-

كتابنا

تاريخ النشر - 15-09-2020 10:49 AM     عدد المشاهدات 61    | عدد التعليقات 0

مجتمعنا يحتاج إلى ثقافة المناعة

الهاشمية -
د. أميرة يوسف مصطفى

تقدر الأوساط الرسمية أن عدد الإصابات بوباء كورونا سيزداد خلال الفترة القادمة دون تدخل آخر من قبل خلية الأزمة ووزارة الصحة ... وربما سيخرج الأمر عن السيطرة، إذ بدأنا نسمع عن مئات الحالات خلال وسائل الإعلام يوميا، ويعد هذا واحد من أكثر السيناريوهات إزعاجا وإثارة للتوتر والاضطراب في الأوساط المجتمعية إذ تزامن هذا مع بداية سنة دراسية يتوجه فيها الطلاب إلى مقاعدهم في ظل تجمعات تعليمية قلت أو كثرت وبدأت تجتاحها الإصابات، كما وأخذت كورونا تجتاح الكوادر الطبية المعالجة في المستشفيات والمراكز الصحية، هذا وكان الأردن من الدول القليلة في العالم التي لامس فيها عدد الإصابات رقما صفريا دام لأيام تنامى فيها الأمل بأن الأردن وأهله قد تجاوزوا مرحلة الخطر الوبائي.
وفي قراءة سريعة تمسح واقع الإصابات بكورونا عالميا نجد أن هذا التزايد في الأعداد المصابة في الأردن يتزامن مع تناقص حاد في عدد الإصابات في الصين مثلا، وكذلك في دول كبرى أخرى، مع فارق شاسع في عدد السكان، وعلينا في هذا السياق أن نقف على أسباب منطقية لما يحدث في الأردن ودول صغرى أخرى كثيرة. فقد تراجع وعي المواطن في فترة تراخت فيها الحكومة ولم تنظم عملية الشحن التي كان لها دور كبير في تصدير الإصابات، وسمعنا في بداية هذا التزايد عن إصابات محلية قليلة وأخرى كثيرة قادمة من الخارج، هذا وتفاقمت الأعداد بدلالات نسبية عالية في الإصابات المحلية.
ولعل هذا يفتح مجالا كبيرا أمام المرض لينتشر بشكل تفقد الحكومة فيه السيطرة عليه، ويضطرها أن تستخدم فلسفة مناعة القطيع التي نبه إليها كثير من المحللين، إذ رفضت الحكومة اللجوء إليها في بادئ الأمر كونها لا تناسب المجتمعات غير المنضبطة صحيا ووقائيا، وقد ناسبت بعض الدول الأوروبية والصين، ولم تتناسب والمجتمعات التي لم تستطع أن تخلق قيما وتوجهات مجتمعية تنتظم أفراد المجتمع بشموليته ليتخذوا من الوقاية الشخصية والبروتوكولات الصحية أسلوب حياة بعيدا عن الحظر المنزلي الإجباري والتباعد الإجباري الذي تفرضه الدولة. ولعل هناك حاجة كبرى للعودة بالمدارس إلى التعليم عن بعد كما حدث في بداية الأزمة، في وقت توجه فيه العالم إلى الانفتاح، وترك للأفراد الحرية في طرق وقاية أنفسهم من خلال فلسفة تجمع بين فلسفة مناعة القطيع والتباعد الجسدي، ما يحمّل المواطن مسؤولية إبعاد شبح الوباء عنه وعن عائلته، إذ أصبح الوباء لا يأبه بالسن كباره وصغاره على حد سواء؛ لذلك فالأمر ليس بتلك البساطة ولا يمكن أن يكون منطقيا وجود أشخاص يرددون أن الوباء برمته ليس موجودا فهذه غوغائية وجهل يأتي بالوباء بكثافة وبتأثير على الفرد والمجتمع.
ولذلك علينا أن نعيد النظر في ثقافتنا الذاتية الصحية وطرق اهتمامنا بوسائل الوقاية لأن الحكومة انتقلت إلى الاعتماد على استفاقة الوعي المجتمعي الصحي. فالمرحلة القادمة حساسة ودقيقة خاصة مع بداية انتشار مرض آخر صنف وباء فيما مضى وهو «السل»، وعلينا أن نتعلم أسس الوقاية والتباعد استعدادا للعودة للحياة العادية وترك الإشاعات التي تسوّق بأنه لا أوبئة وتدعو ضمنيا لعدم الخوف من التجمعات والتعامل بغير حذر وقائي مع الأفراد.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :