-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 20-05-2020 11:26 AM     عدد المشاهدات 110    | عدد التعليقات 0

كن طباخا ولا تبال

الهاشمية -
رمزي الغزوي

تفرقنا السياسة ومواقفها، وتشتتنا آراؤها ونتائجها. ونتباين في أمزجتنا وأذواقنا ونظرتنا للحياة، ورغم هذا ويتوافق كثيرون على متن الكرة الأرضية، بأن هناك ديناً لا يوجد به ملحدين على الإطلاق، ديناً يؤمن به الجميع، ولا يكفره أحد: هو فن الطبخ الجيد، واللذيذ.

يؤكد تقرير إحصائي أن برامج الطبيخ والنفيخ، هي الأكثر مشاهدة على الفضائيات، والأكثر تأثيراً في الناس حتى في ظلال كورونا. وأكد أن أصدق هذا. فلا تكاد فضائية تخلو من برنامج طبخي، أو أكثر، وقد تفننت بعض الفضائيات في تقديم برامج مطبخية على الهواء مباشرة، ليتفاعل المشاهد مع قدحة الثومة، ورشة البقدونس، وطشة المقلى، وليحاور الشيف كلمة بكلة، داخلا في أدق تفاصيل وصفته المطبخية.

وعرفنا طاهاة كثرا: الشيف رمزي، والشبف أنطوان، وأسامة السيد، وفتافيت، وأطبخ مع التيتة، والشيف حورية، والشيف العالم، والشيف الصيني يان والشيف شربيني، وأم علي، وحورية، ومنال العالم، ومطبخ الحج أبو قاسم. وغيرهم مما لم نحط بهم خبرا، وممن يتداول الناس رائحة قتار طبيخهم برسائل هاتفية.

ربما يحق للناس أن تهرب من السياسة ووجعة رأسها، يهربون إلى لذة الطبيخ وراحته وأهميته، ولهذا تمنيت ذات مقالة سابقة، لو دخلت عالم الطبخ الذي يطعم سمناً وعسلاً، وليس كالكتابة التي لا تطعم لا خبزاً ولا بصلاً. فكل كتاب الوطن العربي لا يبيعون كتباً بالحجم الذي يبيعه الشيف رمزي، من كتابه الشهير في فن الطبخ. فكن طباخا ولا تبال.

فبعيداً عن سوق السياسة والطعام، ستظل النظرة الفلسفية العليا للإنسان، ترى أن الجوع أمهر طهاة الطعام على الإطلاق!، لأنه يتقبل كل ما تلقيه إليه، حتى لو كان خبزاً وماء، ودعاة الجوع هؤلاء ربما كانوا نسّاكاً، فانقرضوا مثلما أنقرضت الديناصورات، فهم رأوا بأن الجوع سبب جمال الإنسان وظرافته، وأنظروا إلى حكمة رمضان، وصيامه!.

يقول جلال الدين الرومي، شاعر الصوفية الأكبر، صاحب كتاب المثنوي: أن الخبز واللحم طين، فأقلل من أكلهما، حتى لا تبقى عالقاً بالأرض، مثل الطين: فيا ترى، في زمن الطين هذا الذي نحياه، كيف لنا أن لا نلتصق بالأرض ونتشبث بها، ونحن نلتهم كل هذا الطين المطين؟!.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :