-

كتابنا

تاريخ النشر - 31-03-2020 09:21 AM     عدد المشاهدات 82    | عدد التعليقات 0

المجد للعلماء! الدكتورة حنان كامل الشيخ

الهاشمية - بعد أن تقهقر موقع العلم والتربية والتعليم لمراحل بعيدة بسبب تسيد نجوم ومشاهير الفن والرياضة والأزياء، لمدة طويلة جدا كنا نعتقد أنها لن تنتهي بفعل آليات التكنولوجيا المجتهدة في إرساء معايير جديدة للمجد والاحترام. بعد أن حصل هذا كله، وبعد أن بدأنا نصدق فعلا بأن المال يشتري كل شيء وأي شيء في الدنيا، حتى راحة البال. تطل علينا أزمة كورونا بعينيها الماكرتين لتيقظنا من سبات طال وخمول استشرى ويأس ملأ المكان.
لا مكان للشماتة الآن بالطبع، ولا حتى للوم في معمعة البحث عن بارقة أمل تسعف الخائفين الملهوفين لسماع خبر جيد، يعيد النبض في عروقهم وأحلامهم وجلودهم وهمتهم. نعم، سنخرج بإذن الله من تلك المحنة سالمين، ونتنفس الصعداء ونشكر الله كثيرا ومن بعده العلماء والأطباء والصيادلة والمخترعين، لأنهم جاؤوا مثل سوبرمان من الأفق البعيد لسنوات طوال، إلى سطح الأرض التي نتمنى أن نمشي عليها بأمان.
انهارت قوى “المؤثرين” بعد أيام قليلة من انتشار الوباء، وصارت رسائلهم غير المدفوعة والممولة من الشركات الراعية، ماسخة ومائعة، لأنها ببساطة انكشفت على كم هائل من الجهل والغياب عن الواقع والحقيقة المعاشة بين البشر العاديين!
صارت القلوب معلقة بالإيمان وبالله وقدرته فقط، والعيون متوجهة لذوي الاختصاص والخبرة فقط. انظروا اليوم إلى ملايين المشاهدات والمتابعات على مواقع التواصل، وقناة اليوتيوب مثلا؛ سترون أن فطرة الإنسان قد بدأت تعود إلى سكينتها ونظافتها، كما البيئة والطقس والأنهار الجارية والطبيعة، التي ارتاحت هي الأخرى من جرائم البشرية، وبدأت تتتفس.
ليست فطرة الإنسان وحسب، بل حتى عقله ومنطقه اللذان يتوجهان كل يوم وساعة ودقيقة إلى مصدر المعلومة؛ العلماء. العلم يكتسح بقوته وبإجاباته وتطلعاته ووعوده الدنيا وما عليها، والرجوع إليه بالضبط هو عودة للابن الضال إلى حاضنته الشرعية. وهنا لا أقصد علماء الطب والأوبئة والمناعة والدواء فحسب، بل الأمر بدأ يشمل، وبكل عدالة، التربويين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والأكاديميين المحترمين.
صارت المجتمعات بحاجة لمعرفة الحقيقة من أصحابها. تبحث عن أجوبة لسؤالاتها المتوجهة نحو الخلاص الطبي والوقاية والإحاطة النفسية والبدائل الدراسية، والنصائح التربوية والاجتماعية. صرنا نشاهد وجوها غيبها زمن “المؤثرين” على الشاشات كافة. وبصراحة نأسف أن ترتبط عودة هؤلاء بحدوث الكوارث!
لا نعرف بعد إن كانت هذه الصحوة ستستمر طويلا، وإن كان منقذو الكوكب سيكرمون من البشر في يوم ما ينصفهم، وينصف أداءهم وهمتهم. لا نعرف إن كان الاحترام والتقدير سوف يستمران لزمن ما بعد الخلاص، أو أن الأمر سيعود إلى ما كان عليه ويتراكض الناس إلى نجوم الصدفة مشتاقين ملهوفين لمعرفة أخبارهم.
عموما، ما أعرفه على الأقل أن من يصل إلى مرتبة العلماء والمفكرين والتربويين الأجلاء، أصلا يعيشون في عزلة الحياء والهروب من الأضواء، لا ينتظرون تصفيقا أو تكريما من أحد. فرحتهم الوحيدة هي أن نبقى بخير.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :