظر والإغلاق؟ كان سيحظى بإجابة حاسمة مطلع العام الماضي، حين كانت الأردن خالية تماما من كورونا، وكانت المعلومات حول الفيروس ضئيلة متضاربة، يومها؛ قامت الدولة بإجراءات مثالية، اعتمادا على حقيقة النزر اليسير من المعلومات حول الجائحة والفيروس المتسبب بها، ومع ذلك أخفقت الاجتهادات ، ولم تمنع حدوث آلاف الإصابات اليومية في البلاد صيف العام الفائت، وانطلقت التقديرات والتقييمات حول جدوى الحظر، ومدى التزام المجتمع، وجدّية تعامل الناس مع خطر الموت.
لكن اليوم؛ أصبح الوضع مختلفا، وثمة إجابات تنحو للتشنج على سؤالنا: هل يجدي الحظر والإغلاق؟!
في كل يوم تقريبا، إن الحكومة وعلى لسان ناطقها الرسمي، تؤكد، بأنها وضعت الحظر الشامل خلف ظهرها، ولا يمكنها أن تتجشم عناء وتبعات قرار بهذه الخطورة الإقتصادية على مستقبل الدولة والمجتمع، بعد أن تراجعت قطاعات كثيرة، ودخلت بدورها في غرفة الإنعاش، لكن الملاحظ عند الحديث عن الحظر الشامل، بأن مسألة التعليم لا تنال حقها الفعلي من التقييم، ويتراجع اهتمام الناس به قبل اهتمام الحكومات، ولا صوت فعليا يحذرنا من مغبة استمرار التعليم عن بعد في المدارس والجامعات لمدة تقترب من عامين «متتاليين»، ولا عن خطورة تراجع إيرادات الدولة جراء الموت السريري الحتمي، الذي يتوجه إليه الاقتصاد مع كل يوم، بسبب تراجع القطاع التجاري والصناعي وحركة النقل الخارجي والداخلي، وعمل الأسواق بأقل من نصف طاقتها، ونضوب جيوب الناس من المال، حتى احتمال أن يقرض الموسر المعسر مالا، لم يعد ممكنا، بعد أن تمت حماية المدين من الحبس حتى نهاية العام وربما الى الأبد، لأننا نعلم بأن هذا مطلبا قديما تطالب به شريحة واسعهة من المجتمع..
اليوم؛ أعني بعد قرار الحكومة «الجريء جدا»، وهو إبقاء الحظر الجزئي على ما هو عليه، لمدة شهر ونصف، أي حتى ما بعد شهر رمضان الكريم، الذي يحتل مكانة معنوية واقتصادية خاصة لدى شعوب كثيرة، وبعد أن أصبحت قرارات تمديد الحظر أو إنهائه تحسب بالأشهر، وذلك رغم علمنا جميعا بالتفاصيل الواردة قبل هذه الفقرة من المقالة، حقيقة تفيد بأن السؤال عن جدوى الحظر والإغلاق يصبح مطروحا بقوة، وبإسقاطات كثيرة:
لن نتحدث عن التعليم والاقتصاد والحياة اليومية، بل نتحدث عن الهدف الرئيسي من التعامل بقانون الدفاع وقوانين الطوارىء، في كل الدول مع الجائحة الصحية، التي تهدد العالم كله، فهل ثمة أهدافا سامية أكثر من الحفاظ على حياة الناس، ومنع انتشار الوباء، بكل الطرق المتاحة، وتجنيب النظام الصحي في الدول من الإنهيار؟!.
إذا كيف نتعامل مع حقيقة وجود حالات إصابة نشطة في البلاد، يتراوح معدلها حول 100 ألف حالة؟ وهل يكفينا اليوم أن نخاطب وعي مجتمع وصل إلى هذه الدرجة من التفشي الوبائي؟ ترى من يمكنه أن يعطيني إحصائية تقريبية لعدد المصابين بكورونا اليوم، يلتزمون بالحجر الصحي، وعدم مخالطة الناس؟..سأتطوع بالإجابة عن السؤال الأخير وأقول وعلى عهدتي (كل المكورنين الذين لم يدخلوا مستشفيات، يمارسون حياتهم اليومية بشكل طبيعي)، فيتنقلون في ساعات النهار، ثم يأوون إلى بيوتهم حين انطلاق صفارة حظر التجول، وغابت عن ذهن الجميع صفات الفيروس، والبروتوكولات الصحية في التعامل معه، وفي ظل هذا المشهد من حقيقة التفشي الوبائي، ووجود عشرات آلاف الحالات تتجول بيننا، وتأكيدات الحكومة شبه اليومية بأن الحظر الشامل ليس خيارا مطروحا، وحقيقة إقرار الحكومة تمديد الحظر الجزئي والإغلاق لبعض القطاعات والمنشآت لمدة شهر ونصف، يكون السؤال عن الجدوى من كل هذا، سؤالا مشروعا، يحتاج إجابات من الحكومة ومن الناس، ومدى تفهم الطرفين لخطر الفيروس وخطر تداعيات الجائحة على كل شيء.
لا أدعي بأنني أملك حلا سحريا أو سهلا أو بديلا عن تلك الإجراءات، لكنني كتبت هنا أكثر من مرة، بأن الطريق المختصر يكمن في تجهيز المزيد من المستشفيات الميدانية، وفتح الحياة العامة كلها، وهو اقتراح يتطلب «صفنة» بسيطة، قبل الإجابة عن سؤال الجدوى من الحظر والإغلاق.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :