-

صورة وخبر

تاريخ النشر - 14-01-2020 10:49 AM     عدد المشاهدات 132    | عدد التعليقات 0

نقاش الموارنة .. شرفات النواب بلا حضور

الهاشمية - من المتوقع أن تعبر الموازنة العامة طريق العبدلي الى الدوار الرابع، من خلال مجلس النواب في دورته الأخيرة بسهولة ، رغم ارتفاع منسوب الغضب والشحن العاطفي في كلمات النواب ، وسيكون الرقم المتوقع بحدود ( 70ــ 80 ) صوت أو حسب عدد الحضور تحت القبة عند التصويت غدا او يوم الخميس.
على العموم يطرح السؤال هل أصبح الشعب في واد و بعض النواب والحكومة في واد أخر، مع ضعف الاهتمام من الشعب بكلمات النواب سواء كانت من العيار الثقيل ساخنة ام باردة او غير ذلك ،و للأسف الشديد فإن هذا الأمر يعتبر ظاهرة خطيرة تستحق الوقوف أمامها مطولا لان لها ماوراءها ، وبالتأكيد تحتاج من يلتقطها من دوائر صنع القرار وينغرس
في اعماقها ويفك شيفرتها ليتم البناء عليها لاحقا
والاهم بنظر كثير من المتابعين إن مناقشات النواب لبيان الموازنة "لزوم ما لا يلزم"، وان طرح بعض المطالب والهموم تحت القبة "كلام في كلام"، وهي على قاعدة ومبدأ "وما على الرسول إلا البلاغ.. "
وسط كل ذلك ورغم دخول النواب "معمعة" مناقشة الموازنة بعمق إلا أن الملفت للانتباه ان الأغلبية لم يعد يعنيهم هذا الأمر؛ لانشغالهم بأمورهم وهمومهم وأعمالهم الخاصة ، وهرولتهم في ماراثون الكد والطحن لتأمين متطلبات الحياة اليومية لأسرهم وأطفالهم وأقساطهم وقروضهم.
لهذا لم يعنيهم الأمر كثيرا وسط هموم و ضجيج وصخب الشعارات والبرامج والكلام ،حول برامج الإصلاح، والاهتمام بالشباب والتعليم والتأمين الطبي، والحد من البطالة، ومحاربة الرشوة والفساد، وتحسين معيشة المواطنين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتحسين الخدمات العامة وغيرها .
وكلها للاسف يقابلها المواطن البسيط بسخرية؛ لأنه يعرف ان كل ذلك "كلام في كلام" ،فهناك في الواقع لغة اخرى يعيشها المواطن يوميا تختلف " فكلام القرايا يختلف عن السرايا "، لهذا فان الخطابات الرنانة على الميكرفونات، والظهور على شاشات التلفزيون،تطبق شعار " وكفى الله المؤمنين شر القتال"
وسط كل ذلك فان ابرز الملاحظات الواضحة على ضعف الاهتمام الشعبي هي ان الشرفات في مجلس النواب فارغة،خلال مناقشات الموازنة سواء من بعض الأشخاص الرسميين المحدودين، وربما هناك واحد او اثنين من المواطنين او العاطلين عن العمل من ينتظرون استراحة الغداء بين جولتي نقاش الموازنة صباحا ومساءا لالتقاط النواب اثناء خروجهم من تحت القبة ،ومعهم شهاداتهم وأوراقهم ووثائق أخرى وهمومهم ودموعهم وقضاياهم.

ليطرح السؤال اين اختفى الناس عن القدوم لشرفة مجلس النواب التي طالما اكتظت بالمواطنين سواء بجلسات الثقة أو الموازنة العامة وفي عام 1989 في حكومة مضر بدران بجلسات الثقة النارية وصل الدور الى منطقة العبدلي من قبل الناس
في الوقت الذي بات فيه البعض يحضر اليوم ليرفع صوته لأنة يعتبر الشرفة "هايد بارك" لإيصال مظلمته لعل وعسى هناك من يسمع من المعنيين بعدما أوصدت كثير من الأبواب أمامه وقد يحاول الانتحار والسقوط في القبة وشاهدنا عشرات الحالات كتلك.
والامر الأخر الاهم الا يوجد من ملايين المواطنين ألف او مئة مواطن على الاقل مهتم في سياسة الدولة المالية للعام القادم وانعكاس الأرقام على حياتهم ومستعد للحضور ليسمع نائب منطقته وحديثه في مجلس الامة ؟
وفي موازة ذلك فإن الباقي للنواب التائهين بين الخدمي والسياسي للأسف مخاطبة قواعدهم الشعبية التي تعيش في وديان اللامبالاة بشكل كبير رغم حساسية ودقة المرحلة والأزمة الاقتصادية لتقديم كشف حساب برصيد قليل .
في الوقت نفسه من الملاحظ إن مكاتب النواب في مبنى مجلس النواب تشهد حركة مراجعين نشطة ذهابا وإيابا وحسب الإحصاءات المتعلقة بعدد المراجعين من المواطنين لمجلس النواب فقد تصدرت الطلبات الخدمية المتعلقة بالتوظيف، ونقل الموظفين من مكان إلى آخر، أو تغيير المسميات الوظيفية، إضافة إلى طلبات المعالجة الصحية والمساعدات المالية أولوية مطالب المراجعين للنواب، في حين كانت المطالب القانونية أو التشريعية أو السياسية أقل المواضيع ذكرا أو طلبا من المراجعين أمام نوابهم.
وأمام ذلك تحول بعض أعضاء مجلس النواب إلى مراجعين على أبواب الوزراء لمشاريع تتعلق بخدمة المواطنين، والتي تعتبر بالأساس من مهام المجالس المحلية؛ مما يفقدهم مكانتهم ويشغلهم عن المهام المنوطة بهم، والمتعلقة بالتشريع.
وفي النهاية فان استطلاع للرأي أجراه مركز الدارسات الاستراتيجية ان 63 بالمائة من مستجيبي العينة الوطنية و48 بالمائة من قادة الرأي يرون بأن الامور سارت في الاتجاه الخاطئ في العام الماضي بسبب الاوضاع الاقتصادية خاصة مع انتشار الفقر والبطالة ووجود الفساد المالي والإداري والواسطة والمحسوبية التي هي السبب في تدني الأوضاع الاقتصادية، وأن سوء الإدارة والتخطيط الحكومي في القرارات يعزز عدم الشعور بوجود إصلاحات ملموسة والأخطر واحتلت الأحزاب السياسية أدنى تقييم بـ 13بالمائة ، وبلغت نسبة ثقة المواطن في مجلس النواب 15بالمائة.
ليظل السؤال المطروح من يقرأ الارقام الاستطلاع و ما يجرى في شرفات مجلس النواب ويخرج بدراسة يستفاد منها للقراءة والتمحيص مستقبلا ..؟



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :