-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 31-03-2020 10:23 AM     عدد المشاهدات 113    | عدد التعليقات 0

عالم ينهض .. وعالم ينهار!!

الهاشمية -
رشيد حسن

أسقط إعصار « الكورونا» الوبائي النظام الرأسمالي.. وأسقط الامبريالية المتوحشة، التي يمثلها الغرب، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، حين وقف هذا الغرب المتغول. عاجزا عن إنقاذ مواطنيه من الموت، وعاجزا حتى في البحث عن أسباب النجاة، وفي اتخاذ الآليات المناسبة لمواجهة هذا الإعصار، واكتفى بتوجيه الاتهامات -كما فعل القرصان «ترامب» للصين- بكل وقاحة وصلافة، باعتبارها سبب هذا الوباء القاتل.. على حد ادعائه..!!

«الكورونا».. أثبتت ان هذه الرأسمالية، التي ما فتئت تمطرنا بفضائلها، غير قادرة على مواجهة المفاجآت، وغير قادرة على الصمود أمام التحديات، وان سلاحها الوحيد، وقدرتها الوحيدة هي: تسخير كافة إمكاناتها وقوتها لسلب خيرات العالم، وتأديب الدول التي تخرج عن النص، وشن الحروب الاستباقية..واستعمال الأسلحة المحرمة لهذه الغاية، فغدا العالم كله مسكون بالرعب، وغدا ملكا لهذه الامبريالية المتوحشة، ولشركاتها العابرة للقارات..

لقد أثبت هذا الإعصار الوبائي، ان النظام الرأسمالي.. نظام هش.. لا بل أكثر هشاشة من بيت العنكبوت، فهو علاوة على ما سبق، يفتقد الى القيم الأخلاقية التي تمد اي نظام بالكينونة والبقاء..

وباستعراض سريع للمشهد العالمي الكئيب، وعلى امتداد شهرين منذ ان علا موج «الكورونا- فضرب أوروبا كلها.. وسلمت ايطاليا وفرنسا وبريطانيا واسبانيا وكرواتيا..الخ بالكارثة، ورفعت جميعها الراية البيضاء ضارعة الى الباري –عز وجل- بعد أن خذلها حلفاؤها الأوروبيون وأميركا، فالتجأت جميعها الى الصين وروسيا وكوبا، تطلب المساعدة، لإنقاذ شعوبها، بعد ان عجزت عن دفن موتاها وقد تجاوز عددهم عشرون الف قتيل حتى الآن في أوروبا وحدها، مما استدعى تدخل الجيوش، وحفر خنادق كبيرة، لدفن الجثث بالجرافات ما يعيد التذكير بضحايا الحروب الكونية.

روسيا والصين استجابتا لنداء المساعدة، فأرسلتا فرق الأطباء والممرضين والأدوية على جناح السرعة، وقد شكل كل منهما جسرا جويا لإرسال المساعدات على مدار الساعة، لانقاذ ايطاليا، ولمد اسبانيا وفرنسا بملايين الكمامات واجهزة التنفس الاصطناعي..الخ.

أمر عجيب وغريب ومدعاة للتساؤل ان دولا كأميركا فرنسا وبريطانيا كان رؤساؤها يمطروننا على مدار الساعة بالغطرسة والحذلقة، والتبجح بالدفاع عن الإنسانية وحقوق الإنسان، كمنصة للتدخل في شؤون الدول الاخرى، فيما نرى اليوم هذه الدول لم تقم نظاما صحيا قادرا على مواجهة الطوارئ والمستجدات.... وان نظامها عبارة عن ديكور ليس الا.. وقوتها ليس الا نمر من كرتون..

إعصار «الكورونا « قلب الطاولة في وجه هذه الدول.. صفعها بقوة.. واسقط شجرة النظام العالمي المهترئة، وها هو يمهد الطريق لإقامة نظام جديد، وعالم جديد.. ليس قائما على الاستغلال والعبودية والنهب والتشليح والاستقواء.. نظاما يكنس الرأسمالية المتوحشة، وكذبة الليبرالية.. قائم على العدالة الاجتماعية، وعلى توجيه مقدرات الدول لإنقاذ وإسعاد مواطنيها.. نظام قائم على حمل هموم الإنسان، وتسخير التقدم العلمي، والإمكانات الهائلة للدفاع عن بقائه.. واستئصال الأوبئة والأمراض والأسقام، وقبل ذلك الجوع والجهل ليعيش حقيقة في عالم سخر لخدمته.. لا لاستغلاله وإذلاله وقمعه واستعباده، وامتصاص دمه وتحويله الى مجرد برغي في ماكينة الامبريالية الهائلة جدا..

«الكورونا» ليس وباء قاتلا فحسب ، فهي أيضا إعصار أجهز على الرأسمالية والنظام الدولي القائم على الاستحواذ والاستغلال والإذلال تمثله أميركا.. ويمهد الطريق لنظام جديد تتصدره الصين وروسيا.. نظام يعيد للعدالة الاجتماعية صورتها الحقيقية.. ويعيد للإنسان دوره الحقيقي في اعتمار الكون..

«الكورونا» وضعتنا أمام عالم ينهض.. وآخر ينهار..!!

وللحديث صلة.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :